زمردة والذئبة الحمراء…ترى هل يطير الطاووس؟!

زمردة والذئبة الحمراء 2
4

التدوينة الأولى: حينما يهاجمك جسدك… عن تجربتي مع الذئبة الحمراء أتحدث!

أن تكون مريضًا بالذئبة الحمراء… يعني أن تكون سليمًا أمام الآخرين وأنت في الواقع تتظاهر بالصمود، كزهرية الخزف بديعة الألوان…من الخارج تبدو كقطعة فنية رائعة ومن الداخل جوفاء صامتة؛ فيكفيها هزة واحدة لكي تسقط وتتناثر إلى عشرات القطع!

هذا ما أشعر به كل يوم وأعتقد أن قطاعًا كبيرًا من المصابين قد يشاركني نفس الإحساس، فالمرضى من وجهة نظري نوعان- واعذروني على هذا التصنيف- الأول يملئ الدنيا ضجيجًا بآلامه، وأوجاعه، ويجعل من المرض حدثًا اجتماعيًا على الجميع مشاركته إياه، والنوع الأخر صموت مثلي يأبى كبرياؤه الأحمق أن يطلب المساعدة من الآخرين، وأصارحكم القول لكم تمنيت أن أكون كالنوع الأول؛ فهم رغم المبالغة يكسبون دعم وتعاطف الآخرين وهو أمر -لو تعلمون- مؤثر للغاية في حياة أي مريض، ولكن ماذا أفعل في رأسي العنيد هذا؟ تمنيت أحيانًا أن أهشمه لعله يصمت عن التفكير، مع الوقت أصبحت بارعة في إخفاء مرضي بشكلٍ متقن؛ بل والأسوأ من ذلك أنني أراهن نفسي على القيام بأكثر مما يفعله الأصحاء!

أنا الآن على أعتاب الثلاثين، وفي أكثر من لقاء مع زملاء الدراسة قالت لي إحداهن “هل تكبرين أم تصغرين” بينما في عشاء عمل برفقة زوجي تعجبت إحداهن من اختياراتي للطعام ورفعت حاجبيها وهي تقول “أنت تأكلين بدون أن يبدو عليكِ شيئًا”، هذة الإطراءات البسيطة كانت كفيلة بأن تجعل حياتي جحيمًا، في البداية كنت أبتسم أمامهن في حسرة وفي المساء أدفن رأسي في وسادتي وأبكي بحرقة، وأسال الله لماذا أنا؟

كالطاووس الجميل الذي ينفش ريشه فينبهر به الجميع ولكنه ببساطة لا يطير كبقية الطيور، لقد عجز أن يكون كالغراب الأسود الذي يحلق في السماء ويملئ الكون نعيقًا، ظللت أدعو الله سرًا أن ينهي هذا العذاب، ويريحني ولكنني مع الوقت تخلصت من هذا الشعور؛ وتبدلت الحسرة بالفخر بنفسي، فعلى الأقل خطتي تسير على ما يرام، كما أنني اكتشفت أن الطاووس يستطيع الطيران لمسافات قصيرة!

والآن لنضع خواطري جانبًا ونتحدث علميًا عن الأعراض الشائعة والنوبات التي قد تواجه مريض الذئبة، ليدرك الجميع عن ماذا أتحدث في الأساس:

  • ألم وتورم المفاصل.
  • الشعور بالإجهاد والتعب الشديد.
  • طفح جلدي على شكل فراشة عبر الخدين والأنف، ويصيب نحو نصف المصابين بمرض الذئبة الحمراء.
  • الحمى بدون سبب معروف.
  • تساقط الشعر.
  • قروح الفم أو الأنف.
  • حساسية لأشعة الشمس.
  • تضخم الغدد الليمفاوية.
  • تورم في الكاحل وتراكم السوائل.
  • ألم في الصدر عند التنفس بعمق .
  • أصابع شاحبة أو أرجوانية اللون أو ما يسمى بمتلازمة رينولدز (متلازمة برودة اليدين).
  • سرعة التجلط في الدم.
  • الأنيميا أو فقر الدم.
  • الصداع.

ترى هل نشعر جميعًا بنفس الأعراض؟

في الحقيقة يختلف ظهور الأعراض من شخص لآخر كما تختلف حدتها وتكرارها، فمثلًا على الرغم أنني أعاني من غالبية الأعراض السابقة إلا أنني مثلًا لا يظهر على وجهي شكل الفراشة المميز لمريض الذئبة؛ وبالتالي ما أشعر به من آلام قد يختلف عن ما يشعر به مريض أخر، وإن كان بيننا نقاط مشتركة بالتأكيد، فغالبًا نعاني جميعًا من آلام المفاصل والإجهاد الشديد، وبشكل عام المفاصل المتضررة في كثير من الأحيان هي الأصابع واليدين والرسغين والركبتين.

