عن الشر في حياة الإنسان نتحدث

2

مدونة: أمجد عبد العزيز

هل تعتقد أنَّك تحمِل بِداخلك الخِير والحُب للجميع؟ ألم يُداعِبك شعورٌ ما بقتل أو تعذيب إنسانٍ أو حتي حيوانٍ لمُجرد النشوة والإحساس بالقوَّة والسيطرة؟ سأترك لك الإجابة التي أثق أنها لن تخلُو من الافتِراض الثاني، لأننا حينما نَغوص في أعماق النفس البشرية سَنري الكثير من التسلُّط والهَيمنة والمِيل للشر والقليل من الحُب والتسامُح والعاطفة. هذا لا يعني أن النفس البشَريَّة كُليَّة الشَّر ولكنها أيضًا لا يمكن أن تكون كُليَّة الخِير، في السطور القادمة سَنتطرق أكثر لفهم قاعدة الشّر وكيف تتوغل بِداخلنا حتي وإن كُنا قادرين علي التحكم في تلك السَجيَّة وذلك في ثلاث نِقاط

أولًا: متي يبدأ ظهور الشّر في حياة الإنسان؟

الحقيقةُ أن الشّر لهُ أوجهٌ كثيرة لكنها في الغالب تقعُ تحت بَند الأذَي، وهذا يحتاجُ إلي القوة الجُسمَانيّة أو (الصِناعيّة) عِند تسبِيبُه، لذلك نري طِفلٍ مُؤذٍ لأمثالهُ من الصِغار ويزدادُ طُغيانُهُ كلما كانوا أضعفَ مِنهُ… هذا يَعنِي أنَّ الشَّر يَظهرُ في مراحِل مُبكِّرةٌ جدًا مِن حياةِ الإِنسان، ولَا يشترِطُ لهُ سنٌّ أو وقتٌ مُعيَّنانِ يَرتبِطُ فقط بِوُجُود القُدرة والقُوَّةُ اللَّازِمتانِ لِإِيقَاعِ الأَذَى علَي الغيرُ ومُمارَسةُ الشَّر بِأَريحيَّةٍ لكِنْ يأتي هُنَا الخوفُ مِن العواقبِ والحِسَاب فَيُسوِّقُنا للنُّقطةِ الثَّانية.

ثانيًا: أفكِّرُ كثيرًا في اِرتكابِ الشُّرُورِ ولكنَّي أخَافُ مِن الحِسَاب؟

أَيًّا كان رَادِعُك إِلهٌ أَو دِينٌ أَو قانُونٌ بَشرِيٌّ، فهذا يُؤكِّد أنَّك تُرِيد ومُهيَّأ لفعْلِ الشَّر لولَا وجُودُ هذا الشَّيء الذِي يُعِيقُكَ تِلكَ العقَبةُ التي لو أُزِيحت مِن أَمامِكَ وتركتَ لنفَّسكَ جِماحُهَا لأَخذتَك إِلى أَبعدُ ممَّا تتخيَّلُ، أَنظُر جيِّدًا للقَادةِ وأَصحابِ المرَاكِزِ العُليَا والأَغْنيَاءِ جمِيعُهِم على حدَّا سوَاء يتحكَّمُونَ فِي مـصائر مَن هُم أقلُّ مِنهُم شأْنًا يُصدِرُون الأَوامِرَ قاصِديْن إِخضَاعُ مَن هُو دُونهِم بِدافِعٍ خطِيرٍ يكمُنُ مِن خَلفهُ قاعِدة الشَّر ولكِن بِصُورةٍ مُتحرِّرة بعضُ الشَّيءِ لأَنّ تِلكَ الحالات في غَالِبِ الأمرِ لا ترضخُ لِعَاقبةٍ مِن العواقِب السَّابقُ ذكرُها فلِذلكَ تظهرُ على حقيقَتِها المُجرَّدة وشرُّها المُطلِّق وتُصبِحُ النظريَّةُ التي هِي القاعِدةُ بِلا أيُّ اِستِثنَاءٍ حالَ ما تحرَّرنا مِن مَخاوفِنا مِن الحِسَاب، أن تتكشَّفَ نوَايَانا المُرِيعةُ ونُوقِنُ حِينها أنّ “الشَّيطانُ قد يُوسوِسُ لنَّا بالأذَي ولكنَّنا نحنُ البشرُ نتفنَّنُ فِيه”.

ثالثًا: كيفَ أَقِيسُ درجَةَ الشَّر بِداخِليَّ وهَل يُمكنُنِي القضَاءُ عَلَيه؟

بِالطَبع درجَات الشَّر بَيننَّا مُتفاوِتةٌ ومختلِفةٌ مِن شخصٍ لآخرِ تزيُّد وتقلُّ نسبيًّا حسَب البيئةِ المُحِيطة والعوامِل النفسيَّة فعِندما تَتصفَّحُ تَطبيقَ (يُوتيُوب) مثلًا تَرى مجمُوعةٌ مِن الشَّبابِ سِنَّ السَّادِسةُ عشرٌ يُطوِّقُونَ كلبًا ويَتَنَاوبُون علَى تَعذِيبِهِ وضربِهِ بِآلَاتٍ حادَّةٍ حتَّى يمُوتُ مِن فَرطِ الأَلَم والمُعاناةِ فتِلكَ البيئةُ بالتَّأْكيد تخلُقُ وحُوشَ ضَاريةٌ لا تَتساوي أبدًا حِدَّةُ شرِهَا مع بيئةٍ أخرى أَكثر اِلتِزامٌ وإنسانِيَّةٌ، أمَّا القضاءُ علَى الشَّر فهُو أمرُّ شبِهَ مُستحِيلٌ، داخِل الأنفُسِ البشرِيَّة حتَّى الأَخيَارُ مِنَّا فإِذَا ذهبنَا فِي رِحلة قِراءةٍ مُمتعَةٍ فِي رِواية (دكتور جيكل والسيِّد هَايد) لِلعظيم (روبرت لويس ستيفنسون) سنرَى فِيها شخصيَّة الدُّكتور جيكل الطيِّبُ الودِيع الكثير المُساعدة لِلفُقراء المُحتاجين يخترعُ عقارٌ ما ليُحوِّلهُ إِلى وحشٍ جائِرٌ شرِسٌ يُدعي (هايد) ليستَطِيع مِن خِلالهُ تنفيذ الرَّغبة والغرِيزة الدُونيَّة مِن الشَّر ولكِن ما زالَ هُناك التَّفاوُت فِي تلك الغرِيزة وهو مَا يُحقِّقُ بعضُ مِن السَّلام، فقَط بعضُهُ وليسَ كُلُّه.

2