0

ياسر العظمة… فارس الكوميديا السورية… وسيد شاشتها بامتياز، هو كأهرامات مصر، ولا نبالغ أن نقول إن وجهه كالعلامة المميزة التي تثبت أصالة العمل.

ارتبط اسمه بعمله الأشهر مرايا، فكان محطة ثابتة في الشهر الكريم وفي غيره على مدى تسعة عشر موسماً، يلامس فيه أوجاعنا ويدغدغ مساءاتنا وابتساماتنا، بذكاء طرحه ونقده، لكن ما قصة المرايا؟ وما هي أجمل لوحاتها؟ وكيف وصل ياسر العظمة بعمله كل إبداع؟

من هو ياسر العظمة

هو ابن العائلة الدمشقية العريقة ذات التاريخ المعروف بشخصياتها الفذة، خريج كلية الحقوق جامعة دمشق، بدأ حياته مقدماً لبرنامج يعنى بتصويب الأخطاء اللغوية والفصيحة، بدأ مشواره الفعلي مع الثنائي نهاد قلعي ودريد لحام في مسرحيات الماغوط.

بدأ العظمة عمله المنفرد ومشروعه الأجمل عام 1982 بأول موسم من السلسلة الشهيرة، استمر بإنتاجه وتمثيله وكتابة السيناريو للوحاته حتى عام 2013، انقطع بعدها عن الساحة الفنية، ليعود بقوة عبر منصات التواصل الاجتماعي عام 2020 بفكرة جديدة وأداء مبهر.

فكرة مرايا وبداياتها

عمل ياسر العظمة مع الثنائي نهاد ودريد لفترة في المسرح، فمثل معهم غربة وضيعة تشرين، وكان أداءه مميزاً، لكن سرعان مادب الخلاف بينه وبين دريد لحام، وتوقف عن العمل معهم وبدأ الشروع في عمله المستقل عام 1982.

تمحورت فكرته حول عرض لوحات درامية وكوميدية ساخرة وناقدة منفصلة، بعيداً عن الإطالة، تعالج كل لوحة قضية اجتماعية أو إنسانية، أو تعرض واقع لامسه أو عاشه، أو شاهده على حد قوله، ليقدم مسلسلاً كوميدياً درامياً يتناول حياة القروي والمدني والبدوي، الغني والفقير، ويكون كالمرآة في عكس حال المواطن العربي في كل بلد.

أفضل من صوّر الحي الدمشقي والأسرة الدمشقية

بعيداً عن النمطية والابتذال التي باتت سائدة في عرض البيئة الشامية والتركيز على القشور، وتكريس الحقائق المغلوطة؛ أطل علينا ياسر العظمة ابن دمشق بأجمل اللوحات التي تصور حقاً تلك البيئة العريقة، وترسم أجمل ملامح الحي الدمشقي الأصيل. ليكون مرايا هو العمل الوحيد تقريباً الذي أنصف هذه البيئة درامياً وفنياً، وكان مرآة صادقة لتاريخ عريق.

ركّز على الفلوكلور والأصالة

لا يخفى على أي مشاهد متابع للمرايا اهتمام العظمة بالفن الشعبي على مختلف الأصعدة، واللجوء دوماً لإنعاش ذاكرة المشاهد بكل ما هو راقي وممتع، دون محاولة تسخيف الذوق العام، فكان أمام فرصة إبراز ذلك الفن الذي يكاد يندثر أمام طوفان الفن الهابط والأعمال الرديئة.

ناقد اجتماعي فذ

كثيرة هي الأعمال الناقدة لحياة المواطن ومعيشته وهمومه، لكن تكاد تندر الأعمال التي أصابت وعلقت في أذهان الناس، فحتى هذه اللحظة وبعد مرور سنوات على مواسم مرايا، إلا أن كثيراً من اللوحات والمشاهد الاستثنائية يعاد بثها ونشرها على الشاشات ومواقع التواصل، فهي ما تزال تحكي وجع المواطن وهمّه ومظلوميته دون أي تحسين في واقعه.

ناقد معيشي وسياسي محنك

بدون الوقوع بإشكالات أو مهاجمة جهة بعينها، عمد ياسر العظمة إلى تجريد واقع المجتمع العربي، فانتقد البيروقراطية، والفساد، والمحسوبيات، والخيانة، والرشوة، وأوجاع الفقراء، ومرارة عيشهم، وبالمقابل صور جبروت المسؤول، وطمع حيتان الاقتصاد العربي، تكلم عن أزمات الشارع العربي الكبرى، وكيف مرّت على المواطن، وكيف تعاملت السلطات مع تلك الأزمات، لكن بطرافة وذكاء.

