Career Shift رايح جاي

كارير شيفت التحول الوظيفي
6

تدوينة: محمد شويطر

أصبح العالم يتغيّر بسرعة جنونية تتطلب كمًّا كبيرًا من المرونة والذكاء والمعرفة حتى نعرف أهدافنا ونحددها ونستطيع تحقيقها!

طرأ مصطلح “كارير شيفت Career Shift” علينا في الآونة الأخير، وخرجت علينا آلاف الأقلام ومئات الكورسات على مستوى العالم ومئات الكتب والبرامج التلفزيونية التي تتحدث عن أهمية “التحوّل الوظيفي” في عصرنا وعن الحاجه الماسّه لمعرفة مبادئه وقواعده حتى نستطيع مواجهة التغيير السريع للسوق وأحوال الوظائف والمهن المتقلبه!

هل شاهدت المسلسل الأمريكي Unbreakable Kimmy Schmidt؟!

إن كانت إجابتك بنعم فقد اختصرت علينا الطريق، وإن لم تره من قبل فسنتحدث عن هذا المسلسل الفريد من نوعه والذي يحتاج الجميع لمشاهدته فعلًا ولكن بعد قليل؛ فأولًا أريد أن أحكي عن تجربتي الخاصة مع الكارير شيفت.

كانت البداية مثلي مثل كل الشباب وهي التخرّج من الكلية– الحقوق– وانفجر في وجهي سؤال كنت أتعمد تأجيله طوال سنوات الدراسة: وماذا بعد؟!

ربما أثناء الدراسة ستجد إجابات حالمة من عقلك ومن المحيطين بك ممّن هم من نفس مجالك، ربما سيعدك أحدهم بتوظيفك فور انتهاء الدراسة مباشرة– نصيحة لا تصدقه إلا لو كنت تراه بصفه مستمره ولن يستطيع التهرّب منك– ربما ستأخذك أحلام الشباب إلى ما هو أبعد من إمكانياتك في هذه الفترة فهذه ألاعيب العقل الباطن التي تنتهي تدريجيًا مع النضج.

بعدما تنتهي فترة الكلية وتأتي لحظة مواجهة الواقع،تسائل هل تحب هذا المجال حقًا؟! هل أنت جيد فيه؟! ما سبب دخولك هذا المجال من الأساس؟!

لم أجد إجابة واضحة حينها، شعرت بأن هناك فجوة كبيرة بداخلي ولن أستطيع الاستمرار في هذا المجال وتحقيق ما كنت أتوقعه بعدما رأيت تفاصيله عن قرب!

خضت تجربة المحاماة– ربما لا زلت أحمل الكارنية حتى الآن وأقوم بتجديده وفاءً لسنوات الدراسة ليس أكثر– كانت هناك الكثير من الأشياء الإيجابية ولكن مثلها مثل أي تجربة، كانت هناك العديد من العقبات التي أعتبرها خطّه ربانية حتى أتخذ القرار بكل أريحية!

تخرجت في عام 2012 وبعد أربعة و عشرين شهرًا، اتخذت قرارًا حاسم واجهت الجميع من أجله وتحملت ما لا يتحمله بشر من نقد لاذع بداية من أسرتي وأبي حتى بعض أقاربي من أصحاب المناصب الذين تندّروا من فتى يترك القانون من أجل السراب!

و كان السراب هو العالم الذي أحببته منذ طفولتي “التأليف”!

منذ سنوات طفولتي الأولى كنت أصنع القصص أثناء اللعب مع زملائي، ويتطور الأمر معي إلى قصص قصيرة طلبها مني خصيصًا مدرسي اللغة العربية الذين درّسوني، و لم أعطِ للأمر أهميةً استثنائية وظننت أن كل ما في الأمر هو أنهم وجدوا بعض التسلية في قراءة قصص تلميذهم ليس أكثر و لا أقل!

نأتي إلى اللحظة الأهم– لا تذكّروني كثيرًا بالمسلسل الأمريكي فأنا لم أنسَ بعد– ماذا تفعل قبل قرار التحوّل الوظيفي الـ Career Shift حتى لا تفشل مثل الكثيرين؟!!

و قبل أيّ شيء إلى ماذا توصلت أنا حتى أعد تجربتي ناجحة من عدمها؟!

خلال أربع سنوات قمت بوضع خطة تتصاعد وتتنوع مهماتها ومصادرها كل عام أكثر، بدأت بدراسة “فن القصة” أولًا، ثم بدأت بكتابة مجموعة من القصص القصيرة لاقت إعجاب الكثيرين من داخل وخارج دائرة معارفي ضمانًا لعدم المجاملة وهذا ما شجعني إلى البدء في الخطوة التالية.