ناهيك عن (Flares) أو الهجمات التي يشعر بها المريض بآلام شديدة، والتي لا توجد طريقة للتنبؤ عن توقيت حدوثها، أو كم من الوقت ستستمر؟ والمعروف أنه في حالة الشعور بتلك الهجمات قد تزداد حدة الأعراض، أو قد يكتسب المريض أعراضًا أخرى بالإضافة إلى القديمة، فمثلًا في النوبة الأخيرة لي عانيت من أوجاع شديدة في الصدر مع ضيق تنفس أجبرني على النوم على ثلاث وسائد مرتفعة؛ ولهذا سأشارككم بعض النصائح التي حاولت القيام بها أثناء تلك الهجمات؛ لعلها تفيد البعض في تجاوز تلك الفترات المؤلمة:

– عليك الذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد أن المرض لم يتسلل إلى الكلى أو القلب أو الرئة، وطبقًا لنتائج الفحوصات قد يغير الطبيب الدواء المعالج أو جرعته لاسيما جرعة الكورتيزون (الستيرويد).

– حاول أن تنال قسطًا وافرًا من النوم، وضع راحتك الجسدية على رأس أولوياتك اليومية.

–  لا تهمل تدفئة نفسك، الشتاء القارص والأماكن الباردة لابد وأن تستعد لها جيدًا.

– حاول أن تسعد نفسك بأبسط الأشياء.

– قد تمضي وقتًا أطول في المنزل؛ فصحتك لن تسمح بالخروج كثيرًا، وربما حان الوقت لقراءة مجموعة الكتب التي اشتريتها وطالها الغبار على أرفف مكتبتك الصغيرة.

–  إذا كانت الأوجاع تمنعك من التركيز في القراءة، فلتجرب مشاهدة أفلامك المفضلة من جديد، أو شاهد أفلامًا جديدة كليًا.

– أنصحك أن تشاهد في تلك الفترة أعمالًا كوميدية سواء كانت أفلامًا أو مسلسلات، فأنت في أشد الحاجة لأي شيء قد يدخل البهجة إلى قلبك.

– لا تتوقع الكثير من الآخرين، يؤسفني أن أقول لك الحقيقة…سيخيب الكثير منهم آمالك.

– لا تجعل النوبات مبررًا للشراهة في الأكل فتغرق بين قطع الشيكولاتة والأطعمة السريعة، فلن تكون سعيدًا حين تصبح كالدب القطبي بعد انتهاء النوبة بالسلام.

– حاول أن تسعد نفسك مرة أخرى.

– لا تنسى أن تجعل تناول الأسماك جزءً أساسيًا في نظامك الغذائي الأسبوعي، وخاصة أسماك التونة، والسردين، والسلمون، والماكريل، فزيت السمك (أوميجا 3) قد يلعب دورًا هامًا في التخفيف من التهاب المفاصل، لا تعتمد على المكملات الغذائية وحدها، فهي لا تصنع المعجزات وليست كافية لإمداد جسمك بكل شئ، حاول أن تنظر إليها بحجمها الطبيعي…عامل مساعد لا أكثر ولا أقل.

– إذا كنت لا تفضل الأسماك فربما عليك تناول أنواع أخرى من الأغذية الغنية ب (أوميجا 3) مثل زيت الزيتون وبذور الكتان(زيت أو حبوب) والجوز (عين الجمل) وفول الصويا.

– عليك التأكد أن نسبة الكالسيوم و “فيتامين د” لا تقل عن المستوى الطبيعي للجسم، فالكورتيزون هو واحد من أشهر مسببات هشاشة العظام، لمعرفة المزيد من المعلومات اضغط هنا.

– حان وقت تجربة الطعام الهندي الغارق في التوابل، فالزنجبيل والكركم والفلفل الحار قد يساعدونك في تخفيف آلام المفاصل، بشرط أن يكون قولونك سليم ومعافي.

– هذا ليس الوقت الملائم لاتخاذ القرارات المصيرية أو الدخول في تحديات جديدة، حاول الحفاظ على انضباطك النفسي قدر المستطاع، فالاكتئاب يلوح على الأبواب وينتظر أي فرصة للهجوم.

في الحقيقة لم تتسنى لي الفرصة لتجربة كل تلك النصائح في وقت واحد، فضغوط الحياة والواجبات الأسرية لم تمنحني رفاهية تطبيقهم جميعًا في آن واحد، ولكنني بالفعل قمت بتجربتهم بشكل منفرد على فترات متباعدة وساعدوني على الصمود كثيرًا، ولكن وجب التنويه أنني لست طبيبة مختصة ولا أتبع أي مؤسسة طبية، وكل ما أكتبه هنا هو توثيق لرحلتي مع المرض والتدوينات المنشورة نابعة عن أرائي وتجاربي الشخصية وليست دليلًا طبيًا.

ختامًا أود شكر جميع القراء الذين دعموني بتعليقاتهم العطرة، أنتم الوقود الذي يدفع حماستي.

مدونات أراجيك

في مدونات أراجيك نتساوى جميعًا كقراء وكتّاب، حيث الكل يسرد قصته التي لمس منها درسًا مهمًا كان لابد من مشاركته مع الآخرين. لن نقدم لك نصائح أو معلومات أو أخبار، بل سنتلقى منك أيها القارئ العزيز تجاربك الملهمة في الحياة، والتي خرجت منها شخصًا جديدًا للعالم، وسنشاركك أيضًا تجاربنا لنتبادل المعرفة والفهم ونتعامل مع الحياة بشكل أنضج.

4

شاركنا رأيك حول "زمردة والذئبة الحمراء…ترى هل يطير الطاووس؟!"