خسرت 25 كيلوجرامًا واستعدت ثقتي بنفسي!

4

اعتدت في طفولتي على أني تلك الفتاة النحيفة للغاية، التي ما أن تشاهدها أم لصديقة حتى تمتعض من نحافتها، وتلقي اللعنات على أمها التي لا تطعمها بما فيه الكفاية، وكنت أبرر الأمر أن طبيعة جسدي كذلك.

لتمر سنوات قليلة، وأدخل في مرحلة المراهقة وانتقل لبلد أخرى الحلويات فيها وجبة شبه أساسية ليبدأ جسمي في اكتساب الوزن بالتدريج، لم أصل لمرحلة البدانة لكني بالتأكيد كنت من صاحبات الوزن الزائد.

تجاهلته، حاولت محاربته، فقدت بضعة كيلوجرامات، ثم زدتهم مرة أخرى، ظللت في كر وفر منذ المراهقة لما قبل زواجي مباشرة، عندما بدأت في التركيز في وزني، وجعل رياضة المشي جزء مهم من يومي بالذهاب والإياب من عملي مشيًا كل يوم، مع التركيز على الأكل الصحي وقلة النشويات، وبالفعل فقدت حوالي 12 كجم وأصبحت بقوام معتدل لطيف أعجبني.

بعد الزواج مباشرة دخلت في مرحلة الحمل، ليبدأ جسمي في الخروج عن الطور واكتساب الوزن الزائد برحابة صدر غير طبيعية، وتعدى كل الحدود المفترضة لزيادة الوزن خلال شهور الحمل التي تتراوح ما بين 9-14 ووصل وزني المكتسب لما يزيد عن 25 كيلو، ويصبح وزني أكثر من 100 كيلو.

انخفض وزني بنسبة معقولة بعد الولادة، فلم أعد تلك المرأة العملاقة ولكن من بعدها توقفت عن قياس وزني تمامًا، وانهمكت في دور الأم ثم اكتئاب ما بعد الولادة، وتأجيل التخلص من الوزن الزائد يومًا بعد يومًا وعامًا بعد عام، وقد كان الاكل ملاذي في تلك الفترة، واستخدمه بصورة خاطئة كوسيلة لتفريغ الإحباط والاكتئاب والشعور بالتحسن الوقتي، مثله في ذلك مثل أي إدمان أخر.

حتى أكملت ابنتي أكثر من ثلاث سنوات، وشعرت بالفعل أني أضيق بهذا الوزن الزائد والذي لا يتوقف على الزيادة، ولكني لم أخذ القرار أيضًا.

وذلك حتى استيقظت في إحدى الأيام وقد شعرت أن آن الأوان التحرر من ذلك الخذلان، كنت قبلها تعرضت لتجربة احتجت فيها لاتخاذ قرار حاسم وصادم للكثيرين من حولي، وقد أجلته أيضًا طويلًا، وعندما استطعت اتخاذ هذا القرار ونجحت في الدفاع عنه بسلاسة شعرت إني أستطيع القيام بأي شيء أريد طالما قررته، وبالفعل حددت موعد البدء وبدأت.

كانت الأيام الأولى هي الأصعب بالطبع، شعور ما بين عدم اليقين بنجاح التجربة، واستغراب للوضع الجديد، لكن ما أن وزنت نفسي بعد أول أسبوع، ووجدت أن هناك فارق حتى بدأ الحماس يدب في، وقررت أن أنظر للموضوع كخطوات متتالية، فلا أٌقول كيف سأفقد هذه الكيلوجرامات ال 15 التي أرغب بها هذا كثير للغاية، بل أضع أهداف صغيرة كلما وصلت لها فكرت فيما بعدها.

عندما بدأت الحمية كان وزني 90 كيلوجرام، وقد كان هدفي نزول 15 كيلو جرام وقد ظننت أن هذا الوزن المثالي لي، ولكن خلال ثلاث شهور تقريبًا كنت خسرت 10 كيلوجرام أو أكثر من الوزن، بدأت من هذا اليوم أشعر بالسعادة، ملابسي أصبحت واسعة علي وتحتاج لتضييق، أشعر أني أخف، وشكلي يبدو أصغر في السن كما لو أني أفقد سنوات مع الجرامات.

ولأني قاربت الوصول لهدفي وجسمي مازال ليس مثاليًا ولا مشابهًا للصورة التي اتخيلها له قررت زيادة الهدف ليصبح 20 كيلوجرامًا، وبالفعل حققت هذا الهدف، لأجد إني أريد المضي قدمًا ولازلت أستطيع خسارة بعض الوزن والحفاظ على صحتي والحصول على الرشاقة التي طالما حلمت بها وحسدت صاحباتها.

خسرت 25 كيلوجرامًا خلال سبعة شهور تقريبًا أم ثمانية، كنت أمشي خلالها بخطوات تشبه خطوات الطفل، لا أرى سوى الهدف الصغير الذي أضعه، وهو خسارة كل أسبوع على الأقل نصف كيلوجرام، وأصبح وزني 65 كيلوجرام.

أظن هذه الشهور كانت الأسعد بحياتي، إحساس رائع بالإنجاز، وبالقدرة على التغيير، بأني شخصية قوية لا أخضع للإغراءات، وها أنا الآن أقرر الرجوع مرة أخرى للحمية، ولكن اليوم بهدف جديد، وهو التركيز على التخلص من نسبة الدهون الزائدة في جسمي، نتيجة زيادة الوزن لسنوات طويلة والحصول على جسد رياضي قوي، وعلى الرغم من صعوبة هذه الرحلة مقارنة بسابقتها إلا إني ممتلئة بالحماس لها أيضًا وقد عرفت أن لدي القدرة على تحقيق ما أريد ما أن أقرر فقط.

عليـاء طلعـت

العالم مكان بائس للغاية، حروب ومآسي في كل مكان، وحتى أستطيع ان أعيش به قررت أن أزينه قليلاً ليليق مع ذوقي، ولا يوجد أفضل من الكتابة والأفلام والكتب والمحبة تصلح لتخفيف صعوبة الأيام، وتوقف الزمن قليلاً لأحاول الاستمتاع بمباهج الحياة.

4