هل يكون الخير مرهقًا؟

هل يكون الخير مرهقا
6

تدوينة: سلمى البكري

أتساءل دومًا، هل تعطينا الدنيا مفاتيحها لمجرد أننا أحببنا الطيبة والحق؟ وتأتيني الإجابة عنيفةً نوعًا ما، إن الأمور لا تسير على هذا النحو على الإطلاق. ولكن هذا يجعلني أفكر لماذا أصبح الاصطفاف في صف الأخيار شيئًا مرهقًا؟

قد تستغرب السؤال في بداية الأمر ولكن مع بعض التوضيح أتوقع أن تشاركني نفس الرأي في نهاية المطاف.

خلال سنواتي الاثنان والعشرون وجدت أن تبنّي الخير خصوصًا في مجتمع يحتوي هذا الكم من الأفكار والأحزاب والمعتقدات شيئًا صعبًا للغاية بل في الحقيقة التعرف عليه يصبح صعبًا أيضًا.

وأضف إلى ذلك أننا ربما لا نجد نتيجة حاضرة وفورية لعمل الخير هذا، بل وأنه أحيانًا كثيرة نجد نتيجة عكسية تمامًا، مثل أن ينبذك الناس لمجرد أنك ناصرت حقًا يخالف موقفهم، أو ألا تندمج في محيط معين لمجرد أنك لا تريد أن تكذب، تنافق أو تخرج كشخص لا يمت بصلة لما أنت حقًا عليه!

كل هذا يجعلك تفكر مرارًا إن كنت حقًا على صواب، وهل يوجد عزاء أصلًا من المرابطة على الذوق والفضيلة؟ ولكن هذه هي حيلة ثنائية الخير والشر! تجبرك على أن تعيد التفكير وتشكك بمصداقية معتقداتك والغلبة لمن تغذيه أكثر.

ولكن عندما أعدت التفكير في الموضوع من زوايا مختلفة، خرجت بنتيجة مختلفة تمامًا وهي: رغم أن الالتزام بالخير والحق عملًا مرهقًا إلا أنه في غاية المنطقية!

لسبب بسيط جدًا وهو أنه من الأكيد أن الأماكن الجميلة عند الله لا تؤخذ بسهولة، بغير مجاهدة وصرف كل ما تبذل من طاقة! يجب أن تُستَحقَّ عن جدارة. ولا توجد غير طريقة واحدة للتعامل مع كون الأمر مرهقًا ألا وهو اليقين التام أن كل خير تعمله أو تكتسبه حتمًا لابد سيرد لك أضعافًا مضاعفة حتى وإن لم تكن عاقبته فورية وملموسة.

يكفي أن يكون المرء في تمام الرضى عن نفسه أنها تسير على الطريق الصحيح. يكفي أن تنام كل ليلة مطمئنًا أنك لم تخذل الفطرة الطيبة التي جُبلت عليها.

6