“الجولدن جلوب” ..وحق المرأة في اختيار أن تقول “لا”

1

تدوينة: إنجى الطوخى

تمثل مشاهدة حفلات توزيع الجوائز السينمائية العالمية وخصوصا الجولدن جلوب أو الأوسكار حالة من المتعة الفنية الخالصة، لأى متابع للسينما العالمية، سواء تقييمات للفنانين الذين فازوا، أو البهجة بخطابتهم التي تكون في الغالب كوميدية عن فن السينما المبهر..

هذا العام، في حفلة توزيع جوائز “الجولدن جلوب”، كان الأمر مختلف مع الممثلة “ميشيل ويليامز” خلال تسلمها جائزة أحسن ممثلة، فكانت كلمتها بعيدة عن السينما والفن، بعنوان “حق المرأة في الاختيار بحرية”.

“ممتنة أننى عشت حتى هذه اللحظة في المجتمع، حيث هناك حق الاختيار، فأنا أشعر بالامتنان لقدرتي على الاعتراف بأن هناك خيارات اتخذتها بنفسي، لأن هناك الكثير من الأشياء و القرارات بخصوص أجسادنا نحن النساء والفتيات لا يكون الأمر من اختيارنا”

جزء من كلمة “ميشيل” تطلقها في الفضاء، تتفاعل معها ممثلات هوليوود، وهن يؤكدن مرورهن بتجربتها بشكل أو بآخر، بعد أن تحدثت عن معاناتها فى أن يكون لها الحق في الاختيار كامرأة، وأن كونها ممثلة تعيش في دولة غربية متقدمة، لم يجعل المجتمع يعطيها هذا الحق بمنتهى الأريحية، بل على العكس كان عليها أن تحارب لكى تحصل عليه، وتعيش نمط حياة من اختيارها.

كانت “ميشيل” تحاول التماسك وعدم البكاء بينما يبدو عليها آثار الحمل، وهى تشير إلى أهمية دفاع المرأة عن حقها في الاختيار وعدم التنازل عنه مهما كان، وفى المقابل عليها أن تتحمل تبعات اختياراتها.

تشير “ميشيل” بطرف خفى إلى أن منع حق الاختيار أحيانا لا يكون بالقوة أو الجبر، لكنه قد يتم باستخدام القوة الناعمة، من خلال تصدير صورة نمطية عن “الست الحلوة” التى تقوم بأفعال أو اختيارات معينة. وهو فى الغالب يتم فى كل المجتمعات حتى الولايات المتحدة الأمريكية التى يتم وصفها بأنها بلد الحريات من خلال الإعلام مثلا.

“لم أتمكن من تحقيق هذا الشكل في حياتي، إلا بالاعتماد على فكرة حق المرأة في الاختيار، متى ننجب وأن يكون لدينا أطفال، اختيار شريك الحياة، الشعور بالدعم والقدرة على تحقيق التوازن في الحياة، مع أننا كلنا نعلم أن دوما الدفة تكون لصالح أطفالنا”.

ربطت ميشيل بخفة فراشة في فصل الربيع، بين الحديث عن حق المرأة في الاختيار بفكرة رعاية الأطفال، والصراع الذى تعيشه كثير من النساء حول الرغبة فى الموازنة بين رعاية بيتها وأطفالها، وتحقيق أحلامها.

وأعلنت أنها عاشت هذا الصراع، وأبنائها كان لهم الأولوية على حساب أحلامها، مثل أى امرأة عادية ولكنها استطاعت تجاوز هذا الصراع بالدعم، وكان الامتنان فى نظرة عينيها لتمثال “الجولدن جلوب” وهى تحمله بيدها أكبر تجسيد لهذا المعنى.

“يا مجتمع النساء من سن 18 إلى 118 عاما، عندما يحين موعد التصويت، أرجوك افعل ذلك بما يحقق مصلحتك الشخصية، هذا ما يفعله الرجال منذ سنوات، ولهذا فالعالم يشبههم، يسع أحلامهم وتطلعاتهم”.

لا تنهى “ميشيل” كلمتها ببساطة، بل بدعوة السيدات فى مجتمعها، أن يطبقوا مبدأ “الحق فى الاختيار” على التصويت فى الانتخابات لما يكون فى صالح حقوق المرأة، وأنهن بذلك غير أنانيات، بل يتصرفن مثل الرجال، الذين يصوتوا فى الانتخابات لمن يهتم بحقوقهم.

بعد نهاية كلمة ميشيل، تمنيت توجيه رسالة صغيرة لها: “ميشيل كلماتك ملهمة، اشكرك لأنك ذكرتينا كنساء بحقنا فى الاختيار، وحقنا فى التصويت لمجتمع يراعى حقوقنا وأحلامنا، وحقنا فى رعاية أبنائنا بالشكل الذى يناسبنا، دون أن تفٌرض علينا صورة نمطية، من أى جهة أو شخص، والأهم حقنا فى أن نقول لا”

1