الخطأ هو المعلم الأول في الحياة

2

استقيظت مبكراً، بعد عدة ساعات من النوم المتقطع، لأجد الجو عاصفاً، والمطر يهطل من السماء بغزارة، كأنها تبكي بشدة، ولكن في الحقيقة أنا من كانت تنهمر دموعها وليست السماء.

في مثل هذا اليوم كُنت أعيش مع زوجي في بيت صغير وسط المدينة، اخترناه سوياً في وسط الزحام لأن كلانا يكره الصمت، ونحب الحياة الاجتماعية وتجمعات العائلة، وكنا دوماً نفكر أننا سنشيب فيه سوياً، كان الحب والاحترام المتبادل هما ميثاق زواجنا، ولكني منذ لحظة زواجنا الأولى أدخلت بيننا طرفاً ثالثاً جعل هذا الميثاق الغليظ يضعُف وينقطع، ألا وهو “الشك”.

منذ يومنا الأول والقلق يجعل الشك يُخرب حياتي واطمئنان قلبي؛ فأبحث في هاتف زوجي كل دقيقة، انتظر حتى يخلد إلى النوم وأقرأ جميع رسائله، أبحث في كل مكان لأجد دليلاً أثبت به خيانته؛ التي ألفها عقلي دون وجود دليل واحد أو تغير في مشاعر زوجي، وعندما تحدثت مع أمي عن قلقي والشك الذي يراودني، أخبرتني بأنه قلق غير مبرر وأني سأفسد زواجي ولكني لم أستمع إليها، وعندما جاء المساء بدأت في فعل ما أفعله كل يوم أبحث في هاتفه وملابسه وحاسبه المحمول، ولا أتوقف ولا أصدق عيني أنه زوج مخلص، حتي استقيظ فجأة ووجدني عن هذا الحال، وعندما صارحته غضب كثيراً وترك لي المنزل، وعندما علم أبي بحالي تحدث إلي قائلاً: “الخطأ هو المعلم الأول في الحياة”، وأخبرني أن ما فعلته بحياتي خطأ ويجب أن أعتذر لزوجي، وبالفعل اعتذرت له لكني لم أنصت إلى معلمي الأول، فبدأت أفعل ما كنت أفعله دون توقف أو إنصات إلى نصائح أصدقائي؛ فأصبحت حياتي باردة وقتلت بيدي زواجي السعيد، فالميثاق القائم بيننا على الحب لم يجد من يهتم به، ولا حتى الاحترام المتبادل وجد من يقدره.

فأنا من بدأت بانتهاك خصوصية زوجي، وبدلاً من أن تأتي الخيانة لتفسده، زرعت بيدي الشك والأوهام لتضع له نهاية حزينة مبكرة، فانفصلنا في صباح يوم عاصف ممطر مثل يومنا هذا، مر عام كامل على هذا اليوم وفي كل يوم عبارة أبي ترن في أذني؛ كأنها عقارب ساعة تذكرني أني وجب علي أن أستمع إلي معلمي الأول، وأنتبه للخطأ الذي ارتكبته، وأبتعد عن هذا الوسواس الذي يخرب عقلي ووجداني دون دليل، ولكني استمريت في أفعالي ولم ألق بالاً لشيء، وها أنا ذا وحيدة أدفع ثمن عدم احترامي لمعلمي الأول، وأعاني من فقدان الزوج المخلص الذي كان صديقاً رائعاً يشاركني اهتماماتي ومغامراتي الخاصة، فإن أخطأت يا عزيزي فتعلم من خطئك، ولا تعود إليه وانصت إلى معلمك الأول، فهو الوحيد الذى يرشدك إلى الطريق الصحيح، واعلم أنه في البداية سيكون رحيماً بك، ويترك لك الفرصة لتتعلم، أما في المرة الثانية فلن يترك لك مجال لتنعم بحياتك، وتستمع بالنعم التي لا نشعر بوجودها إلا عندما نفقدها.

2