في عيد ميلادي الثاني والعشرون.. أهديكم هذه النصائح!

9

عادة عندما يقترب عيد مولدي أشعر بالرهبة لبرهة من الزمن يمكن أن تطول أو تقصر فهذا غير مهم، التقدم بالسن عملية مؤذية ومن ناحيةٍ أُخرى فهناك من يعتبر التقدم بالسن شكل من أشكال العدالة الطبيعة، ولكن عندما نفكر كثيرًا بالوقت وبأعمارنا وعدد السنوات التي قضيناها وفيما أمضيناها، ماذا فعلنا؟ وأين كان تأثيرنا واضحًا؟ شخصيًا لديَّ فوبيا التقدم بالسن ليس التقدم بالسن عينه إنما الإنجازات التي صنعتها أو كان لي دوراً فيها.

فوبيا من لحظة أقف فيها مع نفسي في مشهد غاية في الشفافية بأنني لم أصنع شيئًا يُذكَر أو لم أستطع تغيير أي شيء حولي مررت مرور الكرام ذهابًا وإيابًا، هذا الشعور مؤذي جدًا بالنسبة لي ولكن المزعج بشكلٍ أكبر ما يترتب على هذه الأفكار من أعباء، فالإنجازات والتأثير والتفكير الدائم بما صنعت وكيفية تغيير الأشياء من حولك وإلى أين، وماذا ستفعل، وتقييم نفسك مع الآخرين، لتعرف الطريق الصحيح هي عملية متعبة جدًا، عندما أفكر بماذا سأعمل في المستقبل، عندما أنهي الجامعة، صداع قوي يضربني فجأة من حيث لا أدري وهذه الأفكار الملعونة لا تأتي فرادى إنها ذكية جدًا تأتي وتتربع بشكل مهيب ولا تتركك إلا وأنت في غاية التعب من كثرة التفكير والحسابات! لذا تبدأ بصنع الخطط سأفعل كذا وأقوم بكذا وسأتعلم كذا وأعمل في ذلك المجال ولدي شغف في ذلك المجال وأريد أن أكون في ذلك الموقع وأريد أن أدخل في سوق العمل لأعمل.

كمية كبيرة جدًا من الأشياء التي تريدها، إنها أكبر من طاقتك على التفكير بشكلٍ منتظم وربما ستكون أكبر من سنواتك القليلة، وفي معظم الأحيان ينتهي يومك قبل أن تنتهي مهامك التي حددتها، فكثيرًا من الأحيان أحدد المهام الواجب تنفيذها ضمن قائمة المهام خاصّتي ولكن لسوء الحظ ينتهي يومي قبل أن أُنهي نصفها وقبل أن أضع رأسي على الوسادة أقول لا مشكلة سأستعير من الغد بعض الوقت لإتمامها ومرة بعد مرة أصبح لدي عداد الأيام بالمقياس السالب، بتّ أعيش حرفيًا في البارحة! لا أعلم حقيقةً كيف حدث ذلك ولكنني فقدت السيطرة على أيامي ووقعت في مشكلة عدم معرفة الأيام وعدم متابعة مهامي بالشكل المناسب وأصبحت أسترق الوقت من الأيام القادمة بطريقة غريبة حتى أنني نسيت العيش في اليوم نفسه! أعترف بأنني قرأت الكثير من الكتب ولدي الكثير من الأحلام ولكنها في وقت من الأوقات تحولت إلى كابوس كبير سيأكلني يومًا ما.

أفكر في المستقبل وماذا سيحدث كثيرًا وإذا لم يحدث هذا الشيء يجب أن نأخذ في الحسبان الخيارات الأخرى وأخذ الاحتياطات المناسبة وهكذا دواليك، حتى نسيت عيش اللحظة التي أعيشها ودخلت في دوامة التفكير المستقبلي أين سأعيش؟ ماذا سأفعل؟ كم من المتوقع أن يكون مرتبي؟ هل سأهتم بهواياتي؟ حتى أنني في بعض الأحيان نسيت كيف أتفاعل مع الأحداث اليومية التي أعيشها، أصدقائي الذي اعتادوا على عذر “مشغول، آسف في المرة القادمة إن شاء الله”  توقفوا عن إخباري بأنشطتهم لكوني مشغول! أجلس أمام حاسوبي معظم الوقت في غرفتي التي هياتها كبيئة عمل متكاملة، وكأنني سَأُدفَنُ فيها ولكنها جميلة وأحبها وفيها مُتَّسَع من المكان للعمل والتخطيط المستقبلي على كل حال!

