أنا مع النظام!

5

أرسلَ لي أحدهم مرة رسالة يطلب فيها النصح. تحديدًا كان يُريد كلامًا يُساعده في الكتابة والتدوين والوصول حسب وصفه إلى حالة «الكاتب المشهور». بعد أن أرسلت له ما تيسر لي حينها، وجدت أن تلك النصيحة بإمكانها أن تُطبق على عدّة مجالات أخرى ليسَ فقط التدوين والكتابة، لا سيما أن عدد هؤلاء الناس أصبح مَهولًا، الناس الذين يريدون الحصول على النتائج فقط (كاتب مشهور – رياضي معروف – عالم عبقري فذ.. الخ) ضاربين بعرض الحائط أن حالة الوصول لقمة الجبل غير مُهمة، بل المهم سيناريو الصعود بأكمله!

يمكن إيجاز ما أرسلته لذاك الشخص بعبارة واحدة هي: «أنا مع النظام!» نعم نعم، تُريد أن تعرف ما هو رأيي؟ تُريد أن تعرف ما هو توجهي ومَسلكي؟ حان الوقت إذن لأكشف عن وجهي الحقيقي هنا، أعترف بأني مؤيد للنظام وفي صفهِ بنسبة 100%.

لا أحب أن ألف أو أدور، لذلك بعد أن صرّحت لك بموقفي المؤيد، يجب أن أوضّح لك بضع نقاط جوهرية عن أهمية تأييد النظام، وعن شيء من محتوى تلك الرسالة التي رددت بها على ذلك الذي يُريد أن يصبح كاتبًا مشهورًا.

ليسَ المهم، بل الأهم!

ليسَ المهم أن تُصبح كاتبًا! ليسَ المهم أن تحصل على الهدف النهائي وهو صفة الكاتب! ليسَ المهم أن تكون مُدوّنًا مشهورًا يتابعه الكثيرون ولا يلبثون أن يقولون تبًا لك يا أستاذ كم ما تكتبه شيء جميل! هذا كله غير مهم، الأهم أن تبني نظام يومي روتيني من الكتابة!

أجبر نفسك يوميًا على كتابة ألف كلمة! أجبر نفسك على تبنّي نظام يومي بحيث لو التزمت به بشكل منضبط ستجد نفسك بعد مدة وصلت للهدف دون أن تدري! مشكلة البعض أنهم يريدون النتيجة النهائية لكنهم لا يريدون طريقة الوصول! يريدون الوصول للجبل لكنهم لا يريدون تسلقه!

الوصول لهدف وصفة الكاتب المشهور شيء غير مهم صدقني، الأهم أن تبني لنفسك نظام يومي لكتابة ألف كلمة!


ليسَ المهم أن تضع نصب عينك منزلة أن تكون الأول في دراستك! هذا أمر صعب وبعيد المنال لو فكّرت به بشكل نظري بحت. الأهم من هذا أن تبني نظام يومي لدراسة 4 أو 5 ساعات! أن تبني روتين بطيء فعال تواظب عليه مهما كانت الظروف.

تخلَ عن النتيجة النهائية، اجتهد يوميًا والتزم بنظام دراسة يومي وستجد نتيجة ووصف الطالب الأول قد لحقك هو بنفسه دون أن تدري أنت!

الهدف غير مهم، المهم أن تلتزم بنظام!


ليسَ ضروريًا أن يكون مَرامك خسارة 25 كيلو غرام! هذا شيء صعب التحقيق إن وضعته في رأسك وفكرت به وقد يكون ذلك سببًا في تركك إياه من الأصل! الضروري والمهم هنا أن تضع نصب عينيك نظام يومي يقتضي الابتعاد عن تناول الدسم والسكر والخبز وغيرها من الأطعمة صعبة الهضم سهلة التكدّس على شكل دهون في أنسجة الجسم!

دعك من الهدف النهائي الذي تسوّق له المحطات التلفزيونية، حزام يخفف الوزن ودواء يسحب الدهون وما إلى هناك، هذه أهداف جوفاء مُعلقة في الهواء، لن تحصل على شيء إلا بنظام يومي دقيق يقلب حياتك بأكملها!

لا تعالج النتيجة وتترك السبب! لا تقتل البعوض وتنسى أن تجفف المستنقع!


غير مهم أن تمتلك شخصية العبقري الفذ الذي لا يشق له الغبار والذي يعلم كل ما يدور ويُحاك خلف الستار! الإنسان صاحب العقل الضخم المليء بالمعلومات والأفكار والانفتاح على الثقافات! هذا التخيّل – كهدف – غير مهم، الأهم من هذا أن تلتزم بنظام يومي للقراءة! وتخصص ساعة للتفكير والتأمل وهضم ما قرأته! ونصف ساعة أخرى لمطالعة شيء له علاقة بثقافة أخرى غير التي ولدت وتربيت عليها، في محاولة لكسر الإطار الضيق الذي يعيش فيه كل إنسان!

لا تغتر بالهدف النهائي الذي يحمل صفة العالم الموسوعي، أغتر بالنظام اليومي الذي ستوسّع فيه أفقك الفكري وتنمي عدّة جوانب أخرى في شخصيتك أيضًا!


لقب مستر أولمبيا في كمال الأجسام غير مهم، المهم أن تبني روتين يومي لممارسة الرياضة! غير ضروري أن تصبح عالمًا، الضروري أن تتبنى نظام تفكير علمي منهجي لا يقبل التسليم بأي شيء دون دليل! ليس المهم أن تصبح مكتبة متنقلة! المهم أن تبني نظام يومي لقراءة ساعة واحدة على الأقل!

هذه هي المشكلة، معظم الناس تُريد فقط أن تصل إلى حالة الهدف وامتلاكه متجاهلة أن هناك نظام كامل بطيء ممل معقّد مُقرف يجب أن تمر عليه وتعبر من خلاله. لذلك الآن أقولها لك كما قلتها لصاحب الرسالة منذ مدة، أنا مؤيد للنظام، أنا مؤيد للانضباط اليومي الذاتي، أما الأهداف والنتائج تبًا لها، فهي ستأتي من تلقاء نفسها في حال تأييدك للنظام والتزامك به.

تُريد أن تصبح كاتب مشهور! غير مهم، التزم يوميًا بكتابة ألف كلمة وستجد نفسك بعد مدة دوستويفسكي! تبًا للأهداف يا عزيزي، كن مع النظام ولا تبالي!

عبدالرحمن عرفة

طبيب أسنان ومُبرمج قديم الطراز للغتي Visual Basic وAssembly. مُهتم بالتاريخ لفهم الماضي والعلوم من أجل اقتحام المستقبل. بعيدًا عن عالم البشر فأنا أحب عالم الأرقام.

5

شاركنا رأيك حول "أنا مع النظام!"