في حب القصص القصيرة

3

تدوينة: ياسمين غبارة

توشِك ملامحي على الوجوم والحيرة عندما أجد عنوان على بريدي انتظره منذ فترة “قصص قصيرة” عنوان أعرفه جيدًا فأنا التي كتبته بدقات أصابع مترددة غير واثقة أو غير عابئة بالرد -الذي عادة ما يكون-  القصص القصيره ليست في خطة نشر الدار، او اسمع نفس محتوى الرسالة على الهاتف “طب معندكيش رواية!”

كيف لا يري الرائي ولا يشعر المُتأمل بذلك الإبداع الخاص في القصة القصيرة.. لا أعلم متى بدأ عشقي وبحثى الدائم عن كلمة قصص قصيرة على أي غلاف، ولكن أدين بهذا الحب إلى أَرَقي أولاً…. إلى النوم الذي جافاني في سنين الدراسة الثانوية، فكنت أرقد في فراشي لساعات طويلة لا أعلم متى سينسحب النوم برفق الى جفوني العنيدة المتيقظة الشاردة في الظلام، فقررت أن أُرهق هذه العين حتى تنام، لم يكن مسموحا ولا مطروحا أن أنام امام التلفاز ولم يكن ذلك ليجدي نفعا مع عيني وذهني على أي حال، فلم أجد إلا المَجلّات وكان أن التقيت فيها بالجميل الراقي الكاتب والصحفي ” عبد الوهاب مطاوع”

في الصفحة الأخيرة من مجلة الشباب عليها صورة وجهه الحاني بشعره الأبيض المُطمئن بأن العمر سيمضي على خير. عشقت قراءة سطوره البديعة قبل النوم، فأرى من خلالها جانبا جميلا مليئاً بالشجن والتأمل لشخصيات أخرى عديده ولأنماط من الحلم والأمل والمعاناة والألم، فأخرج بتلك القصص من أَرَقِى وفكري إلى عالم آخر… عالم يترك جفوني تسقط باستسلام هادئ مع آخر سطر في القصة.

القصص القصيرة لا تتركني مُعلقه كالرواية فالرواية إذا كانت شيقة جميلة السرد تجذبني وتتسارع معها ضربات قلبي وتتيقظ جفوني فلا أجد إلى النوم سبيلا في صفحاتها. أما إن كانت مملة فلا تَرضى نفسي لتُنهي بها اليوم وتبحث عن شيء آخر في كتاب آخر. القصص القصيره قد يكون بعضها ممل ولكن هناك دائما قصه أخرى قد تكون لطيفه، أما الرواية مهما طالت فهي في النهاية قصه واحده فقط القصص القصيره هي كالأفلام الروائية القصيره تدور حول المعني حول الشعور تعرض حاله بشكل مركز.. هي كالرصاص المصوب بدقه الى الهدف… كل سطر له غاية، ليس هناك سرد بدون طائل… لا مجال لحوار مُفتعل فهي السهل الممتنع المؤثر.

ستظل القصص القصيرة هي عشقي الأول في القراءة والكتابة، حتى طربي بقراءة السيرة الذاتية فهو لأنها مجموعة قصص لمراحل مختلفة من حياة إنسان والأجمل أنها واقعية وحقيقية من باب “حدث بالفعل”… تلك الحكايات من السيرة الذاتية تُرضي بداخلي رغبة في اكتشاف ما هو حقيقي ومحاولة لتجنب اختيارات خاطئة، تساعدني في تصنيف ما يشغلني من افكار الى ما هو حق وما هو وهم

القصص القصيرة هي أنا، هي حولي وبداخلي طوال الوقت وإذا صدر من احساسي، ذات يوم، كتاب يمكن تصنيفه على أنه “رواية”   فستكون نتاج مجموعة قصص لمشاعر انسان واحد وعندما يحدث ذلك قد يكون مجتمع القراءة تَشَبّع من كل هذه الروايات وظهر توجه جديد يجعل البريد فيه رد بأن الرواية خارج خطة النشر!

3