التخصص والتعمّق

وجدت أن السينما هي عشقي الأول والأخير، ولكن كتابة السيناريو تحتاج إلى مهارات أبعد من قدراتي حينها؛ إذ تتطلب فهم أسس القصة وسرد الأحداث ومصطلحات لا نهاية لها في عالم الكتابة السينمائية، فأخذت أتعلّم كتابة “الرواية” أولًا حتى أتقن كتابة القصص الطويلة، وبدأت بكتابة أولى رواياتي ولم أكملها لأنني لم أعرف حينها قاعدة مهمه في عالم الكتابة ألا وهي “اكتب عن موضوع يثيرك الآن حتى لا تملّ منه و تلجأ لسد الفجوات بأحداث مملة مُكرره من أعمال سابقة”.

لم يهدأ بالي حتى شرعت في كتابة أول رواية لي و التي أعتبرها بدايتي الحقيقية، اكتفيت بعرضها على أشخاص بعينهم فلاقت استحسانهم وتحمّس بعضهم وطلب مني عرضها على دور النشر، ولكني ذكرت نفسي بخطتي وأن هناك المزيد من الخطوات ما زلت أحتاجها قبل الإقدام على هذه الخطوة الجريئة التي يقع فيها الكثير من الشباب الموهوب حقًا، ولكنه لا يعطي لنفسه الفرصة للتعلم والتدقيق والمراجعة وربما إعادة الكتابة من جديد!

تعلمت كتابة السيناريو ودخلت في مشروع فيلم طويل جاري التحضير له الآن، وأعكف الآن على كتابة مسلسل درامي جديد. كانت الخطوة الأهم في مجال تحوّلي هي معرفتي بأهم شخصين في حياتي مؤخرًا بعد أسرتي جمعني بهما نفس الحلم، وما جعلني أقترب منهما وأندمج معهما أكثر هو أنهما قاما بنفس خطوات تحوّلي الوظيفي!

فلا فارق بين من يترك الصيدلة من أجل السينما ومن يترك الحقوق لنفس السبب!

جمعتنا روح الفريق والحلم المشترك، زادت معرفتنا بالمجال والوسط الفني وحركة السوق والإنتاج. كانت هناك العديد من التجارب غير المكتملة والتي أدت بدورها إلى خبرة لا يُستهان بها جعلتنا نقف الآن على أرض ثابتة!

الحمد لله فُزت بمسابقة د. عمرو خالد للقصة القصيرة في رمضان 2017 وكان تكريمه لي أمام أعين والدي من أهم لحظات حياتي. شعرت في عينيه بأنني أستحق الدعم وأنني لم أترك مجالي عبثًا وأن القدر قد يكون في المستقبل وليس في الاستسلام للماضي والحاضر!

قمت بكتابة رواية إلكترونية تريفاموجا #حالة اليوم الواحد” وكانت الأكثر قراءة حينها على واحد من أهم مواقع الكتب على الإنترنت، وتلقيت الكثير من المراجعات في رسائل أرسلت إلى حسابي بالفيسبوك والتي أثرت خبراتي وزادتني فخرًا بكل قاريء أعطاني جزءًا من وقته وشهد لي بأنّي لم أخذله.

نعود لختام حديثنا الطويل و اللحظة التي ينتظرها كل عاشق للمسلسلات والأفلام، عما يدور مسلسل Unbreakable Kimmy Schmidt ؟!

بدون حرق للأحداث بالطبع، تبدأ القصة بأربع سيدات في غرفة تحت الأرض تظن كل منهن أن القيامة قد قامت على الأرض، وفجأة يخرجن إلى العالم بعد خمسة عشر عامًا من الحياة في غرفة تحت الأرض!

تختلف رؤية كل منهن لما ستفعله بعد الخروج، وتقرر “كيمي” بطلة المسلسل خفيفة الظل والبريئة خوض التجربة وعيش الحياة التي حُرمت منها طوال هذه السنوات، فتقابل تغيرات العصر وتحاول حل المشكلات والأمور بطريقتها؛ فتارة تفشل ولكنها بفضل أهم مميزاتها “غير قابله للاستسلام” تكتسب المهارات وتحل العقبات أمامها كل يوم بطريقة لذيذة وغير متوقعة تعطي للمشاهد المتعة والضحك والشحنة الإيجابية الكبيرة التي تجعلك بعد كل حلقة تفكّر في حياتك وفي تغييرها للأفضل قدر الإمكان!

ربما أول قاعدة ستقابلك في الحلقة الثانية من المسلسل هي قاعدة العشر ثواني!

جميعنا أسرى العادات و التقاليد والخوف من التغيير، جميعنا مثل كيمي تم حبسنا أو حبسنا أنفسنا في أدوار لم تُخلق من أجلنا أو لم نُخلق نحن من أجلها.

ربما كل ما علينا أن نفعل ما فعلته كيمي ونواجه العالم الآن ونفهم ما نحبه ونعيش حياتنا كما نريد قبل أن تُسرق منّا السنوات ويصبح التغيير عديم الجدوى أو شبه مستحيل!

6