من الصفر للـ 42 .. حكايتي مع الاكتئاب

3

أحمد حمامة – سوريا

“من منّا لم يُحارب؟ من منّا لم يتلقّ محاولات الإحباط من كلّ ممّن حولنا تقريباً؟ من منّا لم يتلقّ معاملة سيئة من الناس فقط لأنه من مدينة معينة أو لأن لبشرتِه لون معين؟ أحكام مسبقة مهما كانت تافهة فهي جارحة وقد نُبدي عَدم اكتراثِنا بها أحياناً ولكننا نَغلي من الداخل!

إن كنت تظنّ أنني أتحدث عنك أيضاً فأنت في المكان الصحيح.

منذ صغري عوملت بتلك الطريقة، فكانت جميع الأصابع تتجه إليّ ضاحكةً ساخرة بسبب طولي المختلف عن الأطفال الآخرين أو سمرة بشرتي أو بسبب اسم عائلتي الذي سبب لي حرجاً كبيراً لأنني نوديت به حتى من قبل بعض المعلمين في المدرسة باستهزاء ملموس, ولكن بعد أن اكتشفت أنّ التقدّم للأمام وعدم الاكتراث بأي من هؤلاء هو الحل الوحيد لتحقيق الأهداف والأحلام, لم أعد آبه بشيء أو كما اعتاد أبي أن يقول لي: ” انظر إلى الفرس في حلبة السباق كيف يضعون السواتر على جانبي رأسها  كي لاتتشتّت بما يجري حولها, افعل نفس الشيء مع دماغك وكن فارساً جيّداً”.

حملت تلك الكلمات في صدري وعقلي طيلة مشوار حياتي الذي يقدّرالآن بست وعشرين سنة, ولكنني بشر ولي أحاسيس وانتكاسات وهناك أشياء مهما كان الإنسان قوياً فإنها ستُهلكه وترهقه,حتى لو كانت أشياء صغيرة لا تعدّ مشاكل أصلاً عند الآخرين! وكما في حالتي فقد يكون الإنسان يحمل عبئاً كبيراً على ظهره ولكنه قد يتعثّر بحجرة صغيرة في طريقه قد توقعه أرضاً وتلحق بجسمه أضراراً كبيرة.
عندما بدأ ذاك الشبح الأسود يجتاح حياتي لم أشعر أنني مقيّد ولا أريد أن أفعل شيئاً فحسب! بل كانت تلك الحالة التي تنتابني وتجعل من نهاري كابوساً لم أعرف كيف أتخلّص منه إلا بالنوم! لم أعد أرغب بالتواصل مع الناس و أصبحت كل حركة مثل ثقل كبير وإن حدث وخرجت مع أصدقائي فلا أجد متعة بأي لحظة أقضيها وكأنني لم أعد أملك أية مشاعر. الكثير من الناس يظنون أن الذي يعاني من الاكتئاب هو إنسان ضعيف وهذا خطأ فادح! الذي يعاني من الاكتئاب هو شخص مُنهك ومُنهك فقط وهو نفسه قد لا يلاحظ ذلك! هو شخص أتعبته كل الأفكار التي تدور في وعيه وتلك المختبئة في لا وعيه غير قادر على فعل أي شيء بسبب تلك الأفكار والهزائم! قد يكون أباً لا رغبة له بأن يعتني بأطفاله أو قد يكون هذا الشخص أمّاً أو مدرّساً! ولا شيء سيساعد الشخص الذي يحارب هذا الشبح, فتسمع كل سنة عن حالات الانتحار التي يقدم عليها مغنّين مشهورين يملكون في نظرنا كل شيء! والإنسان الوحيد الذي سيساعدك على التخلص منه هو ذلك الشخص الذي تراه في المرآة!

في يوم من الأيام مددت يدي لأزيح الستائر عن شبّاك غرفتي ونظرت إلى الخارج متأملاً هذا العالم الذي بدا جديداً لوهلة، أحسست بشعور غريب في الذهاب إلى الخارج والركض دون توقّف! فخرجت وبدأت بالجري دون تفكير!

عندما توقفت شعرت بأن كل شيء سيّئ قد خرج مني! كل التعليقات السلبية كلّ الهزائم المزروعة في أعماق عقولنا كل العتاب على أشياء لا قوة لنا لتغييرها!
أحسست أنني خرجت من كهف مظلم ذو رائحة نتنة وأنني الآن ولو لحظة في حياتي لمست طعم عدم الاكتراث الحقيقي والسعادة الحقيقية!

بعد أن خرجت واثقاً من نفسي موقناً أنني لن أسمح لذلك الشبح بامتصاص حياتي مرة أخرى كل ما كان يقلقني ليلاً هؤلاء الناس الذين يعانون من بطش ذلك الشبح!
قررت أن أقوم بتصوير فيديو أتحدث من خلاله عن قصتي وكيف أنّ للجري تأثير كبير على الجسم والعقل لعلّي أُلهم كلّ إنسان يعيش نفس المعركة في داخله! ولكنني عرفت مدى التفاهة التي سَأبدو عليها إن جلست أمام الكاميرا لأروي معاناتي دون حلول ملموسة أو تحدثت مع الناس من خلال المايكروفون مع عرض بعض الصور لغروب الشمس أو بعض الرياضيين الذين يقومون بتمارينِهم في تلك الصالات الرياضية الفارهة كتلك الفيديوهات التحفيزية المنتشرة! أردت أن أري الناس أفعالاً وليس أقوالاً لأريهم أن بمقدورهم تغيير حالتهم!

أردت أن أتواصل مع الناس وكأنهم أمامي لأريهم أنه كلّ ماعلينا فعله هو أن نبدأ ولكن أن نكمل أيضاً, فقررت أن أصطحب المُشاهد معي في كل يوم من أيام هذه الرحلة التي أسميتها (من الصفر للـ42).

الصفر عنيت به موقعك أنت في الحياة من كل حلم أو هدف تفكر به و42 هي نهاية ذلك الهدف والذي في حالتي كان أن أقطع 42,195 كيلو متراً جرياً وهي مسافة الماراثون!
إن كنت تريد أن تعرف تفاصيل أكثر عن قصتي فهذا هو الفيديو الأول الذي سيقودك إلى البقية!

 

مدونات أراجيك

في مدونات أراجيك نتساوى جميعًا كقراء وكتّاب، حيث الكل يسرد قصته التي لمس منها درسًا مهمًا كان لابد من مشاركته مع الآخرين. لن نقدم لك نصائح أو معلومات أو أخبار، بل سنتلقى منك أيها القارئ العزيز تجاربك الملهمة في الحياة، والتي خرجت منها شخصًا جديدًا للعالم، وسنشاركك أيضًا تجاربنا لنتبادل المعرفة والفهم ونتعامل مع الحياة بشكل أنضج.

3

شاركنا رأيك حول "من الصفر للـ 42 .. حكايتي مع الاكتئاب"