احترس فالجميع هنا زائفون

زيف
3

تدوينة: مينا داوود.

توقف بي الزمن لحظات مرت كالدهر وأنا أراقب تلك الرسالة عبر هاتفي المحمول، وجدت نفسي مذهولًا لا أدري كيف تتابعت الاحداث حتي انتهت بتلك الرسالة التي لم تحوي سوي جملة واحدة انطلقت كسهم غادر لتصيب قلبًا طالما نبض بالحب والوفاء، كلمات تمحي سنوات من الذكريات والحكايات.

استقبلت تلك الحروف في صدمة بالغة؛ فقائلها كان شخصًا عزيزًا بحق، ودائمًا كان ملجأي الأول في الكثير من الأحيان حينما تتقاذفني أمواج الحياة وتثقلني بهمومها، كان صمام الأمان والركن الهادئ الذي أهرع إليه كلما ضاقت بي الدنيا!!

صديقًا كان أو أكثر من صديق، فقد تبينت أني لا أعدو سوى فراغًا بالنسبة إليه،جزءًا من اللاشئ، ولم أتوقع أنه لا يمانع مطلقًا خسارتي، أو عدم وجودي أصلً ا في حياته؛مجرد إدراك تلك الحقيقة كان كالصاعقة.

كثيرًا ما نمنح من مشاعرنا ووقتنا واهتمامنا الكثير والكثير إلى أشخاصٍ لا يستحقون ذلك فقط لأننا نشعر بالأمان والارتياح في وجودهم، وظنًا منا أننا في نفس المكانة والمنزلة في قلوب من نحبهم!! نحن نجيد خداع أنفسنا وإيهامها بأنها تتلقى نفس الدعم والحب التي تمنحه!!

في لحظات ما بعد الصدمة، أدركت أني أنتقل من جنة الأحلام إلى جهنم الواقع، نعم أنا وأنت لسنا محور الكون بالنسبة لأي شخص، حتى وإن كانوا هم الكون بذاته بالنسبة لنا!!

لا أحد يهتم لأمرنا كما نفعل بإخلاص دائمًا ولا نجد المقابل، حتي وإن كان مجرد غيض من فيض؛ أو بعضًا مما نستنزف من طاقتنا لتقديمة على طبق من ذهب وكلنا نفسًا راضية!!

تكالبت تلك الأفكار علي نفسي بشراسة تنهش في قلبي الساذج وعقلي الحائر؛ وقد أخذت وقتًا ليس بالقليل حتي استطعت التعافي من داء التعلق، وما أدراك ما هو شعور الاستغناء بعد التعلق الشديد إلى حد الثمالة!!

نعم تعافيت والمفاجأة كانت أن الحياة استمرت، ولم تتوقف الشمس عن الشروق في كبد السماء، أو توقفت العصافير عن الغناء، بل أزيدك من الشعر بيتًا أني صرت أفضل كثيرًا !!

يا صديقي لا تنخدع ولا تضع روحك في مهب الريح، ولا تمنح نفسك أملًا ذائفًا، تغلب على الشعور الدائم بالاحتياج إلى أحدهم احفظ قلبك ولا تجعله لعبة يتقاذفها الجميع ولا يقدر أحد كم هو ثمين!!

أنت قوي بذاتك وبعقلك ولا تحتاج إلى أحدهم ليشعرك بأهمية وجودك في هذه الحياة، تستطيع أن تتغير وتظهر صلابتك، أنت لست هشًا او ضعيفًا!! احترس يا صديقي فالجميع هنا زائفون….

3