عشرة دروس تعلمناها من وباء كورونا والحجر الصحي

3

تدوينة: ميرنا شريف وهبي

اجتاح العالم مؤخراً وباء الكورونا، مثيراً الهلع في القلوب، ومسبباً احتجاز الناس في بيوتهم، وتوقُّف العالم عن حركته الدؤوبة، ولكن بالتأكيد أنَّ هذا الوباء والحجر الصحي المفروض علينا قد علّمنا أمورًا كثيرة من جملتهم الدروس الآتية: 

نُقدّر الأيام العادية

تذكّر تلك الأيام العادية الخالية من التهديد، تلك الأيام التي قضيناها بالشكوى رغم أمانها، أو بالبكاء على الماضي والخوف من المستقبل، تلك التي كنا متحررين فيها من الأقنعة الطبيّة واصطحاب المُعقّمات، غافلين عن قيمة اللحظة واليوم الذي نحياه، لعلنا اليوم تعلّمنا الدرس بعد أن حُجرنا في منازلها، وعرفنا معنى القيد الحقيقي.

ندرك قيمة العلم والعلماء

يمتلئ الفضاء الإلكتروني اليوم بالمعلومات الخاطئة، التي يتناقلها بعض الناس بجهل، لكن القسم الأكبر يمحصّها ويتقصّى صحتها قبل تطبيقها أو إشاعتها، لأن المعلومات المغلوطة في هذا الظرف باتت مهددة للحياة، وحدها المعلومات العلميّة الدقيقة آمنة، ولهذا ينبغي أن نُجلّ مقدمي العلم وناشريه ومقدمي الرعاية الصحيّة، على رأسهم الطواقم الطبيّة التي تبذل جهودًا جبّارة في إنقاذ البشرية اليوم، وأولئك القابعين في مخابرهم يجرون التجارب المضنية ويمنحون الأمل للعالم المُنتظِر.

نشعر بالاتحاد مع البشرية

في حين تُبتلى شعوب بعينها بالحروب أو الكوارث، يتساوى اليوم جميع البشر في العالم نظرًا لوحدة التهديد، يقبع أهل الأرض في منازلهم ينتظرون الخلاص، على مسافة واحدة من الموت، زالت الحدود وانكمش معنى الانتماء الضيق وغدت البشرية يداً واحدة تحارب عدوّاً مشترك.

نقدر قيمة أحبائنا 

الموت قريب من الجميع على حد سواء الآن، لأن عدو الحياة طليقًا، يخطف الأحباء من أحضان عائلاتهم ومن مجالس أصدقائهم، ولذلك ينبغي أن نكون في هذا الظرف قد أدركنا قيمة العائلة والأحباب، وفهمنا معنى اللقاء الأخير والعناق الأخير والقبلة الأخيرة، تلك النهايات التي يمكن أن نختبرها في أي وقت بدون سابق إنذار. 

نقضي وقت أطول مع العائلة

في أيام الحجر الصحيّ الثقيلة التي نعيشها، بالتأكيد قد قضينا وقتًا أطول مع عائلاتنا، وربما كثير منا كان يحتاج هذه الفرصة الثمينة. 

نعتني بصحتنا ونقدّر قيمتها

“يؤثر فيروس كوفيد 19 على قليلي المناعة بنحوٍ أكبر من أولئك ذوي المناعة الجيدة” لابد أنك قرأت هذه الجملة خلال الفترة الماضية، وقد تكون هرعت إلى أقرب صيدلية لشراء الفيتامينات والمقويات، لكنك مخطئ عزيزي لا يمكن تقوية جهاز المناعة بين ليلة وضحاها، بل هي عملية تراكمية أساسها الغذاء الصحي وممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين ومسببات التوتر وغيرها، لذا تذكّر صديقي أن تعتني بصحتك جيداً وتولي جسدك العناية والاهتمام الكافيين، لانك لابد أنك قدرت قيمة الصّحة في هذه الأيام. 

نحب منازلنا 

المنزل، ذلك المكان الدافئ الذي نقضي فيه جلَّ وقتنا، هو المكان الآمن الوحيد لنا في هذه الظروف، وقد اضطررنا مؤخراً لإيلاء منازلنا عناية مضاعفة من تنظيف وتعقيم وتلميع، لقد كان انتشار الوباء درساً لنا، لنتعلم أن نولي منازلنا عناية أكبر في المستقبل، أن نجعلها جنات حقيقية ونملأها بالحب ومسببات الراحة، فلا نعرف متى سنضطر لأن نقضي فيها شهوراً.

نتعلم التقشّف

في ظل الظروف الراهنة، خزنتْ معظم العائلات مؤن وحاجيات ضرورية، حتى لا تضطر للتبضّع خلال أيام الحجر، وبهذا فقد صار التوفير بالمؤن لزاماً على الكثيرين تفادياً لنفاذها بسرعة. 

نغوص في كنوز الانترنت 

معظمنا يقضي ساعات الحجر الصحي في تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بعضنا يقضيه في الغوص في المواقع الثمينة التي أصبح بعضها متاحًا بعد انتشار الوباء، منها التجوّل في أكبر متاحف العالم والتعرّف على حضارات العالم، أو التمتع بمعروضات صالات الفنون وحفلات الأوبرا، أو الإبحار في مكتبات العالم، أو الاستفادة من العروض على الدورات التدريبية، وكل ما سبق متاح افتراضيًا، تستمتع وتستفيد بينما أنت مستلقي على أريكتك!

نحظى بإجازة طويلة

أخيراً نُذكّر أنَّ الإنسان في حاجة أحياناً لوقت يقضيه مع نفسه، ليتفكّر في حياته ويعيد ترتيب أولوياته وتنظيم أفكاره، ولعلَّ هذا هو الوقت الأنسب لفعل ذلك، اجعل من الحجر الصحي فرصتك الذهبية لتستريح وتمسك بزمام الأمور من جديد.

3