هل نحن قريبون من إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا؟

0

تدوينة: محمد سالم

تتسابق أكثر من 62 من أكبر شركة الادوية ومراكز الأبحاث حول العالم في الوقت الحالي لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا الجديد COVID-19، فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن الخبراء متفائلون بأن اللقاح سيثبت نجاحه، استنادًا إلى الأدلة السابقة على أن مرضى الفيروسات التاجية يمكنهم إنتاج أجسام مضادة في الدم والتي يمكنها مهاجمة هذه الفيروسات وتحييدها.

(لفهم بعض المصطلحات الواردة بالمقال يرجى الرجوع أدناه)

تعمل جميع اللقاحات المكتشفة حتى الآن على مساعدة الجهاز المناعي لجسم الإنسان بإقامة دفاع أكثر قوة عن طريق تدمير الخلايا المصابة بالفيروس أو عن طريق تحييد الفيروس نفسه.

تتضمن الأساليب الكلاسيكية أخذ فيروس كامل، وإضعافه أو قتله، ثم حقن بقاياه في جسم الشخص. هذه هي الطريقة التي تم بها صنع اللقاحات التقليدية للجدري والحصبة والإنفلونزا، حيث تعتمد هذه التقنية القديمة على رد فعل الجهاز المناعي الذي يتفاعل مع البروتينات الفردية التي تنتجها الجراثيم (والتي عادة ما تغطي سطح الفيروس) والتي من شأنها ان تخرج الأجسام المضادة للفيروس نفسه.

تقول البروفيسور ماريا إلينا بوتاتزي، وكيل كلية الطب في جامعة بايلور الوطنية الأمريكية، إن هذه اللقاحات القائمة على البروتين أسهل وأرخص في صنعها وأصبحت أكثر الأنواع شيوعًا والتي يستخدمها أخصائيو الرعاية الصحية.

ولكن بالعودة إلى ماضي اللقاحات المضادة المماثلة. فإن الوصول إلى لقاح فعال للقضاء على كوفيد-19 ربما يستمر لأكثر من عام من الآن إن لم يكن أطول قليلًا!

فاكتشاف لقاح مضاد لمرض النُّكاف (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) وهو الذي يعتبر الأسرع على الإطلاق في اكتشافه استلزم أكثر من أربع سنوات للانتقال من مرحلة جمع العينات الفيروسية مروراً بالتجارب السريرية وانتهاءً بترخيصه كدواء عالمي عام 1967.

تقول منظمة الصحة العالمية إن التجارب السريرية لأي لقاح جديد لكوفيد-19 يجب أن يمر بثلاث مراحل (راجع أدناه)، ولا يُتوقع إكمال المراحل الأولى من التجارب الحالية قبل خريف هذا العام، أو ربيع عام 2021 على الأقل وذلك لإعطاء وقت أطول للتأكد من سلامة اللقاح نفسه على المرضى. فقد أدت بعض اللقاحات الأولية لمكافحة فيروس السارس التاجي SARS على سبيل المثال إلى مضاعفة أعراض المرض في التجارب الأولية.

يقول البروفيسور بيتر هوتز، عميد كلية الطب في جامعة:

“سيكون من غير المرجح التوصل إلى لقاح جديد قبل عام أو 18 شهرًا. ربما مع التكنولوجيا الجديدة، وربما مع ضخ ما يكفي من المال سيحدث ذلك. ولكن علينا أن نكون حذرين حقًا بشأن تلك التقديرات الزمنية”.

إحدى العقبات الرئيسية في تطوير لقاح مضاد لـ COVID-19 هي أنه لا يوجد مرجع مثبت طبيًا لهذا النوع من الفيروسات على الرغم من انتشار السارس SARS ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS عام 2002، وهما من عائله الفيروسات التاجية كفيروس كورونا.

أحد أكثر النتائج الواعدة في اكتشاف اللقاح هو mRNA-1273، الذي طورته شركة Moderna Therapeutics الأمريكية.

شركة Moderna Therapeutics الامريكية
شركة Moderna Therapeutics الأمريكية

يقول ستيفان بانسل، الرئيس التنفيذي لشركة Moderna للتكنولوجيا الحيوية في كامبريدج، إن شركته تقوم بالفعل بتصنيع ما يكفي من اللقاح المحتمل لكوفيد- 19 لتزويد المرحلتين الثانية والثالثة من التجارب السريرية – على الرغم من أن المرحلة الأولى لن تنتهي حتى وقت لاحق من خريف هذا العام.

