زنزانة الرهاب الاجتماعي

6

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تدوينة: مجهول

يولد الإنسان ليعيش ويجرب ويكتشف ويسقط وينهض، وولدت انا لأسجن في زنزانة الحياة. كنت في صغري تلك الفتاة المرحة التي تمشي في كل مكان مع ابتسامة مشرقة، كنت على ما اظن احب ابتسامتي، بدأت أكبر وما زلت أحب مخاطبة الناس واكتشف أشياء جديدة ولكن لا طريق من دون عثرات، ولا حياة من دون سقوط، ولا طعم للحرية دون أن تذوق طعم الانحباس. هكذا الحياة وقوانينها… لا أذكر حقًا كيف سقطت ولا أذكر الجرم الذي ارتكبته لأجد نفسي سجينة الحياة وسجينة الناس، ككلمة قولها بسيط وإيقاعها أبسط  لكن كمعيشة الموت أرحم، لا أدري متى بدأ خصامي مع الناس وما الذي فعلوه لي، ولكن حقًا بدأ… يا إلهي سقطت في دوامة الرهاب الآن، وهكذا كانت النهاية.

ما بين سن الثالثة عشر والثامنة عشر

ابنتي هناك ضيف في المنزل هل يمكنك القدوم..

قلبي يدق فجأة و شعور بالخوف يراودني، يا إلهي انا لا أتنفس جيدًا هل الموت يزورني…

بدأ هذا الشعور يراودني كلما أتى شخص الى المنزل، كنت أقف عند الباب الذي يجلس خلفه الضيوف ساعات وأنا أحاول الدخول إليهم حتى اسمع صوتهم وهم يودعون امي فأهرب مسرعة دون أن ألقاهم، كنت أختبئ في المرحاض حين تلح علي أمي بمقابلة شخص ما إجباريًا كنت أسمع طنًا من الكلام من والدي حين أرفض أن أقابل إحدى الأقرباء الواجب مقابلتهم حتى أنه كان يقول انه سيعتقد الآخرون إنني معقدة حاولت في البداية التغلب على نفسي ولكن كنت كلما اردت القيام بتلك الخطوة كلما ألقي القبض علي بإحكام وجرني الرهاب الى الزنزانة من جديد وبقيت على هذه الحالة اكثر من اربع سنوات دون ان اجد الحل، من المنزل ننتقل الى الخارج مباشرة من تلك الطفلة كثيرة الكلام التي تسال عن كل شيء الى طفلة كتومة لا تكلم احدًا في الشارع.. نعم! حتى لو كنت تائهة بين سبع سموات لن اسأل ابدًا اين طريق النزول الى الأرض أو الصعود الى الجنة، كنت أخاف.. نعم! ولكن لا ادري مم؟، سيطر الخوف علي من كل الاتجاهات ولم اجد المفر كنت اكره الدخول الى المحلات لأني سأضطر الى مخاطبة شخص لا اعرفه اما اذا ركبت المصعد و عي الكثير من الناس او حتى شخص واحد كان قلبي سيخرج من مكانه لا محالة وستجدني جالسة مئة سنة وحدي ولن اخاطب ذلك الشخص الجالس امامي وانا لا اعرفه اما اذا سألني شخص ما فستجد وجهي سينفجر من شدة الاحمرار، اما عيني لن تنظر الى زرقة السماء ابدًا بل تكتفي بالنظر الى غبار الأرض كل هذا حدث ما بين سن الثالثة عشر والثامنة عشر فترة مراهقة فتاة شابة اسيرة للعنة الرهاب ليحضر بعدها ذلك السن الذي تنته فيه مهمة والديك في تعليمك المشي وقواعد الحياة لتبدأ مهمتك في تجربة ما تعلمته ان كان ذلك التعلم صحيحًا أو خاطئًا، فكان يجب علي مقابلة الناس والتحدث اليهم لأنه لو بقيت في زنزانة الرهاب كان سيحكم علي بالإعدام لا محالة بدأت بالنهوض خطوة خطوة وبدأت بالتغلب عليه بداية بأبسط الامور التي كانت ترعبني احضرت في رحلتي هذه المرة ثقتي بنفسي التي ضيعتها في فاصلة ما واصبحت اعززها عند كل محطة نجاح لأدخل الجامعة واتعرف على صديقة كانت حقا ذلك الملاك المنقذ ساعدتني كثيرا دون ان تدري ابدًا عن الذي حدث لي واشكرها لأنها امسكت بيدي واخرجتني من ذلك الوحل ودفعتني الى الامام، لا أقول انني استطعت التغلب عليه من الخطوة الاولى ابدا لان هذا سيكون كذباً، كما لا اقول انني لم اذهب الى طبيب نفسي ولكن حقا ذلك الطبيب لم يؤثر علي ولو بمقدار ذرة ولكن بعد مدة استطعت ان اضعه تحت قدمي وادعسه برجلي كلما لزم الامر  قمت بخطوة كبيرة جدا ادت الى عدم قدرة الرهاب هذه المرة على اعدامي وهذا الفضل الكبير يعود الى ثقتي بالله تعالى ثم تغلبي على نفسي وعن التخيلات التي كونتها في تلك المرحلة من حياتي تدريجيا ولم استعجل في الامر ابدا ومساعدة الله لي بإرسال اصدقاء ذوي طاقة ايجابية والحمد الله انا لست انا قبل سنوات وستبقى تجربة اشجع بها الآخرين…

ما احاول قوله ان الكثير منا يعاني من هذا الفيروس والأغلبية ليسوا على دراية بذلك وهناك من اكل عقله بالكامل لكن لكل داء دواء ودوائه هو انت وليس أحد لا الطبيب ولا الأهل ولا الرفقاء انت الدواء فقط..! صحيح هناك تأثير كبير من هذه الناحية ولكن الخطوة الإجابية التي تبدا بها هي أنت اهزم خوفك من الناس وكن على يقين انهم لن يأكلوك، سيضحكون عليك.. نعم! سيتكلمون عنك.. نعم! ولكن هذا يحدث لكل آدمي موجود فوق سطح الأرض، اظهر وجودك وتغلب على خوفك واكتب قصتك بنجاح، وابنِ ثقتك بالله وادعوه في كل ليلة لكي يخلصك من هذه الأغلال وانا انتظرك لتصف جنبي وننظر معًا نظرة ثقة وتعالي لهذه اللعنة ونصرخ بكل قوتنا “من تكون لتهزمني آفة مثلك؟!” انت تستطيع فكن لها…

6