لا أؤمن بنظرية المؤامرة!

لا أؤمن بنظرية المؤامرة!
1

تدوينة: مريم أنيس توفيق

أمد بصري لبعيد تحسبًا لأي غريب وخوفًا ممن يتربص بي، لا أجد وقتًا للبناء فكل ما يهمني أن أحمي نفسي من أي خطر قادم. لم أعد أثق بأحد من حولي، وأشعر أن باطنهم لا يمت بصلة لخارجهم، وأجد من حولي يبنون ويصعدون سلالم الأمجاد بينما أنا أتحصن في معاقل خوفي الراسخة ولا أقوى على الطموح… لا أسعد حتى باللحظة الراهنة نتيجة أني لا أشعر بها وهي تمر لأني أنتظر القادم وأتمنى أن يمر بسلام… أحسد الناجحين لما حققوه وأنسبه للحظ وأندب حظي القليل والبخيل معي، شحيح وغريب الأطوار دائمًا هو حظي.

عيناي لا تنزلقان عن عدسات المراقبة للذين حولي، أحسب كل خطواتهم وأعرفها جيدًا وازداد حينها حزنًا واعتصر ألمًا لفرحهم، وأتسائل لمَ أمكث لوحدي في ظلمات الفشل والانكسار؟! هل الحظ يختار أناس بعينهم ويتوجهم بمكاسب الحياة والفرح والنجاح؟ أم يستثني الذين مثلي؟! هل أنا لا أستحق أن أتقدم وأنجح وأفرح؟

خيبات الأمل تلاحقني في كل دروبي ولا تعرقل حتى وقوفي في مكاني. نعم فأنا لا أود أن أفارق مكاني أخشى التغيير أخاف التجارب، أجترس من المشي قدمًا. فقط أراقب ولا أعير لكنزي اهتمامًا، وقتي ينسدل من بين أصابعي كالرمال الناعمة التي تهرب سريعًا من بين أيدينا. وقتي هو كنزي الذي لم أكن ألتفت إليه وأقضيه في المراقبة لكل ما يحدث حولي… عقلي ذهب يفكر في نظرية المؤامرة التي كنت أضعها دائمًا نصب عيني… كنت أظن أن ضيق حالي سببه من يريد بي الشر ويسعى لتدميري وبؤسي. كنت أفكر في من يريد تحطيمي، لم أكن أريد أن أترك كل هذا وراء ظهري وأنطلق في رحلة صعود وتغيير جديدة ترفع مني ومن حالي. لم أكن أعلم أن مراقبتي لمن حولي ونسياني لحالي ونفسي هو درب فشلي وإخفاقي الكبير.. لم أكن أدري أنني يجب أن أنسى كل من يتمنى إخفاقي وأنصت لكلمات من يدعمني… لم أكن أقوى على النهوض والسير في طريق وعر مليء بالتحدي والإخفاق والصعوبات والمغامرة حتى أتمكن من تغيير ذاتي وأرصد النجاح في الذي يتبع كل تعب ومجهود مقنن.

قاموس حياتي الآن ليس بمتسع ليحوي ذلك المفهوم… نظرية المؤامرة يجب أن تتلاشى من حياتنا. يجب أن نسير في دروبنا ونبني وننجح ولا نعير اهتمام لأي شيء ولا نلقي بمسؤولية فشلنا على عاتق المؤامرة… فكل من يتمسك بذلك المفهوم، يكون الإخفاق حليفه.

لا تراقب أحد ولا تقارن إخفاقاتك أو نجاحاتك مع الآخرين، امضِ قدمًا، انجح، استمتع، حارب تحدياتك، يجب أن تكون أقوى كل يوم من اليوم السابق؛ فالحياة سوف تثقلك بالعضلات التي تمكنك من الصعود أكثر والتعلم أكثر وأكثر. لا تقف مكانك خوفًا من فشلك أو جراحك أو عدوك.

فكر بواقعية وانزع عنك ما يعطلك ويقف في طريقك. وهل تعلم أن هناك فرع من علم النفس يسمى علم النفس الإيجابي يقر بأن سعادتنا الشخصية هي نتيجة مجهوداتنا نحو تطوير أنفسنا وإمكانياتنا ونجاحنا؟ فكلما كنت ممكن يفكر في تطوير حياته كلما كنت أكثر سعادة ورضا في حياتك. أما من يهمل جوانب حياته ومواهبه ويتفرغ لملحقات ومفاهيم نظريات المؤامرة، لا يسعد ولن يرضى أبدًا لأنه يرى نفسه ناقصًا وغير مثمر.

دعك من أي شيء يبعدك عن سعادتك ورضاك وحبك لنفسك، الحياة قصيرة وأنت تستحق السعادة فلا تتخلى عنها بنظريات تعيسة غير مجدية!

1