التنبلوجيا… نعمةٌ أم نقمة؟

4

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تدوينة: محمد دباغ

هل سمعت يوماً بمصطلح (#تنبلوجيا) ؟؟

لا أظنك ستقول نعم.. فهو مصطلح من نحتي الخاص.. وستواجه الكثير من آثاره مستقبلاً فلابد أن تعرف ماذا يعني.. حتى لا تكون من أهله – إن أحببت طبعاً –

لا يخفى على أحدٍ في عصرنا أنه لم يعد هناك حدٌّ وسقفٌ تقف عنده التكنولوجيا، وكلما خرج اختراعٌ جديدٌ قلنا هذا منتهى الإبداع.. نعود بعد فترة فنجد ما هو أبدع منه، وعجلة التقدم تنطلق أسرع مما قد تستطيع طائرة F-16 مجاراته.. لتمر بنا ببعض المحطات التي نشاهد فيها اختراعاتٍ #تنبلوجية.. هذه الاختراعات التي سبقت بأشواطٍ الفكرة التي تراود معظمنا (الزر الذي نتمنى أن يأتينا بأي شيء) = حديثاً أو (المصباح السحري) = قديماً.. فبات البعض يرغب من هذا الزر أن يُكبس وحده حتى.. كي لا يتكلف عناء كبسه !! أو كما تقول الطرفة: “أن رجلين كسولين أشارا لحافلةٍ كي تتوقف.. فتوقفت بعدهما بعدة أمتارٍ فقط.. فقال أحدهما للآخر: أووه لقد توقفت حيث أردنا أن نذهب “

أظن أن معنى المصطلح قد بدأ يجلو ويتضح لكم، لكن سأزيدكم من الشعر بيتاً؛ أو ربما أبياتاً .. شاهدت مرةً أحد الفيديوهات من برنامج ( تيد / TED)، وهي سلسلةٌ من المؤتمرات العالمية التي تهدف لتعريف ونشر الأفكار الجديدة والمتميزة للعالم، وهي اختصار لــ:

T = (تقنية /Technology)
E = (ترفيه / Entertainment)
D = (تصميم / Design)

كان عنوان الفيديو بالإنكليزية يعني (لماذا يجب أن تصنع أشياء تافهة؟) الفتاة مقدمة الفيديو كانت تستعرض بعض المخترعات التي قد توصف بأنها من نوع #التنبلوجيا.. وهي تلك الاختراعات التي تعمل العمل عنك دون أن تحرك ساكناً.. أو بمعنى آخر هي الاختراعات التي تحتاج منك فقط ارتداءها أو التواجد عندها وهي تقوم بالباقي عنك.. أحد الاختراعات #التنبلوجية التي قدمتها المحاضرة كانت كما أسمتها (خوذة فرشاة الأسنان) وهي عبارةٌ عن خوذةٍ تتصل بها فرشاة أسنانٍ من خلال مقبضٍ متحركٍ إلكترونياً، وكل ما عليك أن تفعله هو أن تكشّر عن أنيابك وأسنانك.. ثم هي تتحرك بمظهرٍ طريفٍ مجيئاً وذهاباً عليهم (لتنظفهم)، قامت أيضاً بتقديم اختراعٍ آخر أسمته (جهاز مدار الرأس).. وهناك المزيد من اختراعاتها التافهة لكن من الصعب وصفها كلها كتابةً لذلك سأترك لكم رابط الفيديو لتعاينوها بأنفسكم..

فضلاً عن ذلك ما يُعرض في اليوتيوب من اختراعاتٍ للكسالى (شوكةٌ تدور وحدها للمعكرونة) و (مساعدٌ لارتداء الجوارب) وذلك الرجل الذي يقوم بتوزيع المشروبات على ضيوفه في منزوله للضيافة عن طريق سيارة (بيك أب) لعبة تعمل عن بعد.. حتى لا يتحرك من مكانه.. ويختم بقوله (يلا حيهم يلا حيهم)، ويوجد الكثير من هذه الأشكال في يوتيوب ..

