تجربتي مع نوبات الهلع

panic-attack
1

تدوينة: زهيدة ابراهيم المحمد

النفس كالجسد تتعرض للإرهاق، وتصاب بأمراض تحتاج لعلاج قصير وربما طويل، ولكن في مجتمعنا يصعب عليك القول انك تواجه هذا النوع من المشاكل او الأمراض لأنك سترى أصابع الاتهام بالجنون تتوجه إليك، ولكنك تستطيع التفريغ بعقدك وبراكينك الداخلية أمام عائلتك؛ فتظهر مضاعفات مشاكلك عليهم! ولو أردنا العناية بأمراض الجسد فأن أغلب مشاكلنا سببها نفسي مثل: (السكر- الضغط – القولون العصبي – التهاب الأعصاب).

سأتكلم عن مشكلة لي تجربة بمعاناتها لعدة سنوات وهي نوبات الهلع ولمن لا يعرف عنها شيء سوف أعرفها بطريقة طبية.

نوبات الهلع (القلق النفسي): هي عبارة عن نوبة مفاجئة من الخوف الشديد الذي يحفز ردود أفعال جسمانية شديدة بينما لا يوجد خطر حقيقي.

لمدة سنة وأكثر وأنا أعاني منها وأهلي يعتقدون أن ما يحصل هو بكاء بوتيرة عالية نتيجة حزني الشديد لوفاة والدي ولو تحدثت بطريقة مريضة لا بطريقة طبية؛ نوبة الهلع مدتها تقريبًا ربع ساعة تشعر فيها بارتعاش بالأطراف وضيق تنفس، بكاء، شعور بالتعرض لنوبة قلبية، أو الاقتراب من الموت، مع وجود شعور لديك بالنفور من أي مكان حدثت لك هذه النوبة فيه الشك بأي دواء تتناوله معتقدًا انه مميت.

موقف أهلي: كان أهلي يعتقدون أن هذه الأعراض سوف تتلاشى وأنها علامات حزن شديد وليست حالة نفسية تدعي العلاج، كما أنهم يخافون نظرة المجتمع لفتاة في مقتبل العمر تذهب لمعالج نفسي.

أصدقائي: في البداية كان موقفهم المواساة والمراعاة ولكن شعور الملل والانتقاص مني بدا يظهر لديهم بسبب شرودي الذهني، خوفي الدائم من تكرر النوبة، امتناعي عن الذهاب لأي مكان تعرضت سابقًا لنوبة فيه.

تأثير المرض على صحتي الجسدية: ظهرت أعراض جسدية مرتبطة بقلقي الدائم وخوفي منها: تساقط الشعر – قولون عصبي – التهاب اعصاب – ارتعاش أطراف.

زيارة الطبيب: زرت طبيب أعصاب بسبب الخدر والتنميل بأطرافي فوصف لي: أدوية نقص فيتامين B12   وبروفين وبعض أدوية الالتهاب ولكن دون جدوى.

تأثير المرض على تحصيلي العلمي: الحالة النفسية السيئة التي عشتها سببت لي تراجع بالمستوى الدراسي وبسبب ظروف الحرب تزايدت أعراض المرض فلم أكمل دراستي لدخول الجامعة.

بداية العلاج: كنت بصحبة والدتي للمشفى وبالصدفة رأيت مرشدا نفسيا يلقي محاضرة على طلابه الذين يعملون بالتوعية النفسية. تحدثت له عن مرضي أعطاني بعض النصائح منها: اليقين أن الاعمار بيد الله أثناء النوبة وعدم الاكتراث لها، تحديد وقت معين للنوم، عدم تناول المنبهات، وطلب مني مراجعته، عند خروجي قال اخي: بزيارتك له سيقول عنك مجنونة (هذه الكلمة التي قالها دون تعب سببت لي بكاء متواصل وثورة بداخلي ضد نفسي، وضد وجعي، إذا كان هذا كلام أقرب الناس عرفت أن طريق العلاج يبدأ بنفسي لأنه لا أحد منهم حتى المعالج يعاني ما أعاني.

بحثت على مواقع التواصل عن قصص وتجارب مع هذا المرض وغيرت روتيني اليومي الذي اقتصر على الرياضة، والكتابة، والمطالعة ومتابعة قصص الشفاء من الهلع.

تدربت على تمارين تقوية الأعصاب، بدأت الكتابة بشغف فهي موهبتي وهوايتي، أقرا الكتب المفيدة، قاطعت المنبهات، كنت أواجه النوبة بالسيطرة تدريجيا على أعراضها وإيقاني مرة بعد مرة انها نوبة وتنتهي ومواجهة جميع مخاوفها.

عرفت أن علاج أي مرض هو الإرادة وعدم استجداء العطف من أحد حتى أقرب الناس، أنت من تحدد وجعك وتشعر به وتبدأ بانتزاعه بشجاعة الإرادة والعزيمة.

 

1