جعلوني أصبح عاطلاً عن العمل!

0

تدوينة: سلمى البكري

في البداية أدخلوني الحضانة وقالوا لي: “يجب أن تحفظ الأرقام.. ثم الابتدائية لكي تحفظ الحروف وفوقها أو تحتها الكسرة والضمة والفتحة، ثم حتماً ولابد أن تحصل على المرحلة المتوسطة  لكي تعرف ما هو المبتدأ والخبر والماضي البسيط والماضي المستمر والماضي الذي لا يفارقنا كما علمت فيما بعد!  ثم قالوا لالا، فعلًا هذه آخر مرحلة يقف عندها القطار، الثانوية! وحشو عقلي بأكبر كذبة مضللة في تاريخ البشرية “اتعب دلوقتي عشان ترتاح بعدين!” وأنا كالمخابيل صدقت.

تخرجت من الثانوية وظننت أن سلسلة “قالو لي” قد انتهت أخيرًا، ولكن السلسلة اللعينة لا تنتهي أبدًا وقالوا “الجامعة تفتح أبوابها!” وحشرت بين أبواب الجامعة وعبرت وتخرجت وها أنا أنتظر الحلقة القادمة مما سيقولون..

ولكن هل الحلقة انتهت فعلًا! هل انتهت بأسوأ نهاية ممكن أن يكتبها روائي.

قالوا لي “يجب أن تنتظر الفرصة، وتقف في طابور العمل”. طابور العمل يا أعزاءي الذي يمتد للوراء بشكل لا نهائي ويتزحزح بمقدار شخص واحد كل خمس سنوات!

لم أكن أدري أنه يتم استدراجي لكي أصبح عاطلًا وأن النور في آخر النفق لم يكن سوى أضواء نار مجهودي من الحضانة للجامعة.

أحد الأسئلة المطروحة على موقع Quora تقول: ما الذي يشعر به العاطل عن العمل؟

وكان رد أحدهم: إنه شعور قاس، ليس عليك فقط بل على عائلتك وأصدقائك. لا يفهم المقربون منك أبدًا ما تمر به، سوف يقال لك باستمرار ” إنك لا تحاول بما فيه الكفاية ” وسيتركك الشخص الذي تحب ليحظى بخيارات أفضل – وكان هذا الأكثر ألمًا -، ولن يرغب أحد في أن يحتك بخاسر أو فاشل.”

عندما تختار أن تقبل بهذا الوضع تكون قد فشلت حقًا! لدي قناعة تامة أن اللحظة التي نستسلم فيها، تليها مباشرة اللحظة التي تبدأ الدنيا أن تشرع لنا أبوابها.

أعتقد أن تجربتي لم تكن فقط مع البطالة فحسب، إنما كانت تجربة صراع مع الفراغ! وحيثما يوجد فراغ يوجد روتين تقول إحداهم ” ما ذاق ابن آدم شيئا أشر من الوحدة والفراغ.” وقد كان! ولكن في النهاية توصلت إلى أن الحل الأمثل في هذه الفترة هي أن يضع الإنسان نفسه تحت المجهر، في طور التجربة والتطوير الدائم؛ لأنه دائما يوجد الأفضل والأحدث، ولكننا مع الأسف نستثني أنفسنا من احتمال كهذا.

ألم تتساءل ماذا يمكن أن تفعل بالنسخة الأفضل منك؟ دعك من بلوغ هدف الراحة؛ لأنه وهمي، لحظي. الدنيا دار شقاء وتعب، نجري في دوامة طالما حيينا. وعليك أن تتقبل الأمر بصدر رحب، وبسعادةِ الواهم أنه يدور بمحض إرادته، أفضل أن تدور مُكرها بالحنق والغضب.

عزيز القارئ، العاطل كما هو حالي! هذه التدوينة ليس لإحباطك أو حتى مبادرة مستفزة في التنمية البشرية، إنما أنا فقط أواجهك بالواقع وإن كان قاسيًا، لتجد الطريقة المناسبة لك، لتتحايل عليه!

0