أزمة مقتبل العمر

أزمة مقتبل العمر
4

تدوينة: عفاف محمد حماد

كل مساء أحاول جاهدة أن أنام، ولكني استيقظ فزعة كل حين على صوته المزعج، يصنع الجلبة والضجة ليلفت انتباهي؛ يسقط الأشياء، يجر أصابعي، يسحب الفرش، يثرثر في أذني ويتقافز في كل الأنحاء فاضطر أنا للاستيقاظ.

افتح نصف عين و أسأله بصوت يملؤه الإرهاق والامتعاض:
ما هذا ؟
فيرد بصوت طفولي مفعم بالحماس:
هذا أنا ..حلمك.. أحلامك؟
وماذا تريد ؟
أريد أن أكون!

أسحب الغطاء و ألتفت صوب الحائط لأغلق نصف عيني الغارقة في الظلام، أجيبه إذا كتب الله لك أن تكون..ستكون. يجيب: ونعم بالله، لكن افعلي شيئًا من أجلي، تحركي.

لا أدافع عن نفسي و أخبره بما يعلمه مسبقًا عما فعلت. أنهي الحوار بقولي “بكرة الصباح إن شاء الله” وأنام.

تنام عيني و لكني لا أتوقف عن التفكير.

وعند الصباح يكف حلمي هذا عن الحركة، إنه يخاف الضوء؛ فهو لم يرَ النور بعد. يندس بين مهامي وتفاصيلي في شكل أسئلة:
– هاا ماذا عني؟ ماذا تفعلين لأجلي؟ هل هذا الأمر يؤدي إلي؟ أين أنا منك؟ و أين أنت؟.

أتجاهله و أهرب منه ما استطعت. لن أواجهه و آمره بأن يرحل عني إلى الأبد، هذا غير منطقي البتة. الحلم الذي ملأناه بالآمال يصبح بدينًا لدرجة تستحيل أمامها كل الحميات، ولن يعود هشًا نحيلًا كما كان. هل لك أن تقص جناح فراشة وتقنعها بأن تعيش كدودة كما كانت يرقة من قبل؟ مستحيل. ستموت وستحمل أنت ذنب روحها البريئة.

الصقر الحر لا يتسع له قفص. وإن اتسع سيصاب بالاكتئاب ويموت؛ فهل ترضى لنفسك أن تكون بائسًا وقاتلًا أيضًا؟!

يقال إن العقل الذي اتسع بفكرة ما لن يعود لأبعاده الأصلية، وكذلك العين حين تبصر الأفق، والقلب حين يملؤه اليقين .. نحن و أحلامنا نكبر ونتسع و نتمدد بشكل يجعلنا غير قادرين على الانكماش والتأقلم مع أبعاد الحياة، فنبحث عن حياة جديدة و عوالم أخرى شاسعة بلا حدود..و لكن..

في لحظة ما وبصورة مفاجئة تنشب الحياة مخالبها لتثقبنا ببطء فيبدأ كل شيء بالتسرب تمامًا كالبالون المنثقب في يد طفل. سيحاول الطفل ربط البالون آملًا أن يواصل اللعب به ثم يرميه باحثًا عن غيره.

فهل ما زلنا نتسرب منا ؟

وهل هناك ما يمكن استنقاذه منا؟

كيف سنربطنا ؟

وهل سيعود الطفل- الحياة – إلينا مبتسمًا فرحًا بنا؟

حين أجد إجابة شافية سأراسلكم أعزائي القراء، حينما يخطو حلمي أولى خطواته سأراسلكم، حينما أنهض سأراسلكم.

4