أمي التي أحبها لا تفرح بقدومي… أشعر بالموت كل يوم

1

مدونة: ريم العنزي

في اليوم الثاني عشر من أبريل… سنين من الانتظار، ولهفة القدوم، وصبر اللقاء، صرخة ألم وفرحة لم تكتمل… رزقت أمي بفتاة بعد محاولات عديدة للإنجاب أسمتها حزن. في حين حملها بي لم يخبرونها بأني مصابة بمتلازمة الداون، وهو اضطراب خلقي يحدث نتيجة وجود كروموسوم زائد في خلايا الجسم، وهو يتسبب في مستويات متفاوتة من الإعاقة العقلية والاختلالات الجسدية.

أخفوا عنها ذلك، جعلوها تعيش متلهفة لتلك الفتاة التي ستصبح سعيدة حين تنجبها وتعيش معها سنين جميلة بعيدة عن مشاكلها الصحية والعقلية وهيئتها الشكلية التي ستجعلها تخجل في أظهارها للأخرين وتضعها في الظلام، أتوا الناس ليشاهدوني، فرحين بقدومي، لكني لم أشاهد سوى الممرضة التي تدعى بـ “فاطمة”.

أمي التي أحبها لا تفرح بقدومي، تخجل مني، إبتليت بفتاة مريضة وقبيحة الشكل منذ ولادتها، لم أكن حلم أبي وأمي… على ذكر أبي أين أبي انا لم أرى أبي منذ ولادتي. أعتقد بأنه ذهب ليجلب لنا المال حتى نعيش، لأن وجود شخص جديد للعائلة سيزيد مصاريف المنزل، انا لست سعيدة ولا يحبني أحد، سمعت هذا من فاطمة حين وضعتني أمي في غرفة فاطمة وذهبت للسفر مع أبي، لماذا لا تحبوني أنا لا أبكي حين تريد النوم يا أبي.

أرجوكم عودوا إلي أعدكم أني سأصبح فتاة تفتخرون بها، سأتعلم القراءة حتى أقرأ لكم القصص كل ليلة، سأتعلم الرسم حتى أرسم أب وأم وفتاة صغيرة، سأتعلم كل ما تريدون مني أن اتعلم فقط عودوا لي، مر على ذلك شهور طويلة. الآن أنا في سرير المستشفى وبجانبي فاطمة التي أهتمت بي منذ قدومي للحياة، الأطباء يسألون جدتي أين والديها؟ في كل موعد للفتاة لا يأتي والديها أم أنها يتيمة الأب والأم؟ ولماذا أسموها بحزن، طفلة صغيرة وجميلة لما اسمها حزن؟

أصابت جدتي بالصمت، وأجبتهم أنا ب “نعم” أنا يتيمة الأب والأم لكنهم أحياء ليسوا ميتيين، الميت هو قلبي، وحياتي، وشغفي، وطفولتي التي قضيتها بين أسوار المستشفيات وحدي، وسبب تسميتي هي خيبة سنوات العلاج التي ينتظرونها ليرزقوا بفتاة سليمة لم يكتفوا بهجري، بل أنهم حرموني من أن يكون لدي أصدقاء يزورونني ويلعبوا معي لم يشفقوا علي، تركوا فتاة صغيرة ليس ذنبها بأنها مصابة بمتلازمة الداون، أنا لم اختر ذلك أنا أحببتكم.. لكن!! ما فائدة قول هذا الآن، خضعت لثلاث عمليات في قلبي وفي كل مرة كنت أتمنى أن لا أنجو منها، أجرت جدتي إتصال بوالدي حتى تخبرهم بأنني نجيت من العملية الأخيرة لقلبي وتريد بأن يأتوا لأخذوني، لأن لا يمكنها الاعتناء أكثر بفتاة مريضة لكنهم رفضوا القدوم، لم تخبرني جدتي بسبب رفضهم لكن أعلم أنني غير مرغوب بوجودي بينهم أصبت بعدها بالاكتئاب حاولت الانتحار عدة مرات لكن فاطمة لم تسمح لي بأن أغادر الحياة، رفض عائلتي لي لم يكن إلا كابوسًا أريد أن أستيقظ منه، فاطمة أمي وجدتني أنتمي لشخص ليس من دمي وكانت أحن من الذين أنا من دمهم يقولون بأن الدم يحن لكن لم يحن أبي وأمي علي، شكرًا لجدتي التي أحبتني في حين شعرت أن لا أحد يحبني تسهر حين أمرض وينتباهى النعاس حتى تنام جانبي، شكرًا لأمي فاطمة على خوفها وحبها لي علمتني كيف أسير على قدمي، علمتني كيف أمسك القلم علمتني بانني لست بائسة وحزينة مثلما قالت أمي التي أنجبتني شكرًا لك على السنين التي قضيتها معي في غرف المستشفيات وضحكتك التي لطالما تخفف ألم فقدان والدَي أحبك كثيراً، سوف أتعلم الرسم والقراءه لأجلك، سأبقيك حولي، ستفتخرين بي أعدك بذلك.

وصلت معكم لنهاية قصة “حزن” فتاة من متلازمين الداون، الذين يخجلون بعض عائلاتنا منا أنتم أبطال عليكم معرفة ذلك وأنتم لستم شيء يخجل منه، ستعرفون ذلك حين تكبرون أحبكم كثير، أريدكم أن تحققوا أحلامكم أكتب قصتي هذا بعد مضي عشرين سنة من هجر أبي وأمي لي، لن أسامحكم، الأن عرفت معنى (ولكم من أسمائكم نصيب).

1