لماذا لم تتحقق أحلامنا؟!

2

تدوينة: هبة نبيل

يقف الكثيرون  في حيرة شديدة أمام هذا السؤال وربما تتعدد الأسباب وتتناقض الاجابات. البعض يرى أنه لم يجتهد بشكل يكفي للوصول إلى حلمه، وهناك من يتهم الظروف غير المواتية بتدمير مستقبله. فيما يرى آخرون أنهم تعرضوا للظلم أو أن أحلامهم كانت أكبر من حدود إمكانيتهم أو إنهم يجهلون ماكان يجب أن يفعلوه في الطريق، وربما يراها أحدهم حظ وإن أحلامه لما يحالفها هذا مايسمونه بالحظ. ومن المحتمل أن يكون كل ماسبق حقيقي وحدث بالفعل مع كثيرين .. وفي النهاية يقف جميعهم بقلوب محطمة وسؤال لايهدأ لماذا لم تتحقق أحلامنا؟!! ، ولماذا أحياناً تتحقق أحلام غيرنا دون تعب أو مجهود؟!

يشعر بعضهم بالفشل فلا يمكنهم السير مجدداً أو يرى البعض الآخر ضروره تبني أحلام جديدة مرات عديدة حتى تحقيق النجاح أو ينتهي بهم الطريق فشلاً فيقعون في اليأس وكأن الفشل والنجاح دائرة مفرغة تدور بأصحابها دون وصول.

لكن هل فكرنا يوماً في سبباً آخر   ربما يعوق طريقنا كل مره دون أن ندري، وقبل ان تلقى اللوم على الظروف أو الناس أو الحظ فكر جيداً في حقيقتك وحقيقة حلمك وربما يكون هناك سراً آخر… “سر” ؟!!!

نعم فالصراع سر لاندركه إلا بعد معارك كثيرة، والصراع هنا بين أحلامنا وحقيقة مانحن عليه بالفعل، فأحلامنا أحياناً ضد مبادئنا أو ضد طبيعتنا أو ضد مجتمعنا وربما تكون علاقة مؤذية أو مهنة متعبة أو أصدقاء غير أمناء او سفر أو أموال أو أي حلم آخر نراه من الخارج براق ولامع ولكنه من الداخل مظلم ومؤذي بشكل أبسط هل يمكنك أن تصبح شرطي وانت لاتحترم الأوامر وتنفذ مايروق لك أو تصير قاضياً وتكسر  القانون أو تصبح طبيباً وانت لاتجيد التعامل مع المرضى أو تسعي لمنصب حكومي وانت لاتخضع للسلطة  … الخ، وهنا يكون الوصول للحلم هو الفشل الحقيقي  لأنك ستصل إلى  مكان لاينتمي لك مثل كثيرين غير راضيين عن مواقعهم وعن مايفعلون. وانا لاأقصد هنا الكفاءة أي أن يكون شخص غير مؤهل أو غير كفئ ويصل لحلم يستحقه غيره اكفأ منه ،ولكن أنا  اتحدث عن شئ آخر يجعلنا لسنوات طويلة نحارب ونلهث وراء سراب اسمه الحلم والطموح ونكتشف بعد وقت طويل أن الحلم كان مجرد فكره مبهرة في عقولنا ولكنه يتعارض مع حقيقتنا أو مع من نحن، وعلينا التعرف  على أنفسنا من جديد ووقتها ربما نعيد التفكير في مانحلم به ومانطمح إليه.

ليس عيباً أن نتبنى حلماً جديداً أو نسير حتى في عكس الطريق أو نبدأ من الصفر وكأننا لم نتعب من قبل وسيدعمنا في الطريق الجديد خبرتنا السابقة وجهادنا وإصرارنا في تحقيق هدفنا وحتى فشلنا وتعثرنا ويأسنا سيذكرنا دوماً بأن لكل حلم ضريبة ولكن هذه المره دون صراع بين هدفك وبين ما أنت عليه بالفعل.

أعلم جيداً كم يكون ذلك مولماً وشاقاً لكنه كذلك ممتع  حين تعرف من أنت، اعرف ما أنت عليه بالفعل واحلم كما تشاء، نحن بحاجة لمعرفة من نحن لكي  نحدد إلى أين نذهب.

2