إلى الفتاة الخجولة في فصلي..

إلى الفتاة الخجولة في صفي
5

تدوينة: آية عامر

منذ عدة أيام وجدت نفسي في تجمع لزملاء مدرستي الابتدائية، كم الفرحة والنوستالجيا والشوق لزملاء الفصل لا أجد له تعبيرًا مناسبًا، مشاعر مختلطة بين الاشتياق والفخر بما حققوه وكم كبرنا وتغيرنا، ذكريات طفولتنا الساذجة والبريئة، مدرستنا، معلمينا.

لم أكن ممن تعرضوا للتنمر المدرسي في طفولتهم، برغم أن طفولتي لم تكن سعيدة، إلا أن حياتي المدرسية كانت شغوفة وسعيدة ومثمرة، كنت طفلة اجتماعية وطالبة محبوبة، وبعكس الكثير من الأطفال أبكي إذا تغيبت يومًا عن المدرسة!

وفي غمرة الحكايات والذكريات وتبادل الصور الفوتوغرافية القديمة في الفصول والحفلات والمسابقات، كان هناك الكثير من الوجوه الغائبة، تحدثنا أنا ورفيقتي عن الغائبين عن المشهد، عن الصور، عن التواجد حتى في مجموعة لم الشمل المبهجة، استوعبنا أننا بقصد أو بدون قصد تنمرنا عليهم بشكل أو بآخر.

الآن وقد أصبحتُ أمًا الألم يعتصرني كلما تذكرت هذه البنت الخجولة الجميلة الذكية في آخر مكان بالفصل ليس لشيء سوى أنها “طويلة”، نعم قد يتم التنمر عليك لأنك أطول من زملائك، أو لا تجيد المزاح والتحدث مثلهم، لا تعرف كيف تظهر نفسك وقدراتك بأريحية، بالتالي أنت طفل منبوذ.

صارحتني رفيقتي أنها قابلت البنت الخجولة ذات مرة بعدما كبرنا وأخبرتها قائلة: أنا بكره أيام الابتدائية.

إحساس قاتل بالذنب، بالرغم من أنني لست شخصية ساخرة أو مؤذية ولا أذكر أني ضايقتها بشكل شخصي، ولكن على الأقل لم أكف عنها الأذى، كنت أنانية مهتمة بمن أحبهم وكفى.

التنمر هو أي فعل مسيء موجه لشخص سواء بالسخرية أو الإيذاء الجسدي أو التلاعب أو حتى الإقصاء، فهو إما لفظي، جسدي أو عاطفي، وازدادت في الفترة الأخيرة الحملات التعريفية بالتنمر والتوعية للأطفال وأولياء الأمور، ويعتبر تريند التنمر أهم ما أثارته منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، ولكن لا تكتفوا بالإعجاب أو الملل من كثرة الحديث عن الموضوع، عرفوا الأوساط القريبة به والعائلة والأطفال في محيطكم، علموا الأولاد الرفق ومساندة المنزوي، وجهوا التربويين بعدم التفرقة بين طفل متحدث لبق وطفل خجول.

التنمر مؤلم، وآثاره مدمرة على المدى القريب والبعيد، ويمكن أن يعاني ضحايا التنمر من مشاكل سلوكية ونفسية على المدى الطويل، وقد ينمي الشعور بالوحدة، الاكتئاب، القلق، وقد يؤدي للانتحار. لم أعانِ من التنمر المدرسي ولكن عانيته في مراحل مختلفة وأعلم جيدًا الشعور البشع الذي يسببه على النفس.

إلى الفتاة الخجولة الجميلة في فصلي وإلى الكثيرات اللاتي تعرضن للتنمر، أنتن بطلات، أتمنى أن تجدوا الفرصة والارتياح لتعبروا عن مشاعركم وتظهروا لمجتمعنا كم نحن بحاجه للتغيير، وبحاجة للتقبل ومراعاة الاختلافات والفروق الفردية.

5