لم أجد نفسي مع الحجاب .. فخلعته!

6

علياء طلعت – مصر

عندما تقرأ عنوان تجربة عن خلع الحجاب ستستحضر بالتأكيد كل بوستات الفيس بوك عن الفتيات اللواتي حاولن خلع الحجاب وتمّ ضربهن/ حبسهن/ تعذيبهن/ منعهن من العمل وخلافه من الأفعال العنيفة، لذلك اعذروني لو لم تكن قصتي بهذه الدرامية – التي أوقن أنها موجودة بالفعل على أرض الواقع – فأنا محظوظة بالفعل بالنسبة لكل هؤلاء الفتيات.

كنت أعلم منذ سنوات أني غير متسقة مع حجابي، فقد ارتديته من قبل مرتين وخلعته خلال دراستي الجامعية. ولكن بعد ذلك ارتديته للمرة الثالثة وظللت معه قرابة العشر سنوات، لم ألتزم خلالها بصورة حرفية به، بل خلعته في زفافي، خطوبتي، كتب كتابي، وفي الرحلات. كان واضحًا لي وللجميع أني ارتديه في ذلك الوقت كمظهر اجتماعي أو أسلوب دارج في ارتداء الملابس ليس أكثر، ولكن ليس عن يقين ديني أو إيمانًا مني به. ولكن في تلك الفترة لم يكن هذا يؤرقني بصورة كبيرة بما أني كنت حرة في التعامل مع بالصورة التي تلائمني.

لكن مع دقات الساعة التي بلغتُ بعدها الثلاثين، بدأَت الكثير من الأشياء تتغير بداخلي… لم أعد تلك المرأة التي تقبل أن تظل في وضع لا يريحها ولا تتسق معه لمجرد أنها تعودت عليه لسنوات طوال. كنت أعلم أن خطوة خلع حجابي قادمة، وكنتُ أأجّلها لأنها خطوة درامية زيادة عن اللازم – هكذا كنت أخبر المقربات – ولكن في تلك النقطة قررت أن أتوقف من الآن وإلى الأبد عن تأجيل حياتي، وأن أمسك بزمامها ولا أدعها تسوقني.

كان لدي بالطبع بعض التخوفات، فكما قلت أنا ارتديته لمدة عشر سنوات تزوجتُ خلالها وأنجبت، أصبح لي أقارب من الطرفين معتادون على شكلي ومظهري بالحجاب، ويُعتبر خلعه صدمة للكثيرين، ربما ليس لأسباب دينية قدر أنها اجتماعية ومظهرية.

ولكن الشخص الوحيد الذي كنت أرغب بالفعل في موافقته على هذا القرار كان زوجي، ليس عن إيمان بكونه لديه الحق في رفض أو موافقة، ولكن لأني أعلم من داخلي أن ردة فعله ستُحدِث اختلافًا كبيرًا في نوعية العلاقة بيننا، وستدخلنا في ثلاثة احتمالات: الأول أن يرفض فأقوم بما أرغب ويكون هناك غضاضة بيننا للأبد، أو يرفض وأنا أخنع وأظل ناقمة عليه مع وجود ذات الغضاضة، أو يكون متوافقًا مع هذا القرار.

وفي يوم وبلا أية مقدمات، وخلال محادثة عابرة، أخبرته أن حجابي ليس دائمًا – بنفس هذه الكلمات -، وكان رده العابر أيضًا أنه يتوقع ذلك منذ زمن وبالتأكيد ليس متفاجئًا. من هذه النقطة بدأت العجلة تدور. تبلوَر القرار في رأسي. وبما أني أكره التأجيل، لم أستطع الصبر أكثر من أسبوعين بعدها حتى خلعت الحجاب نهائيًا.

انقسمت الآراء من حولي، فهناك من يعلم سابقًا بترددي وحيرتي، فهنّأني أني وصلت للقرار الذي يريحني، وهناك من التزم الصمت – سواء كان موافقًا أو غير مبالٍ أو ساخطًا لكن لا يستطيع التعبير عن سخطه – أو أشخاص رافضين للقرار وهم والداي في الحقيقة.

بالنسبة لفئة الرافضين الساكتين اعتبرتهم غير موجودين من الأساس، فمن لا يستطيع مجاهرتي برأيه علانية، لا يهمني ما يقوله في الخفاء. وبالنسبة لأهلي كان قراري لا رجعة فيه، وأخبرتهما بهدوء أني وصلتُ لعمر أصبحتُ بعده مسؤولة تمامًا عن قرارتي وانتهى الأمر عند هذا الحدّ.

بالفعل تجربتي تُعتبر الأسهل بين الكثير من الفتيات غيري، ليست درامية ولا عاطفية، وربما لا تستحق الروي من الأساس، ولكن ربما تفتح الطريق لفتيات وسيدات أخريات يخفن من اتخاذ قرارات هامة في حياتهن – سواء كانت تتعلق بموضوع الحجاب أو غيره – بينما الأمر قد يكون أسهل مما يتوقعن، وإليهن أقول إن الخوف في حدّ ذاته سجن، فلا تجعلي أوهاماً أو أفكاراً تمنعك عن القيام بما ترغبين، وتذكّري دومًا أنك من تمسكين زمام حياتك.

مدونات أراجيك

في مدونات أراجيك نتساوى جميعًا كقراء وكتّاب، حيث الكل يسرد قصته التي لمس منها درسًا مهمًا كان لابد من مشاركته مع الآخرين. لن نقدم لك نصائح أو معلومات أو أخبار، بل سنتلقى منك أيها القارئ العزيز تجاربك الملهمة في الحياة، والتي خرجت منها شخصًا جديدًا للعالم، وسنشاركك أيضًا تجاربنا لنتبادل المعرفة والفهم ونتعامل مع الحياة بشكل أنضج.

6

شاركنا رأيك حول "لم أجد نفسي مع الحجاب .. فخلعته!"