أخبار عيون‎

2

تدوينة: مرام جرار

بأحداثٍ متصاعدةٍ في هذا العالم الغريب تعيش يومك البسيط بما يشدك بشكلٍ أو بآخر إلى داخل دوامةٍ تطيح بك أرضاً، لا تترك فيك أثراً سوى استفهام، ترميه أنت بدورك بغرض عدم الرغبة بالتفكر على سطح أحد صناديقك العلوية وتمضي.

والسبب في ذلك (من اعتقادي) رغبتك من التجرد بالهروب من الواقع العام حتى تخلق لك واقعاً خاصاً ربما يكثر فيه الروتين المضحك ولكن برشة من السعادة وراحة البال.

ولذلك يوصي الأطباء مثلاً مرضى الضغط والسكري بعدم متابعة الأخبار والصحف التي تسبب لهم انتكاسات نفسية حادة خاصةً إذا كانوا من اللذين يعانون الإفراط في الحساسية والتأثر على أهون الأسباب.

ففي وسط هذا العالم السريع تتضارب الشِباك عليك لتسحبك إليها وبينما تحاول رميها بعيداً ترمي بك إلى بطولة المشهد أحياناً: مثلاً بينما سارعت على ركوب أول الميتروبوسات القادمة واضعةً سماعة أذني التي تعج بموسيقاي المفضلة، قطع صوتٌ صغيرٌ هاتفي المحمول، سحبني معه كموجةٍ خفيةٍ إلى موسيقاها هي أيضاً مرددةً أحد أناشيد البلد التي لجئت إليه في محنتها، وبينما ترقص بيدها اليسرى تحمل بيدها اليمنى مناديل تدعو الركاب لشراءها، كل ذلك لا يجبرني على وضع مشاعري ومشاعرك في صندوق الانسانية والإخوة، ولكن هناك من أخذني من يديَّ إلى عالمها رغماً عن أنفي وأنفك وهو عيونها التي غالبا ما تحمل عالماً غير الذي نعيش فيه عالماً خُلِقَ لجميع الجنّيات والفراشات الطائرة التي تطير على أنغام أعذب الأصوات وتلون أجمل الألوان، حيث يسمونها بالعامية “عيونها بتحكي”، وعلى ذكر سحر العيون فقد قرأت أن مخرج فيلم  ” The shape of water” الفائز بالأوسكار عن أربع فئات لعام ٢٠١٨، قد اختير الممثلين فيه على أساس لغة العيون، ربما أجهل مجهوده المبذول لكني أدرك سهولة توفر هذه العيون في محيطي.

لذلك يترامى أمامي السؤال التقليديّ: هل جميع الأطفال لهم نفس النظرة تلك أم هي وحدها مع ما تأسره من نظائر لها؟ أُدرك أننا بتنا في الآونة الكثيرة نصطدم بالكثير من هذه العيون ( أقصد المواقف)، لكن بعضاً منها يرفض النسيان كون كلماتي هذه جاءت بعد مراجعتي لفكرة دونتها في مدونة هاتفي قبل ثلاث أشهر، دونت فيها الاغنية التي رددتها فقط وانسال مني هذا عن غير قصد.

ولكون التساؤل الأول يحمل بعض العاطفة لذلك سأستعيض عنه بفكرة عاقلة قليلاً “هل أصبح كل ما يدور حولك من أخبار مفهوم لدرجة أنك تسمع أوله وتعرف نهاية القصة دون الشروع بالتفاصيل؟” كلعبة أن تعرف الكلمة من حرفها الأول، من باب توجبي بطرح أمثلة توضح الفكرة للقراء وتشبع فضولهم سأمتنع عن ذلك بحجة عدم الشروع فيما لا أريد إدراكه.

وأكتفي بتخميناتي فقط: ربما إنسانيتنا تقف على محك مرحلة أيها أفضل التعبير أم الصمت، وربما الكثير منا يفضل الأول في ظل هذا العالم المعجوج بالمشاعر والتعابير الإلكترونية، فيما يقف ممن أسكت الفأر فاههم على أطراف الصور مكملين سيرهم دون النظر إلى الوراء معتقدين أننا لسنا بحاجة إلى تحليل الماضي والمبيت فيه، وقبل أن أخط كلمات ما نحن بحاجة له شعرت أنني في وسط ميدانٍ انتخابيّ “نحن بحاجة إلى توزيع نظرنا في جميع الاتجاهات حتى أسفل قدمنا” وبعدما أنهيت كلماتي الخطابية، انتقلت إلى نفسي بكتابة  تخميني الأخير أن ذلك ربما حالي دونك قارئي فمعك حق لقد سأمنا التعميم.

2