أنا وأنا…

أنا وأنا
6

تدوينة: أحمد محمد موسى

كثيرًا: ما أتفكر في نفسي متسائلًا: “من أنا؟”، من أكون بين كل تلك الشخصيات والأحوال الكثيرة التي أعيشها وأنخرط فيها؟ من من بينها هو الحقيقي، بينما الأخرى هي محض أحداث عارضة؟ من أنا بين كل هذه التناقضات!

هل أكون ذلك الطالب المقيد بالكلية صاحبة التصنيف الأعلي بين جميع الكليات، وطلابها -كما يقولون- هم صفوة الطلاب وكريمة المجتمع، أم أنا ذلك الجالس بين أصدقائه على (القهوة البلدي) يلعب الدومينو!

أتساءل دومًا حول ما إذا كنت قارئ القرآن والعاشق لصوت المنشاوي، والمتيم بتلاوات راغب مصطفى غلوش، والذائب في بحر مصطفى اسماعيل… أم أنا الحافظ للغالبية من أغاني كوكب الشرق (أم كلثوم)، وأنا ذلك الذي تحرك مشاعره تغريدات السيدة فيروز، والمتابع المتذوق لكل ألوان الموسيقى؟!

وهل هذا الطالب الوقور الحاضر في أكبر المؤتمرات الطبية مستمعًا، ومتابعًا لآخر ما توصل إليه الطب في العالم هو بعينه ذلك الشاب الذي ينهمك في الرقص على الموسيقى والأغاني الشعبية عند حضوره لأي حفل زفاف؟!

انظر معي إلى ذلك الجالس في أرقى مطاعم العاصمة وأكثرها شهرة، ويقضي سهرته في أغلى (الكافيهات)، أليس هذا هو نفس الشاب الذي رأيناه البارحة يجلس على (قهوة عماد) في وسط البلد ويأكل من عربة
الكبدة الكائنة هناك؟

أليس غريبًا أن ذلك الذي يضيع وقته في مشاحنات جماهير كرة القدم- بل أضاع بالفعل قسطًا كبيرًا في نقاشات “هل المصارعة الحرة حقيقة أم مجرد تمثيلية سخيفة هدفها الإلهاء!؟”، هل هو نفس الشخص الذي يتكلم مع أصدقائه وأقرانه بكل حكمة في أكبر المسائل العقدية، ويدلي برأيه بكل هدوء ورزانة في الأوضاع السياسية والاجتماعية!

ماذا بعد كل هذه الحيرة والتعب بين هذا الكم من الغرابة؟ يتردد على ذهني السؤال ثانية: من أنا بين كل هؤلاء؟ لكنها الإجابة تأتي من داخلي تقول: “أنا كل هؤلاء، أنا كل تلك الأحوال بل أنا سعيد بكل حال من هذه
الأحوال، وكل شخصية من تلك الشخصيات كنتها، بكل تفاصيلها. أنا لست مريضًا بالانفصام أو ما شابه؛ بل أنا الباحث عن السعادة والراحة وسط كل هؤلاء”.

وأخيرًا: انظر في نفسك عزيزي القارئ، تنقل بين أحوالك وتناقضاتك وابحث فيها عن نفسك وعن سعادتك وأخبرني: هل وجدت نفسك حقا؟؟

6