متى تفشل الإستراتيجية بسبب القيادة؟

0

تدوينة: زهيدة ابراهيم محمد

متى تتعثر الشركات؟ متى تنهار المؤسسات؟ متي تفشل الإستراتيجيات؟ بغض النظر عن نوع نظام التخطيط الإستراتيجي الذي تستخدمه مؤسستك، هناك شيء واحد يمكنك التأكد منه، ليس كل شيء سيجري كما خُطط له، “فلكل شخص خطة حتى يلكم على الفم” كما قال مايك تايسون بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل.
كما فسرها الرئيس الأمريكي السابق أيزنهاور بهذا الشكل “… تعريف “الطوارئ” هي أنها غير متوقعة، وبالتالي لن تحدث بالطريقة التي تم التخطيط لها”.

في حين أن الإستراتيجية يمكن أن تفشل للعديد من الأسباب، فإن قيادة المنظمة هي التي تتحمل مسؤولية ضمان التنفيذ الناجح لإستراتيجية المنظمة، إقتباس آخر لآيزنهاور فيقول “ببساطة لا تتألف القيادة من شيء سوى تحمل المسؤولية عن كل ما هو خاطئ وإعطاء مرؤوسيك الائتمان لكل شيء يسير على ما يرام”.

هناك عدد من الأسباب وراء فشل القادة. في بعض الحالات، يكون القادة ببساطة بعيدون عن بعضهم البعض أو يعيشون في الماضي وقد فشلوا في مواكبة الأوقات المتغيرة في عالم متغير مثل (ياهوو – ماي سبيس).
ربما يكون قادة آخرون قد فوضوا المسؤولية إلى موظفين غير أكفاء مثل (شركة إنرون عملاق الطاقة في العالم) أو سمحوا للأفراد “السامين” أن يكونوا قادرين على ممارسة قدر كبير من السلطة والتأثير داخل المنظمة مما أدى إلى الفوضى والإنشقاق والاختلال الوظيفي.

قد تكون هناك مشكلة أخرى تتمثل في عدم الكفاءة في المستوى الأعلى من المنظمة استنادًا إلى “مبدأ بيتر” وهو المبدأ القائم على فكرة أن “كل موظف في الهرم الوظيفي تتم ترقيته حتى يصل إلى مستوى تنعدم فيه الكفاءة عنده”.
أخيرًا، فالذي يمكن أن يعيق المنظمة بشدة هو الهيكل التنظيمي والبيروقراطية.

تبدأ القيادة الفعالة بقيام الفرد في دور قيادي بتفويض المسؤوليات ومنح الموظفين القدرة على إنجاز ما يجب القيام به، ويجب على القادة إلهام مرؤوسيهم للعمل، وتحفيزهم للوصول بالأداء إلي أعلى مستوى ممكن وتطوير قادة المستقبل للمنظمة بجانب الاهتمام ببناء ثقافة الثقة.

القادة المتميزون ليسوا قادرين على إنجاز هذه الأشياء فحسب، ولكن أيضًا إنشاء ثقافة ذات نظرة إيجابية للتغيير والمساءلة.

الحقيقة، لا يمكن للقائد أن يفعلها بمفرده. يجب عليه أن يبني فريقًا من الأفراد الذين يصطفون لغرض الحصول على التميز المؤسسي وتحقيق الأهداف التنظيمية. القادة الفعالون يستمعون ويلاحظون، يلتمسون ردود فعل صادقة ليدركوا كيف يبدو نبض القلب الصحي لمؤسستهم. إنهم ليسوا مديرين ضئيلين، ولا ديكتاتوريين، بل لديهم القدرة على بناء وتشجيع الإبداع والعمل الجماعي.

يجب أن يتعلم القادة حكمة ممارسة السلطة التقديرية في اختيار قادة المستقبل والمديرين في المنظمة، ويجب ألا يخافوا أيضًا من معالجة القضايا والأفراد الذين يضرون بنجاح المنظمة.
الإستراتيجية غالبًا ما تفشل في بعض الأحيان، بأن يكون الأشخاص المناسبون غير مشمولين في هذا الجهد، أو ربما كانت الأهداف المحددة في الاستراتيجية غير واقعية من البداية، وربما تفتقر المنظمة للمساءلة والصدق ومقاومة التغيير.

أيا كان السبب، فإن القيادة، بطريقة أو بأخرى، تتحمل مسؤولية الفشل. غالبًا ما يكون الاتجاه هو تحويل اللوم إلى مستويات أقل في المنظمة، ولكن في الحقيقة، يقع فشل الإستراتيجية في النهاية على المستوى التنفيذي لقادة المنظمة.
منهجية “خطوات للنجاح التسع” لبناء “بطاقة الأداء المتوازن” أو Balanced Scorecard هي إحدى الطرق التي تدعم تمكين وتفويض المسؤولية في جميع أنحاء المنظمة. تستخدم شريحة صحية من الموظفين من جميع أنحاء المنظمة، وتحصل على إلتزامهم وتشجعهم وتعزز التواصل النشط والمفتوح من خلال جميع مستويات المؤسسة. ونتيجة لذلك، تبدأ الصوامع في الاختفاء، ويشارك الموظفون وينشطون ويستجيبون للتغيير، يتحسن التواصل وتتحرك المنظمة نحو المواءمة وتصبح منظمة للتحسين المستمر.

0