طيف أسود يغطي السماء، وست مقررات دراسية!

failing
8

إنه دوامة لا متناهية ووحش عملاق وطيف أسود يغطي السماء، إنه أسوأ عذاب للبشرية و.. حسنًا دعونا لا ندخل في فيلم رعب! فالطيف الذي أتحدث عنه هو طيف الفشل، الذي تبين أنه لطيف من الداخل لكنه صاحب شكل قميء لا يراك من حولك إلا على شاكلته!

يقولون عندما تود القيام بأمر ما فيجب عليك اتقانه! لربما أخذت الأمر بمنتهى الحرفية فأصبحت أرغب بتطبيق هذا الأمر على كل جانب من حياتي، حتى فشلي المدوي في احدى السنوات الجامعية!

أعتقد أن العديد سيجدون القصة مألوفة… الطالب المجتهد في المدرسة المتفوق في الثانوية الذي يتوقع له العديد مستقبل مشرق وباهر ومتفجر كالسوبرنوفا! لكن لا، ليس كل ما ينسج الأهل والمحيط هو الحقيقة!

تفوقت معظم سنوات دراستي، وفي الثانوية كانت نتيجتي تؤهلني لدخول هندسة الحاسب التي لم تكن الحلم ولا بالحسبان، فالحلم كان أشبه بسلطة الفواكه في الواقع! فانا لم أرغب يومًا في أن أكون مهندسة فقط أو فنانة فقط أو حتى كاتبة فقط!

كانت أقرب ما يمكن لما أريد ويبغضه الأهل، في الواقع بعد فترة معينة وقعت في حبها وأحببت كل ما تعلمته… لكن مثلي مثل أي طالب تعثرت في بعض المواد التي أقسمت أن ترافقني إلى الآن السنة الثالثة راسب ويعيد 🙂

تتردد أصداء الفشل في الأجواء مع القليل من قهقهات الشامتين… والقليل من تأنيب الضمير الذي يستيقظ بين الفينة والفينة، لكن ما يخفف العبء هو اتقاني لهذا الفشل، الرسوب بشكل خاص والفشل في عمل ما بشكل عام يجب أن يكون فنًا…

أعطهم الأذن الطرشاء!

لست هنا لأقول لكم “معلش وعادي بتصير”، بل لأقول أن الدوامة تبدأ بالاستسلام للطاقة السلبية المرافقة ولا تنتهي، لأن ما يغذيها هو كلام الناس الذي لا طعم له ولا لون ولا رائحة، ما يهم هو قدرتك على استغلال كل موقف لصالحك!

عني أنا التي أقر وأعترف -آسفة يا أمي- أني أضعت الكثير من الوقت هذا العام تداركت الأمر من نواحٍ أخرى واستغللت ما تبقى لي في أمور مفيدة، وجدت البرمجة صديقتي، واتجهت نحو تعلم برمجة الأندرويد، اخترت مدينة أخرى حيث تقام الدورة التدريبية لأخرج من جو الاكتئاب العام، كانت تجربة جميلة ومذهلة وتعرفت من خلالها على أناس رائعين يحترفون هذا المجال، لكن نتائج الفصل الأول صدرت مخيبة للآمال والتوقعات وبعد أن وجد الاكتئاب طريقه مجددًا إلى أن حاربته جاهدةً بأمر آخر، الحلم أقرب إلى سلطة الفواكه كما قلت، هنالك الكثير مما أرغب القيام به في حياتي، عدت للرسم شغفي الوحيد، وعملًا بنصيحة معلمتي في المدرسة قرأت كل ما وقع تحت يدي من مقالات وروايات وقصص قصيرة، لأكون كاتبة، وأتمكن من الوصول إليكم الآن!

مازالت هذه المقررات لم تفارقني، ولا أدري إلى متى ستبقى تتشبث بي، لكن ما أعرف أن حياتي لا تقف على ست مقررات دراسية… أنت وأنا وكلنا أكثر من ست مقررات، الفشل ليس بالكابوس المخيف إن أحسنت استغلاله، والأمر لا يتعلق بالتفاؤل فقط، لأن الله يعلم أن في بعض الأحيان لا أرى الضوء في آخر النفق بل فقط القطار القادم باتجاهي! الأمر يتعلق بقدرتك على التأقلم والادارة، الأمر يتعلق بالحلم والشغف وليس ست مقررات!

8