في أوائل شهر مارس من عام 2020، انطلقت دعاية مُسلسل “النهاية” على كُل مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن الإعلان الدعائي الخاص بالمسلسل انتشر سريعًا على كُل صفحات “الفيس بوك” وغيره من المواقع.

ارتفعت التوقعات حد السماء، وانتظر كارهي “يوسف الشريف” المسلسل أكثر من مُحبينه، عل هذا المسلسل يُثبت قوته كممثل، ويُحقق التغيير المطلوب في الدراما المصرية وهو ادخال نوع جديد لم يراه التلفاز المصري أبدًا وهو “الخيال العلمي”.

مع أولى أيام رمضان، بدأ المسلسل في إثبات ذاته من حيث التصوير المُبهر، الخدع البصرية التي لم نراها كثيرًا في الدراما والسينما المصرية على حد سواء، حتى أن الأداء الخاص بـ “يوسف الشريف” لم يكن عائقًا، بل بدأ المسلسل في جذب أنظار المشاهدين بسبب الأداء الخاص بجميع المُمثلين في المسلسل كـ “عمرو عبدالجليل، سهر الصايغ، أحمد وفيق، وغيرهم”.

ومع كُل هذه الأسباب، ارتفعت التوقعات أكثر فأكثر، وبدأ المسلسل في طرح الكثير من الأسئلة الشيقة التي انتظر المشاهدين الإجابة عنها، وبدأ بعض المشاهدون في توقع نظريات وأحداث قادمة تدل على قوة السيناريو الذي قام بكتابته السيناريست “عمرو سمير عاطف”.

ولكن.. ما الذي حدث لجعل مسلسل النهاية  ينال كُل هذا النقد بعد نهاية عرضه؟ تعددت الأسباب واختلف المتابعون على معظمها، ولكن هُناك بعض الأسباب التي لم يستطع أحد إنكار وجودها في المسلسل مما تسببت في إحداث ضجة كبيرة بين مُحبي أعمال “يوسف الشريف” وبين كارهيه.

مسلسل النهاية.. التشابه مع الأعمال الغربية وفكرة تمرد الروبوتات لنيل حريتها!

سيناريو غير مترابط

صورة من مسلسل النهاية

بدأت أحداث المسلسل في المستقبل، وكانت “التيمة Theme” الرئيسية للمسلسل هو المستقبل المظلم، فالإنسان في هذا العالم ليس له أي قيمة، البشر لا يحاولون القيام بأي تغيير، فمن يحُاول التعلم ومعرفة أشياء غير مسموح بها “كالتاريخ مثلًا” يتم قتله – مثلما رأينا في الحلقة الأولى – حتى وإن كان طفلًا.

إلى أن يأتي زين “يوسف الشريف” الذي يُحاول تغيير هذا العالم والتقدم به شيئًا فشيئًا بعد اختراع مُكعب طاقة قوي، ولكن الشركات التي تحكم التكتل لا تود أن يسود هذا الاختراع العالم، فتحاول اللحاق به بعد العديد من المناورات، ولكنه يستطيع أخيرًا الهروب إلى مكان يُدعى “الواحة”، وهذا المكان بمثابة الجنة التي سيستطيع “زين” تحقيق ما يتمناه لإفادة البشرية.

هذا هو الخط الرئيسي للأحداث، أما الخط الآخر فهناك “زين” ولكن النسخة الآلية أو “الروبوت” والذي قام بصناعته عزيز “عمرو عبد الجليل” وهو على علم بأن صناعة الروبوت خطيرة للغاية بعد الثورة التي قام بها البشر ضدهم في الماضي، وأن الروبوت سيقوم بالانتقام لهم مهما كلف الأمر.

طيلة الأحداث، نتوقع أن يكون هناك شيئًا من الربط بين الخطين الرئيسيين، ولكن انتهى المسلسل دون أن نرى مواجهة حقيقية بين زين الحقيقي وزين الروبوت، حتى أن زين الحقيقي لا يعرف أن هُناك نسخة آلية تعيش بدلًا منه في “التكتل”.

وقام السيناريست “عمرو سمير عاطف” بوضع أكثر من رؤية للخيال العلمي في عملٍ واحد، ولم يستطع التركيز على أي منهم، مثلًا:
الماسونية، المسيح الدجال -حتى وإن لم يأت اسمه صريحًا في المسلسل- مكعبات الطاقة، الروبوتات “Robots”، ثورة البشر ضد الروبوتات، نظريات المؤامرة بأن هُناك قوى تتحكم في مصير العالم.

كُل هذه الأنواع كافية لصناعة أكثر من عشرة أعمال درامية مُثيرة ومليئة بالتشويق، ولكن المؤلف اختار أن يُدمجهم جميعًا في عمل درامي واحد، مما أنتج سيناريو مليء بالثغرات وأحداث غير مترابطة وخطوط لا تصب في مصلحة الحبكة الأساسية.

