أجيال وأحلام

أجيال وأحلام
1

تدوينة: طارق يحيى

تراودنى نفسى أن أكتب إليك منذ زمن طويل وأؤكد لك أنك لن تحتاج إلى جلب دواء الضغط أو السكر معك هذه المرة. وأؤكد لك لن ترى اقتباسات تكرهها هنا.

“لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم”.

أعتذر منك إنها لعنة سقراط!

لا بأس أن تطلق علينا ادعاؤك المعهود “شباب عاوز الحرق”.

هات ما عندك من “أنا وأنا كنت فى سنك كنت…..”.  لن أدعوك أن تتوقف حتى لو أغرقتنى بفيض مثانتك.

فالإنسان ماهوإالا ما يضخ فى دمه من أفكار طوال عمره، وربما لو كنتُ عايشتُ ما عايشتَ لكانت معتقداتى تشبهك الآن. أشفق عليك فنحن جيل انفتحت له العوالم وذُلِّلت له معوقات الثقافة. فالمعلومات تأتى إلينا بضغطة زر، والقراءة لا تحتاج لثروة مالية كما كان عهدكم. ونعلم أن “أقسى شىء فى العالم أن تقنع من تحبه بأن يحب الأشياء التى تحبها أنت” والأقسى أن نكون من أجيال متفاوتة وأفكار مخالفة.

ولكن اعذرنى لن أسامحك أبدًا إن لم يكن ولدي بهذا الحُلْمِ والوداعة -بافتراض أنى قبلت أن أنجب طفلًا فى هذا الوطن البائس- وقرر أن يلعن -هو وجيله- أبيه. وثار ضد هذا (العرس الديمقراطي) وطبيب الفلاسفة ومن علم العالم الإنسانية كما تدّعون.

أتخيله الآن يكتب على صفحته السوشيال ميديا “أنت اختيار العواجيز مرفقًا معها صورته”.

حينها يذوب هذا الحب والامتنان كرهًا إن لم يكن طوعًا حتى تصبح العلاقة هشة أوهى من بيت العنكبوت. وحلمي فى بناء بيت سعيد أراه يندثر أمام عينى بلا حول مني ولا قوة.

حينها يا سيدي سأندم إن لم أكتب إليك هذه الرسالة من جيل كل أحلامه هى أبسط حقوقه، نحلم يا سيدى بوطن يحبنا ونحبه يقاسمنا أحزاننا وأفراحنا, وطن رائحته العدالة والمساواة لا دماء وقهر؛ فلكل وطن رائحة خاصة إن كنتم تعلمون، يوقر حضارة الماضى ويبنى حضارة للمستقبل.

وطنُ “نحرك أسطولنا من أجلك”، يحمينا فوق أي أرض وتحت أى سماء، نحيا معه وبه كرامًا.

وطنٌ يَبْكينا حقًا لا يتاجر بدمائنا سلطته وسلطانه. وطن يقدر أبناءه. يحيا بمجموع جهودنا. وطن لا يقتصر علمه عن الأوطان سوريا والعراق!.

سيدى أرجوك قل خيرًا أو لتصمت.

1