عامي الثاني والعشرين.. أشعر بالحماس حياله لا أدري لماذا أملك الكثير من المشاريع لأقوم بها قائمة المهام لدي ممتلئة، ولكنّي أخشى بأنّي ملأتُها بأكثر من طاقتها فاضطر باستعارة أيام من عامي القادم لا أعلم بعد، وهل هذا يمكن؟ ولكن بعد كل هذه التخطيطات المستقبلية والأعمال والتفكير والوله بالمستقبل التقطت بعض الإرشادات أو الإشارات للعيش بطريقة جيدة لست أدري إن كنت سألتزم بها ولكنّي سأحاول قدر الإمكان وأحببت أن أشارككم بها أصدقائي:

الصحبة الجيدة التي سنمضي معها

اؤمن بأن الصحبة الجيدة كنزٌ حقيقي في حياتنا وطفولتنا وشبابنا أيام عمرنا التي ستمضي ستكون بدون طعم أو لون أو رائحة، بدون صديق جيد يذكرك دائمًا بأيامكما في المدرسة وما هي الأشياء المضحكة التي قمتما بها وهذا ليس حكرًا على الأصدقاء القدامى ولكن ذاكرتي جيدة وأتذكّر تلك التفاصيل الصغيرة بشكلٍ كبير، الصحبة الجيدة شيء أساسي لنمضي قدمًا اؤمن أيضًا بأن كل شخص صادفناه في رحلتنا سنكتب عنه في سيرة حياتنا التي نعيشها، كل منا لديه سيرته الخاصة يُدَوِّن عليها المواقف الهامة الأشخاص المؤثرين خلال حياته اللحظات السعيدة واللحظات الأولى التي اختبر بها الأشياء والمرّة الأولى من كل شيء، الكتب التي قرأناها، الموسيقى الجيدة التي سمعناها، الأشياء التي تعلمناها، كلها مسجّلة ومُدَوَّنة وإن كنت لم تكتبها فصدقني كل هذه الأشياء والتفاصيل الصغيرة مدوّنة عميقًا في رؤوسنا لن تزول فكل شخص له دوره في حكايتنا فكونوا كتّابًا جيدين.

 عملك ممتع بالنسبة لك

العمل الممتع هو من الأشياء التي عشعشت في رأسي حديثًا، فنحن نقضي معظم عمرنا ونحن نعمل ونحاول ان نطوّر أعمالنا للأفضل فقوموا بأشياءً ممتعة بالنسبة لكم، لا تستيقظ منذ الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً لتقوم بعمل لا تحبه ولا يمت لك بصلة، أنت تقتل نفسك تدريجيًا، صدقني؛ اصنع شيئًا تحبّه وإن كان المرتب قليل ستجد طريقة لتطويره.

الاستمتاع بالوقت الراهن

أما الاستمتاع بالوقت الراهن سأقنع نفسي به في عامي الجديد، لست مقتنعًا تمامًا من ذلك بعد ولكن سأعدكم بذلك، فاللحظة التي تمضي لن تعود لذا لا ضرر بإدخال بعض المتعة واللحظات السعيدة لحياتنا، والتقاط بعض الصور التذكارية المضحكة مع أصدقائنا، بعض الأحاديث العميقة مع من نحب أو مشاهدة الأفلام التي تؤثر بنا هذه الأشياء مهمة وستساعدنا لنمضي قِدَمًا أيضًا.

وإن استطعت حاول تغيير المكان الذي تعيش به نحو الأفضل، حاول تغيير حياة الناس لحياة أفضل، الإحساس بمشاعرهم الإنسانية العميقة وسعادتهم بالتغيير الإيجابي الذي أدخلته لحياتهم هو شيئ عظيم، سيؤثر بك بطريقة عميقة، سيغير من كيفية تعاطيك مع الأمور، وكيفية تفكيرك بالأشياء، تغيير الأشياء شيء عظيم يجب أن نختبره جميعنا، ويستحق الجهد الذي سنبذله لتحقيق ذلك التغيير الإيجابي من حولنا وهذا ممكن مهما كان عمرك، لا تحاول التفكير فقط بالشؤون المادية، تغيير حياة الناس وتحويل حياتهم للأفضل يستحق منّا التفكير بجدية ومسؤلية اتجاههم.

أحب أن أبدأ عامي الجديد بكتاب جديد اعتدت على فعل ذلك لسنوات، ولكن على ما يبدو هذا العام سأغير من طقوسي، فلم أستطع الذهاب إلى المكتبة المعتادة وإلقاء التحية على صاحب المكتبة، وانتقاء كتاب جديد لعامي الثاني والعشرين، ولكن سأشارككم شيء قرأته على منصّات التواصل الاجتماعي، أثّر بي وبقى عالقًا في رأسي: “تحيا الذكريات مازال أصحابها أحياء لا يهم مقدار الصور التي التقطناها لإحياء الذكريات، فحديثنا عنها مرة أخرى في الليالي المقمرة كفيلًا بإحياء ذكرياتنا من جديد.”

وأخيرًا، أتمنى لكم حياة جميلة تستطيعون عيشها بطريقتكم المناسبة وأتمنى لنفسي ذلك أيضًا.

9

شاركنا رأيك حول "في عيد ميلادي الثاني والعشرون.. أهديكم هذه النصائح!"