فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما ..

قوم عاد
0

الشعر هو ذاكرة العرب التي حفظت تاريخهم في الفترة التي لم يُسجل بها، لا يقل في ذلك شأنًا عن ملاحم وأساطير كبرى نقلت لنا حكايا أزمنةٍ غابرة وربما هي صلة الوصل الوحيدة بيننا وبين تلك الأحداث في ظل غياب الدلائل الأركيولوجية حتى الآن.

نقل لنا الشعر العربي حكايا الزير سالم، وحرب عمرو بن كلثوم مع عمرو بن هند وغير ذلك الكثير. فهو يكاد يكون السفر الوحيد المكتوب للعرب قبل الإسلام. في حينه كان الشعر يُستخدم لا لدوافع اجتماعية وثقافية فقط، أو للمناظرات، كان يمكن للشعر أن يحمل في طياته رسائل لا يمكن أن تُقال بكلماتٍ عادية. من هذه الرسائل ما ورد في تاريخ العرب للطبري وجاء فيها:

حي بُعث النبي هود عليه السلام إلى قوم عاد، دعاهم، فكذبوه وعتوا واستكبروا ولم يؤمنوا، فاحتبس عنهم المطر ثلاث سنين، فأوفدوا وفدًا إلى البيت الحرام يستسقون لهم، فيهم لقمان بن عاد، ورأسهم رجل يقال له قِيل.

انطلق الوفد وحل ضيفًا على معاوية بن بكر فنزلوا عليه وهو خارج الحرم، وهم أخواله وأصهاره. فمكثوا عنده شهرًا يكرمهم، يشربون الخمر وتغنيهم قينتان له يقال لهما الجرادتان. فلما طال مقامهم عنده تذكر ما نزل بقومهم من البلاء، فشق عليه مقامهم وتركهم ما بعثهم فيه قومهم وقال: هلك أصهاري وأخوالي، والله ما أدري ما أصنع! إن أمرتهم بالخروج ظنوا بي إني ضاق بي مقامهم عندي فقال شعرا وأعطاه الجرادتين وأمرها أن تغنياهم به، وهو:

ألا يا قيل ويحك قم فهينم … لعل الله يصبحنا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادًا … قد أمسوا لا يبينون الكلاما
وإنّ الوحش تأتيهم جهارا … فلا تخشى لعادي سهاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم … نهاركم وليلكم التماما
فقبح وفدكم من وفد قوم … ولا لقوا التحية والسلاما

0