 ويكمل:

“شركات الأدوية العالمية لا تنفق المال عادةً على أبحاث إضافية ما لم يتلقوا نتائج مشجعة من المرحلة الأولى من التجارب السريرية، وربما يكون هذا سببًا في تأخير إنتاج اللقاح المنتظر.”

ويضيف:

“لكن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله للعالم، ولهذا السبب قمنا به. ولذلك نسعى للحصول على تمويل اتحادي من هيئة البحث والتطوير الطبية الحيوية المتقدمة للمساعدة في تغطية نفقات التصنيع.”

وينهي بانسل حديثه قائلًا:

“إنه حتى إذا أثبت اللقاح فاعليته، فمن غير المحتمل أن يكون متاحًا تجاريًا حتى العام المقبل.”

وفي منطقة أخرى من العالم..  يقوم باحثون أستراليوون بتتبع للاختبارات البشرية على نطاق واسع لمعرفة ما إذا كان اللقاح المستخدم لعقود للوقاية من السل يمكن أن يحمي من Covid-19.

حيث سيتم إجراء تجربة لقاح (Bacillus Calmette-Guérin (BCG على 4000 من العاملين الصحيين في المستشفيات في جميع أنحاء أستراليا لتحديد ما إذا كان يمكن أن يقلل من أعراض Covid-19. فعلى الرغم من أنه تم تطوير (BCG) في الأصل ضد مرض السل، ولا يزال يُعطى لأكثر من 130 مليون طفل سنويًا لهذا الغرض، إلا أنه يعزز أيضًا مناعة “الخط الأمامي” لدى الإنسان، ويدربه على الاستجابة للجراثيم بكثافة أكبر.

تجرى تجارب مماثلة في العديد من البلدان الأخرى بما في ذلك هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة، ولكن حتى ذلك الحين عزيز القارئ، أفضل أمل لدينا الآن هو احتواء المرض إلى أقصى حد ممكن باتباع توصيات الصحة العامة: البقاء في المنزل؛ اغسل يديك كثيرًا بالماء والصابون؛ والتوقف عن لمس وجهك؛ تغطية السعال والعطس، وإذا كان الأمر على ما يرام، فتجنب الاتصال بالآخرين.

بعض المصطلحات المُتداولة والمهم معرفتها:

– الفيروسات التاجية – Coronaviridae هي عائلة الفيروسات التي تسبب مشاكل في الجهاز التنفسي للإنسان والتي تنتقل إليه من الحيوانات. مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية الثانية MERS وفيروس السارس التاجي SARS.

كورونا:

تاج، أو هيكل يشبه التاج، وهو الوصف الذي يتم إلحاقه بعائلة من فيروسات الجهاز التنفسي، ومؤخرًا يستخدم مصطلح كورونا في الإشارة إلى وباء فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

فيروس كورونا أو الفيروس التاجي: 

هو مصطلح يشير إلى عائلة الفيروسات المعروف أنها تسبب مشاكل في الجهاز التنفسي، والتي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، وبالتالي لا يشير المصطلح إلى المرض المنتشر حاليًا بل إلى عائلة الفيروسات التي ينتمي إليها.

كوفيد-19: 

مرض معد يسببه فيروس تاجي مكتشف حديثًا، وهو الوصف الدقيق الذي يستخدمه الخبراء للإشارة إلى الفيروس المتفشي عالميًا.

التجارب السريرية أو البشرية:

تعتبر هذه التجارب شرطًا أساسيًا للحصول على الموافقة التنظيمية لأي لقاح جديد، وعادة ما تتم في 3 مراحل:

المرحلة 1 – تشمل بضع عشرات من المتطوعين الأصحاء، واختبار اللقاح من أجل السلامة، ورصد الآثار الضارة.

المرحلة 2 – تشمل عدة مئات من الأشخاص، عادةً في جزء من العالم مصاب بالمرض، تنظر في مدى فعالية اللقاح.

المرحلة 3 – تفعل الشيء نفسه كما في المرحلة 2، ولكن في عدة آلاف من الناس.

0