بالنظر الى نصف الكوب الممتلئ.. ما التأثير الإيجابي لوباء كورونا على البيئة

5

تدوينة: محمد سالم

مع تفشي وباء كورونا الجديد COVID-19 عالميًا وحصده لأكثر من 82 ألف حالة وفاة حتى كتابة هذه السطور ومع تخطي الإصابات حول العالم حاجز المليون اصابة فقد يصعب تخيل جانب مضيء لهذا الوباء اللعين.

ولكن دعونا نرجع الى المقولة الفلسفية القديمة وننظر الى النصف الممتلئ من الكوب، فمع فرض اغلب الحكومات حظرًا للتجوال أو حجرًا صحيًا على مواطنيها وتوقف المدن والحياة مع انخفاض حركة السفر عالميًا فإن البيئة تكشف عن إيجابية غير متوقعة للوباء، فقد ادت كل هذه الاجراءات الى وضع حدًا كبيرًا للتلوث الصادر في جميع أنحاء العالم.

المثال الاول من الصين نفسها وتحديدًا مدينة ووهان Wuhan منبع هذا الفيروس اللعين حين بدأ تفشي المرض في ديسمبر 2019، فمع فرض الحجر الصحي الالزامي في جميع أنحاء البلاد وتوقف حركه السيارات ومختلف المركبات تمامصا اشاد العديد من السكان المحليين المحبوسين بعودة السماء الزرقاء الى المدينة المحملة عادة بالضباب الدخانى حيث كان تلوث الهواء مصدر قلق للصحة العامة.

لم يكن هذا التأثير الإيجابي في ووهان فقط ولكن في اغلب المدن الصينية بالفعل حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها وكالة ناسا انخفاضًا مستمرًا في ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) فوق الصين منذ بداية هذا العام.

وبالانتقال الى ايطاليا مثالنا الثاني والتي كانت صاحبة اعلى معدل وفيات واصابات بعد الصين عالميًا، ب 135 ألف حالة مؤكدة بينما تعدي عدد الوفيات 17 ألف حالة فقد شوهد نفس التأثير الايجابي للفيروس. حيث أدى الإغلاق العام للبلاد إلى انخفاض حاد في انبعاث ثاني اكسيد النيتروجين NO2في شهر مارس الحالي عما كانت عليه في شهر يناير الفائت كما توضح الصور أدناها المأخوذة من 1 يناير إلى 11 مارس 2020 من قبل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) باستخدام البيانات التي تم جمعها بواسطة القمر الصناعي كوبرنيكوس سنتينل Copernicus Sentinel-5P

انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر يناير 2020
انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر يناير 2020
انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر فبراير 2020
انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر فبراير 2020
انخفاض حاد في انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر مارس الحالي
انخفاض حاد في انبعاث NO2 في ايطاليا لشهر مارس الحالي

يوضح كلاوس زينر، مدير وكالة الفضاء الأوروبية أن “انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين فوق وادي بو في شمال إيطاليا واضح بشكل خاص، في الوقت الحالي، ليست لدينا دراسات مُراجَعة من قِبل النظراء تقيس التأثير الصحي الحقيقي للانبعاثات التي ستؤدي إلى خفض الانبعاثات، ولكن نظرًا لما نعرفه عن مخاطر تلوث الهواء الواسع الانتشار، فمن المحتمل أن تكون هناك فائدة مباشرة في شكل عدد أقل من التلوث الوفيات ذات الصلة”.

ويكمل “على الرغم من أنه قد تكون هناك اختلافات طفيفة في البيانات بسبب الغطاء السحابي وتغير الطقس، إلا أننا واثقون جدًا من أن انخفاض الانبعاثات الذي يمكننا رؤيته يتزامن مع الإغلاق في إيطاليا مما يتسبب في انخفاض حركة المرور والأنشطة الصناعية.”

وبالرجوع الى الصين مرة اخرى، استخدم عالم جامعة ستانفورد وأستاذ نظم الأرض مارشال بيرك بيانات الانبعاثات في الصين لحساب تأثير انخفاض التلوث على صحة السكان المحليين، حيث استخدم بيانات من مستشعرات الحكومة الأمريكية في تشنغدو وشنغهاي وقوانغتشو وبكين لقياس مستويات PM2.5 (حجم الجسيمات من ملوثات الهواء). فوجد أن الانخفاضات في الانبعاثات الضارة يمكن أن تساهم في إنقاذ حياة 77 ألف مواطن صيني بالفعل.

فبحسب نظريه بورك، فإن شهرين من الحد من التلوث أنقذ على الأرجح أرواح 4000 طفل دون سن الخامسة و73 ألف بالغ فوق سن 70 في الصين. هذا أكثر بكثير من عدد الوفيات العالمية الحالية من الفيروس نفسه.

يقول مارشال بيرك “من الخطأ الإشارة إلى أن الأوبئة مفيدة للصحة، لأن أي فوائد لتغيرات تلوث الهواء لا تأخذ في الاعتبار الآثار السلبية على المدى القصير والطويل من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن تتجاوز أي فوائد صحية من تقليل تلوث الهواء. ولكن يسلط النموذج الذي قدمته الضوء على التكاليف الباهظة لتلوث الهواء الذي تتم إدارته بشكل سيئ والحاجة إلى إيلاء أهمية أكبر لجودة الهواء الذي نتنفسه عندما تستأنف الخدمة العالمية كالمعتاد في نهاية هذا الوباء.”

يقول مارشال بيرك ايضًا “بالنظر إلى الكم الهائل من الأدلة على أن تنفس الهواء الملوث يسهم بشكل كبير في الوفيات المبكرة، فإن السؤال الطبيعي هو السؤال عما إذا كانت الأرواح التي أنقذت من هذا الانخفاض في التلوث الناجم من COVID-19 يتجاوز عدد القتلى من الفيروس نفسه؟”

5