أسئلة لم يُجَب عنها

صورة من مسلسل النهاية

أطلق المسلسل العديد من التساؤلات في حلقاته، ولكن لم يتم الإجابة عنها تمامًا، فعلى سبيل المثال:

كيف وصلت المُذكرات التي تحكي أصل “جلسات المحبة” ومدى تورط الصحفي بها إلى أرسلان “أحمد مجدي”؟! ما هي الجريمة التي قام بها عزيز في الماضي؟!  لماذا قام عزيز بمساعدة صباح “سهر الصايغ” في صناعة روبوت آخر قد يكون تهديدًا صريحًا للبشرية وهو على تمام العلم بذلك؟! ما الفائدة التي قد تعود على “صديق” من تركه لـ “زين” الحقيقي في ثلاجة قد تعيده للبشرية ويكون تهديدًا صريحًا لوجوده؟!

كُل هذه الأسئلة هي أسئلة سألها المتابعون بمجرد انتهاء عرض المسلسل، حتى أن معظمهم تساءل، هل انتهى المسلسل؟! إذًا كيف سيتم الإجابة عن كُل هذه الأسئلة؟

حتى الآن لم يتم إصدار قرار رسمي من شركة الإنتاج بأن هُناك جزءًا ثانيًا من مسلسل “النهاية”، ولذا فحتى الآن كُل هذه الأسئلة يتسائلها الناس على صفحات المسلسل على وسائل التواصل الاجتماعي.

مسلسل النهاية.. خطوة أولى موفقة لمسلسلات الخيال العلمي المصرية

حلقات قد تكون خالية من الأحداث

صورة من مسلسل النهاية

بعد عرض الحلقة 21 من المسلسل، غضب المتابعون أشد الغضب نظرًا لأن الحلقة كانت خالية من الأحداث تمامًا، فالحلقة كُلها تدور حول قيام “زين” بفتح الصندوق -والذي نكتشف فيما بعد أن هذا الصندوق به المذكرات الخاصة بالصحفي- لكن هذه الحلقة كانت كفيلة بأن يغضب المتابعين لأنهم شعروا بقليل من بالاستخفاف بعقولهم، حتى أن الحلقة انتهت قبل معرفة ما الذي يوجد بالصندوق.

هُناك فرق بين التشويق المتواجد في الأحداث، وبين الفراغ وحدوث اللاشيء، وللأسف كان هُناك الكثير من الحلقات التي لم يحدث فيها أي شيء يُذكر أو أحداث تثبت في عقل المشاهدين.

ولهذا السبب، بدأ مُتابعون “يوسف الشريف” في التساؤل (ماذا لو كان هذا المسلسل خمسة عشر حلقة فقط؟)، وبدأوا في إدراك أن “الثلاثين حلقة” في عموم المسلسلات الرمضانية ظالمة للغاية. 

الأداء الركيك

على الرغم من تميز طاقم العمل، وعلى الرغم من قوة مُمثل كـ “عمرو عبد الجليل، أحمد وفيق، سهر الصايغ، وغيرهم”، إلا أن الأداء جاء ضعيفًا من الجميع خاصة في النصف الثاني من المسلسل، فكان الأداء باهتًا ونشعر كمشاهدين أن الممثلين لم يبذلوا أي مجهود، وعلى رأس هذه القائمة هو “يوسف الشريف”، الذي جاءت تعبيرات وجهه باردة في أغلب أحداث المسلسل.

السبب الرئيسي في ذلك ليس الممثلين، فـ “يوسف الشريف” على سبيل المثال قام بأداء شخصيته في مُسلسل “الصياد” على أكمل وجه وتعبيرات وجهه جاءت صادقة للغاية، ولا يختلف أحد منا على قيمة “عمرو عبد الجليل” وموهبته النادرة في جميع أعماله السابقة، ولكن السبب الرئيسي في ذلك هو المُخرج “ياسر سامي”.

اهتم المُخرج بادارة الخدع البصرية والأكشن على حساب اهتمامه باخراج أعظم ما بقدرات طاقم العمل، فلا يختلف أحد على جودة الخدع البصرية والمؤثرات في هذا العمل، ولكن القليل من يتفق على جودة الأداء في هذا العمل من جميع المُمثلين بلا استثناء. 

جوانب التميز

صورة من مسلسل النهاية

ولأن لا يوجد عمل بلا جوانب تميز، فـ “النهاية” أثبت تميزًا كبيرًا في إدخال مجال جديد على الدراما المصرية، مجال لم يقتحمه أحد من قبل ولا ندري ما هي عواقب دخوله أو مُميزاته.

كما أن الحلقة 23 من المسلسل أحدثت ضجة رهيبة على مواقع التواصل الاجتماعي نظرًا لدخولها منطقة شائكة وهي التحدث عن “الماسونية” وأنها لها يد في التحكم بمصير العالم، هذا يُحسب بشدة لصناع العمل الذين حاولوا تقديم كُل ما هو جديد ومواكبة ما يحدث في الصناعة العالمية بشجاعة شديدة.

نتمنى أن يتجنب الجُزء الثاني كُل الأخطاء التي وقع فيها الجزء الأول، وأن نرى عملًا مُتميزًا في كُل الجوانب، كما عودنا “يوسف الشريف” وطاقم العمل في السابق.