هل الحرية المطلقة فوضى أم حق إنساني؟

الحرية
4

تدوينة: سلمى البكري

هل أنت حقًا حر؟ هل تتمتع بالحرية الكاملة في الاختيار؟ أم أن الحرية وهم؟

يعرّف السفسطائيون الحرية على أنها سلسلة من الأفعال الحرة التي يتخذها الإنسان لتحسين وضعه وتحقيق ذاته في الحياة.

عندما سُئل أحد الفلاسفة عن طول عمره أجاب: إن ذلك يعود لتمتعه بالحرية الكاملة في حياته، وأنه لم يغتمّ أو ينشرح لذم أو مديح الآخرين له، ولم يسمح لنفسه على الإطلاق بأن تُضلّل بأي شيء يحد من هذه الحرية.

يقول جون ستيورات ميل، الفيلسوف البريطاني، وهو أبرز من استعرض المفاهيم المتعددة للحرية في كتابه “عن الحرية”: “إن المقصود بالحرية قديمًا هو وضع حدود للسلطة التي يمارسها الحاكم على المجتمع. أي أن الحرية كانت لحماية الشعب من طغيان الطبقة الحاكمة”.

ولكن الحماية من طغيان الطبقة الحاكمة وحده لم يكن كافيًا كما قال ستيورات، ولكن وجب حماية الناس من طغيان شعورهم وفرض أفكارهم تحت المسمى الواسع للحرية. وتحديدًا من هذه النقطة يبرز أهم سؤال طُرح حول مفهوم الحرية، هل للحرية حدود؟

حسنًا، إذا كنت تعتقد أنك تتمتع بالحرية التامة في اتخاذ قرارتك وفي حياتك فأنت بالتأكيد على خطأ؛ لأنه ولسبب بسيط جدًا الإنسان وتصرفاته ومشاعره محكمة وفق مقتضيات معينة بناء عليها يتخذ هذا القرار أو ذاك، هذه العوامل تتبع أنظمة ومعتقدات أخرى بدورها، الدين، الحكومة وحتى سلطة والديك؛ كلها تحد من حريتك وتقيدها في إطار محدود من الأفعال. إذًا فنحن لسنا إلا انعكاسًا لما نشأنا عليه، وأن الحرية المطلقة وهم.

ربما تتساءل الآن كيف أكون حرًا وأنا محاصر بكل هذه العوامل؟ دعنا أولًا نبسط المفهوم الصحيح للحرية. إن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، مخيفة ومرهقة ولكن وجود أحدهما ضروري للآخر. إن جوهر الحرية يكمن في أن تكون لديك الرغبة في اختيار أمر ما دون ترهيب أو إكراه.

وإن المبدأ الأساسي الذي نصبت عليه حدود الحرية كما ذكر ميل في كتابه هو “حماية الذات”، حيث أن الحرية المطلقة هي الوجه الآخر للفوضى، بدون قيود سيعيث الإنسان بنفسه ومن حوله فسادًا تحت وهم كاذب اسمه “أنا حر”. لذلك وضعت القوانين والعقوبات والسلطة.

المناقشة بالمنطق والنهي عن أمر ما بالحجج والإقناع أو حتى التوسل هي أشياء معنوية لا يمكنها حقًا أن تنهى عن سلوك ما كما يفعل الإجبار! إن السلوك الذي تطبق عليه هذه الحدود هو ما يتعلق بالآخرين أو يؤثر عليهم بشكل أو بآخر، أما غير ذلك فإن الحرية حق وكلٌ سيد على جسده ونفسه وعقله. وكما نسمع دائمًا “أنت حر ما لم تضر”.

والآن هل ما زلت تعتقد أنك حر؟

مدونات أراجيك

في مدونات أراجيك نتساوى جميعًا كقراء وكتّاب، حيث الكل يسرد قصته التي لمس منها درسًا مهمًا كان لابد من مشاركته مع الآخرين. لن نقدم لك نصائح أو معلومات أو أخبار، بل سنتلقى منك أيها القارئ العزيز تجاربك الملهمة في الحياة، والتي خرجت منها شخصًا جديدًا للعالم، وسنشاركك أيضًا تجاربنا لنتبادل المعرفة والفهم ونتعامل مع الحياة بشكل أنضج.

4