عمد إلى التنويع بإحداثيات اللوحات

حاول ياسر العظمة دوماً تصوير مختلف البيئات والأوساط في المجتمع السوري والغربي، متقمصاً ببراعة عدداً لا يحصى من اللهجات، والجنسيات، متلوناً بلون البيئة التي تناولها، بنكهة كوميدية ومحببة، اهتم بشكل خاص بحياة القروي البسيط، وبكل تفاصيل حياته دون تكلف أو تزلف.

لقب بصانع النجوم فهو أهم مكتشف للنجوم في سوريا

يعد مسلسل مرايا محطة الانطلاق الأولى لنجوم سوريا الحاليين، فقد صبّ ياسر العظمة جزءاً كبيراً من اهتمامه على إبراز أكبر عدد من الوجوه الجديدة والمواهب الصاعدة عبر لوحات مرايا، فالعمل بمثابة البوابة الذهبية لبداية مشوار هذه الوجوه الذين نذكر منهم: كاريس بشار، عابد فهد، باسل خياط، سلافة معمار، قصي خولي، ليليا الأطرش، صفاء سلطان، صفاء رقماني، دينا هارون، مانيا النبواني.

حرص على مشاركة نخبة من الممثلين السوريين المخضرمين

رافق العظمة عبر مواسم مرايا ولوحاتها عدداً كبيراً من عمالقة الدراما السورية الذين كانت لهم بصمة مميزة وحضور رائع، فكان العمل بحضورهم وبطولة ياسر العظمة عملاً متكاملاً ذا طابع خاص، ففي كثير من تلك اللوحات سنستمتع بالحوار المقفى، والأمثال الشعبية، واللهجات العربية، وحتى الغناء، من أبرز نجوم الساحة السورية الذين شاركوا العظمة: سلمى المصري، سامية الجزائري، صباح الجزائري، فارس الحلو، سليم كلاس، مها المصري، وفاء موصللي، صباح بركات، رضوان عقيلي.

تعاون مع أسماء مهمة من المخرجين السوريين

تناوب على إخراج المواسم نخبة من أهم المخرجين السوريين الذين إما كانوا بأوج شهرتهم، أو بدايات إبداعهم، ليكون كباقي من شارك بالعمل محطة مهمة في مشوار كل منهم، كما يمكن أن نلاحظ بصمة كل مخرج ورؤيته الخاصة، بالإضافة إلى هويته التي تقدم العمل بطريقة مميزة في كل مرة، تعاقب على العمل بحسب الترتيب الزمني:

هشام شربتجي، عدنان ابراهيم، مأمون البني، حاتم علي، سيف الدين سبيعي، وسامر برقاوي.

أشهر وأجمل لوحلات مواسم مرايا

الرهان

لوجة سرمدية مقتبسة عن قصة عالمية، لاقت ضجة كبيرة عند عرضها، تتمحور الحلقة حول رهان بين صديقين على حبس أحد منهما نفسه بشكل انفرادي لعشرات السنين مقابل ثروة مالية، ليمضي صاحب الرهان حياته داخل غرفة ينتظر موعد خروجه وفوزه برهانه، ويخرج قبل نهاية الموعد بدقائق، زاهداً بكل ما ينتظره من ثروة، معطياً درساً في الروح الإنسانية وسمو النفس البشرية.

القسمة والنصيب

لوحة تعكس العروس المتطلبة، المبالغة برغباتها المادية وشروطها الأقرب للمستحيل، كل ذلك في ليلة العرس ليقوم العريس بطرد العروس من حفلة الزفاف واستبدالها بفتاة طالما حلمت به زوجاً، فيكمل الحفل مع تغيير بسيط؛ فقط العروس، يقال أن اللوحة مستوحاة من قصة حدثت فعلاً في دمشق وأخذت صدى واسعاً.

ما هو جديد ياسر العظمة؟

بعد غياب لسنوات وتوقف مرايا منذ 2013، عاد العظمة لسوريا ولمنصات التواصل الاجتماعي، بلوحات سولو منفردة، قدّم بأولها قصيدة رائعة لدمشق مدينته المعشوقة، كما قدم لوحة ناقدة ولاذعة بأسلوبه المعتاد لكل ما يحدث في المجتمع العربي.

أقرأ أيضًا: كتاب المذكرات الجغرافية في الأقطار السورية لهنري لامنس: سوريا تاريخيًّا وبأعين الجغرافيين العرب

0

شاركنا رأيك حول "ياسر العظمة ومراياه .. 19 موسماً من الإبداع والكوميديا وذكاء الطرح"