لا بطعم الفلامنكو

لا بطعم الفلامنكو
3

تدوينة: رانيا يوسف

عندما يرقص الكاتب على أوتار قلبك ويغوص بك في أعماق عقلك.

هل كنت تعلم أن أعلى مقدار ارتباطك بالشخص هو عدم رغبتك المستمرة واحتياجك لرؤيته بشكل دائم؟

هل تصدق أن وعيك الحالي وما يدركه عقلك في هذه اللحظة هو أدنى وأقل درجات الوعى لديك؟

هل فكرت يومًا بأنك تقوم بأداء دور هو ليس دورك الحقيقى في الحياة وأن من حولك يستدرجونك لتقوم بأدوار أخرى هي ليست واجبك على الإطلاق؟

جميع هذه الأسئلة وأسئلة أخرى غيرها هي محور أحدث إصدارات الكاتب الدكتور محمد طه “لا بطعم الفلامنكو “.

هو كتاب عن التغيير كما يقول الكاتب عنه الذى يراه أكبر تحدٍّ يواجه الإنسان في حياته.

ولكنه ليس ذلك النوع من التغيير الذى تتحدث عنه الكثير من الكتب عن التجارب الذاتية التي يرويها أصحابها، عن تلك اللحظات التاريخية التي تمر وتجبرهم على تغيير حياتهم ليدور الكتاب عن التجربة الذاتية للكاتب.

الكتاب أشبة بنافذه يتم فتحها على النفس البشرية، ضوء نور يجعلك تنظر داخل نفسك وتعيد التفكير في كل ما تفعله وعن أسبابه وعن علاقته بماضيك وأفكارك الداخلية عن نفسك وخواطرك التي تدور في عقلك الباطن ولا تفصح عنها.

الكتاب يتميز بأسلوب رشيق وبسيط كما اعتدنا في أعمال الدكتور محمد طه الذى صدرت له حتى الآن ثلاثة أعمال هي “علاقات خطرة” و “الخروج عن النص” وأخيرًا الكتاب الذى بين أيدينا الآن “لا بطعم الفلامنكو”، ورغم بساطه أسلوب الكاتب الذى جمع ما بين اللغة العربية الفصحى والعامية، إلا إنه يتمتع أيضًا بمنهج علمى في عرضه للموضوعات ولكن بأسلوب مبسط؛ فهو كمن يأخذك من يدك في رحلة إلى أماكن جديدة من الوعى الذاتي والوعى بالعديد من المفاهيم النفسية الداخلية التي تغيب عنا ولا نعلم عنها شيئًا.

يتحدث الكاتب عن مستويات الوعى المختلفة للذات وعن طبيعة العلاقات النفسية التي تكون بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان ومن حوله، والجذور المتعمقة بداخلنا للمشاكل النفسية التي لدينا، وعن الاحتياجات النفسية من الآخرين.

يتحدث الكاتب عن المراحل المختلفة للعلاقات الإنسانية بدايةً من مرحلة التوحد ثم مرحلة التكافل ثم مرحلة الافتراق والتفرد، ويشرح الكاتب في هذه المراحل كيف أنه في المرحلة الأخيرة ورغم الافتراق إلا أن الشخص يكون بداخلك ومعك ربما بدون اللقاء المتكرر.

كما تناول الكاتب موضوعًا هامًا وهو مستويات الوعى وقسمها إلى 6 مستويات:

المستوى الأول: الوعى الظاهر.

المستوى الثانى: العقل الباطن الشخصي.

المستوى الثالث: وعي الحمل والولادة.

المستوى الرابع: اللاوعى المشترك.

المستوى الخامس: اللاوعى المجتمعي.

المستوى السادس: الوعي المتجاوز للأشخاص.

اما الأخير فهو ما أطلق عليه الكاتب اسم “حالة الوعي الكاملة”.

وقد كان هذا في الجزء الأول من الكتاب الخاص بالواحد الصحيح.

أما الجزء الثاني من الكتاب فهو تحت عنوان “ألعاب نفسية” وهي الألعاب التي يمارسها عليك من حولك أو أنت تمارسها عليهم، حيث قام الكاتب بتقديم 16 لعبة نفسية وقام بشرح أسبابها ولماذا يلجأ البعض لاستخدام هذه الألعاب، ونصح القارىء بضرورة وقف هذه الألعاب فورًا وعدم الانخداع بها.

والجزء الثالث تحدث فيه الكاتب عن الطرق التي يمكن أن يلجأ إليها القارىء إذا أراد أن يقوم بتغيير حقيقي، وإذا ما كان الكاتب قد ساهم بالفعل في فتح نافذة داخلية ينظر بها الإنسان إلى نفسه تجعله يرغب في إحداث تغيير حقيقي، هذا التغيير الذى يؤكد الكاتب أنه لن يحدث إلا اذا بدأ بالقبول.

القبول الذاتي لأخطائنا ومشاكلنا وعقدنا وظروفنا وللآخرين، ذلك القبول الذي سيجعلنا نتصالح مع أنفسنا حتى نستطيع إحداث التغيير.

مدونات أراجيك

في مدونات أراجيك نتساوى جميعًا كقراء وكتّاب، حيث الكل يسرد قصته التي لمس منها درسًا مهمًا كان لابد من مشاركته مع الآخرين. لن نقدم لك نصائح أو معلومات أو أخبار، بل سنتلقى منك أيها القارئ العزيز تجاربك الملهمة في الحياة، والتي خرجت منها شخصًا جديدًا للعالم، وسنشاركك أيضًا تجاربنا لنتبادل المعرفة والفهم ونتعامل مع الحياة بشكل أنضج.

3