بغض النظر عن أن الفيديو الأول يتضمن العديد من الأفكار الملهمة والمضحكة والتي غالباً ما يتضمنها برنامج TED.. لكن الشواهد فيه وفيما ذكرت بعده كانت متلائمةً تماماً مع هذا المصطلح الجديد.. والذي يعني إن فككناه (تنبل) و (تكنولوجيا).. أي: (تقنيات الكسالى) حيث أن (تِنْبَل) كما نقولها بالعامية هي عبارةٌ عن كلمةٍ تركية (Tembec) وتعني: كسول.. والشطر الثاني من المصطلح قلنا أنه بمعنى تقنية.. وبدمج الكلمتين معاً نخرج بمصطلحنا (#تنبلوجيا).

☆ ملاحظة: لا يأتني أحدٌ ليتعالم علي ويقول (تنبل) تلفظ بالميم وليست بالنون، فأنا أدرك ما أقول ولن تجد متحذلقاً لغوياً بقدري، وعندما تعرف الحكم التجويدي الذي يقول لك ماذا يحصل – لفظياً – للنون التي بعدها باء عندها نكون قد اتفقنا، وعرفت أني أعرف ما أقول.. وعرفت أنك عندما قلت (تلفظ) هكذا لم تكن تعرف أنها (تكتب) كما قلت لك.. وستجد في معجمَيّ الوسيط والرائد ما يدعم صحة ادعائي..

والآن يا سادة ها قد عرفتهم هذا المصطلح على حقيقته.. وأظنكم تدركون مساوئه التي بتنا نشاهدها اليوم بأشكالٍ مختلفةٍ لاختراعاتٍ تعطل طاقات الناس وجهودهم وعمل جوارحهم التي يتمنى البعض وجودها من يدٍ أو قدم.. فضلاً عن أنها تجعلهم مثاراً للسخرية أو التهكم.. أو تكون وسماً لهم بقلة الحيلة أو ربما الاحترام أحياناً كحالة الأخ (يلا حيهم)

وأختم بمشهدٍ عاينته بنفسي البارحة وهو الذي دفعني لكتابة هذا المقال بطوله.. حيث أني رأيت مع أحدهم شيئاً غريباً.. عبارة عن قضبان معدنيةٍ سوداء قابلةٍ للتحريك والطيّ والانحناء وبنهايتها ملقطٌ ليمسك الهاتف المحمول.. وعندما استفسرت عنها تبين لي أنها قاعدةٌ لتثبيت الهاتف إما على عنقك أو فخذك أو غير ذلك كي تستطيع مشاهدة او قراءة ما تريد عليه دون أن تضطر لإمساكه بيدك ورفعه أمام وجهك!! وقد حصل وشاهدت شيئاً مشابهاً لهذا وهي (حمالة هامبرغر) تعلق بالعنق لكيلا تحمل الهامبرغر بيدك إن كنت بديناً أو يداك مشغولتان !!!

فيا لله العجب كم تغلغلت #التنبلوجيا في حياتنا، وكم ستفعل ذلك لاحقاً! معلنةً ارتهان الإنسان للآلة واتكاله الكلي عليها.. وفقدانه حيلته في تنفيذ أبسط وأتفه الأعمال اليومية.. وكما يقول المثل: “أعطِ الكسول بيضةً وسيطلب منك أن تقشرها “، ويقول نورمان أوغستين – رجل أعمال -: ” ليس هناك أسدٌ كسولٌ يصطاد ” .. فهنيئا لكم أيها الكسالى ما ستؤولون إليه من التنبلة .. وما ستواجهونه من العقاب الذي قال عنه جولز رينارد – كاتب وروائي -: ” الفشل ليس العقاب الوحيد للكسالى، فهناك أيضاً نجاح الآخرين “.

4