البطل الخارق

4

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تدوينة: ندا العكازي

دائماً نرى انبهار الأطفال بتلك البرامج الخرافية والأفلام الكرتونية التي تتحدث عن البطل الخارق، واعتادوا متابعتهم وتقليدهم ليس بارتداء الزي فقط بل تمنوا تقليد بعض الحركات السهلة التي قد لاتسبب لهم الأذى.

الرجل العنكبوتي… وهذا الرجل الوطواط… وكابتن أميركا… وغيرهم من الشخصيات التي لاتعد وقد تحصى، قد لا تراها فقط على الشاشات الإلكترونية بل تجدها على أدواتهم المدرسية وعلى ملابسهم.

مفهوم البطل الخارق عند هؤلاء الأطفال هو الذي يقوم ببعض الحركات البهلوانية والشقلبظات في السماء وتلك الضربة القاضية التي يقضي بها على الأشرار… هكذا ينبهر بهم الأطفال.

ولكني لن أتحدث عن هؤلاء الذين يتمتعون بتلك اللياقة ولا بهذه الحركات التي طالما نظر إليها طفلي متثائبا من الانبهار، سأتحدث عن البطل الخارق الحقيقي في حياة أطفالنا وكان في حياة كل منا.

نعم أٌحدثك أنتي.. قد لا يعلمون أنكي بطلهم الخارق قد لا يرون منك تلك الحركات البهلوانية ولا ذلك الشرار الذي يخرج من عينيك ليصلح ألعابهم البالية ،ولكنكي بالفعل بطلهم الخارق الذي يفض اشتباكاتهم ويحرر ألعابهم ويساعدهم في حل تلك المسائل المعقدة في الرياضيات وفك شفرة الكلمات بل وأنتي مصدر ثقتهم وشغفهم.

أنتي البطل الخارق الذي يشكل هذا الطفل ليس بالإشعاعات الصادرة من عينيك ولا خيوط العنكبوت الهاربة من معصميك  ولكن بأبسط من هذا بتلك الإبتسامه التي تجعل كل صعب سهل عليهم وبذلك الصوت المرتفع الذي طالما كان جرس الإنذار لهم ,ولست أتحدث عن أوقات مرحك فقط بل وأيضا وقت غضبك فله مفعول يعادل تلك الذبذبات التي يخرجها الرجل الوطواط.

وأنتي بطلهم الخارق الذي لا يمرض أبدا بل ينتظرون منك تلك اللمسات السحرية التي تعجل لهم بالشفاء,وأنتي الأميرة الجميلة ذات الثوب المنفوش وأدوات الماكياج البديعة ولست أقصد بالثياب والتبرج المظهر الساحر الذي اعتادوا رؤيته في أميرات ديزني لأن هذا سيكون صعب في ظل الأعمال المنزلية والأواني المجلية, ولكن لا تقلقي فأنتي في نظرهم تلك الحسناء أجمل نساء الدنيا ليس بمظهرك المتأنق ولكن بقدرتك الساحرة على الاحتواء.

قد تعتقدين أنك الساحرة الشريرة في حياتهم الآمرة والغاضبة لكنهم يثقون أنها سحابة عابرة ماطرة سيحل بعدها الربيع وستُثمر أشجار الحب عليهم .

لا أدري هل هذا حديث نفس أم هو ما أتمنى أن أسمع في ظل أيام كثيرة عاصفة قد تبدأ بالصحوة باكرة بعد ليل مؤرق مسرعةً لتجهيز الوجبات المدرسية والركوض لإنجاز بعض الأعمال المنزلية ومنا من تسرع ذاهبة إلى عملها ثم العودة لتحضير العشاء لتستعد بعدها للصراعات الرهيبة في حل الواجب المدرسي … وما إن تذهب لتتمدد لأخذ بعض الراحة إذ بالصرخات والاستغاثات والتهليلات “ماما…. ماما …ماما ” فكيف بعد كل هذا لا تكوني أنتي بطلهم الخارق.

4