المصريون… والمؤامرة!

1

تدوينة: محمد موافي

في المرحلة الابتدائية، نشب كرهنا لنجيب محفوظ، لم نقرأ له شيًئا، فعند ذكر اسمه، يلعنه ويسبه مدرس فصلنا، وما هو بُمعلم! أشاعوا أن سبب فوز محفوظ بنوبل هو كرهه للإسلام، وكتابة رواية تسيء لرسولنا، لم يقرأوا الرواية، لم يكونوا مثقفين!

وأشاعوا أن السادات فاز بنوبل في السلام؛ لأنه خائن! فكفروا الأديب، وجعلوا الرئيس خائنًا، تلك حال المصريين، اتباعًا لمثلهم الشعبي: “هي الحداية بتحدف كتاكيت”، يشعرون دائمًا بالمؤامرة، لا يؤمنون أن من يجتهد يَنل؛ ولكن يظنون أن من خان بلده أو دينه هو من يكرم من قبل، ظنًا منهم أن القائمين على نوبل ضد مصر.

في عام ١٩٧٨ فاز الرئيس المصري محمد أنور السادات بجائزة نوبل للسلام؛ لعقده معاهدة (كامب ديفيد) اغتيل بسببها في الاحتفال بيوم السادس من أكتوبر عام ١٩٨١ -فمن يُحكم العقل، يرى أن كيف- التي لرئيس مثل السادات الحافظ لكتاب الله أن يبيع الوطن، وما فعل ذلك إلا لاسترداد الأرض، وما يعنينا إن كانت سياسته ناجحة أو فاشلة؛ لكنه لم يعَط نوبل لخيانته لوطنه.

وفي عام ١٩٨٨ فاز أمير الرواية العربية نجيب محفوظ بالجائزة نفسها في مجال الأدب، ليصبح العربي الوحيد الذي فاز بنوبل في الأدب، محفوظ هو من المؤسس الحقيقي للرواية العربية، فاز بالجائزة عن روايته المثيرة للجدل منذ أن أرسلت إلى حسنين هيكل؛ لينشرها في جريدة الأهرام، وإذ بها يرسلها لعبد الناصر رئيس الجمهورية المصرية آنذاك وتمنع من النشر؛ لشكهم بأن محفوظ يقصد بها القيادة السياسية، وظل رأي محفوظ أن يستكمل نشر روايته في حلقات يومية في الجريدة، وبعد جدال الأزهر عليها، قرر عبد الناصر بمنع نشرها في مصر إلا بموافقة الأزهر، ودارت الأحداث، حتى كُفر محفوظ، وحاول أحٌد قتله، وما كان لنجيب إلا نا يدافع عنها، ولو كان غيره لتبرأ؛ ولكن دافع عما يقصد من الكلام غير المأول حسب فهم بعضهم، هو صراع الدين والعلم، حيث تنتهي الرواية بانتصار العلم، وحين وضعه الناس مكان الدين لم يستطع. ولحق بهما تكفير زويل، وكانت أعجوبة الدهر، فلماذا كفر الله أعلم! ليس كل مبدع أو عالم أو مسالم كافر.

1