أستاذك ليس ملاكًا معصومًا … ماذا تفعل لو أخطأ؟

3

لا أحد معصومٌ من الخطأ، قاعدة لطالما ترددت على مسامعنا، لتثبت أنّ كل البشر خطاؤون وإن تفاوتت درجات أخطائِهم. لكن تبقى هذه القاعدة سارية المفعول إلى أن يدخل الطالب الامتحان. هناك، لا يسمح له بارتكاب أي أخطاء، فمقابلها يعني درجات تطرح من المجموع.

في نفس الإطار، وداخل المنظومة التعليمية نفسها، قد يخطِئ الأستاذ في معلومة أو في كتابة أو حتى في طريقة شرح أو تقديم للمعلومة. الأمر الذي يجعل الطالب – إن هو أدرك الخطأ – في موضع إحراج وتساؤل عن الكيفية المثلى التي يمكنه من خلالها أن يخبر الأستاذ بخطئِه قصد تداركه، وتصحيحه دون أي حرجٍ أو حساسيةٍ من الموقف.

من خلال هذا الموضوع، سنقدم بعض النصائح التي يمكنك الاستعانة بها، إن أنت وضعت في نفس الموقف:

افهم أستاذك قبل أن تُفَهِّمَه

إن أنت وقعت في موقفٍ أخطأ فيه أستاذك، مع علمك بالمعلومة الصحيحة. ابدأ أولًا بالتأكد من صحة ما تود قوله؛ حتى لا تضع نفسك في موقفٍ محرج.

بعد ذلك، حاول أن تفهم أستاذك وطباعه، فهناك أساتذة يضعون الأمر في قالبٍ شخصي، ويعتبرون تصحيح خطأ ارتكبوه من طرف طالبٍ عملًا ينقص من قيمتهم ويهينهم، وإن كانت نية الطالب مختلفةً عن ذلك تمامًا.

أيضًا، هناك بعض الأساتذة يرفضون الأمر تمامًا، ولن يقبل حتى بالحوار أو النقاش بالخصوص، بينما هناك آخرون ممن سيستمعون لك وسيجادلونك، وإن وجدوا أنّهم على خطأ فقط لأنّهم لن يتنازلوا أبدًا، ولن يعترفوا بأنّهم أخطؤوا أو جهلوا بالمعلومة، فبالنسبة لهم الأستاذ يجب أن يلم بكل كبيرة أو صغيرة.

بعد فهمك لأستاذك وتعرفك على طباعه، ستشكل نظرةً أولويةً عن ردة فعله، وستجيب عن سؤال هام عن الطريقة المثلى والسليمة لإخباره بخطئِه. أشيرُ هنا إلى أنّ معرفة طبع الأستاذ من الأمور سهلة التعرف عند الطلاب، فيكفي أن تدرس عنده بضع حصص حتى تتمكن من تشكيل نظرة شاملة عنه، فإن كنت سمعته مرةً يقول لكم: عذرًا في الدرس الماضي قلنا كذا وكذا، ولكن الأصح أن نقول كذا، فهو من النوع المرن الذي يقبل النقاش، أمّا إن كان كل ما تسمعه منه هو مديح بنفسه وإنجازاته العلمية، فراجع نفسك كثيرًا قبل أن تخبره بخطئِه.

اختر الوقت والمكان المناسب

بالإضافة للطباع، يجب أن تختار الوقت والمكان المناسب لإخبار الأستاذ بخطئِه، آخذًا بعين الاعتبار المعلومة نفسها، الأستاذ ورد فعل الطلاب أنفسهم.

إنّ أول نصيحة نقدمها بهذا الشأن هي ألّا تقاطع الأستاذ أبدًا. مهما حدث، فالأمر سيشكل ردةَ فعلٍ عنيفةٍ منه، وسيرفض أي بادرة منك للتواصل، فيخرج بذلك الموقف عن إطار أهدافه وأسبابه، ولن تتمكن من إتمام ما أردت فعله، بل على العكس سيعتبر الأمر منافيًا لكل قواعد الأدب والاحترام.

إن كانت المعلومة مهمةً، ولا تقبل التأجيل إلى أن يتم الدرس، فارفع يدك بهدوء طالبًا تقديم مداخلة أو “استفسار”، وباشر بالتحدث حسب الأسس التي سنخبرك بها في الفقرة القادمة.

إن لم يكن الأمر استعجاليًا، أو إن أنت وجدت أنّ الشرح والنقاش سيأخذ وقتًا طويلًا، يمكنك أن تحتفظ بها لآخر الحصة، وتتجه للتحدث مع الأستاذ مباشرةً في مكتبه وليس أمام الملأ، فمن جهة ستتمكن من تجنيبه لكل أشكال الإحراج، ومن جهة أخرى ستتفادى تضييع وقت الحصة وتذمر زملائِك من الطلاب.

تعلّم “فن التواصل”

بعد أن شكلت نظرةً شاملةً عن أستاذ المادة، واخترت الأرضية المناسبة لطرح فكرتك وإخباره بخطئِه، يأتي الآن دور “فن التواصل” في تحديد الطريقة المناسبة للقيام بذلك، الأمر الذي يعتبر الركيزة الأساسية والنقطة الفاصلة التي ستوجه رد فعل الأستاذ، وستمكّنك بالقيام بذلك دون أي حرجٍ أو شخصنةٍ.

شِئت أم أبيت، فأستاذك في مرتبة أعلى منك في المنظومة التعليمية، وهو موجهك ومدرسك ومعلمك الذي يجب عليك احترامه ومراعاة طريقة حديثك معه. لهذا، لا تصحح المعلومة بطريقة توحي باحتقاره أو التنقيص من قيمته، بل قدمها على شكل “اقتراح” أو “ملاحظة”، فبدل: “لقد أخطأت يا أستاذ في … والأصح أن تقول … “ يمكن أن تقول: “أظن يا أستاذ أنّ … ما رأيك؟” أو “قرأتُ مرةً أنّ … (المعلومة الصحيحة) فهل هذا صحيح؟”

بهذه الطريقة ستتمكن من تمرير المعلومة الصحيحة، وترمي بالكرة في ملعبه، فإن هو قد أخطأ سهوًا فستتمكن بهذه الطريقة من تذكيره، وإن كان الخطأ لجهله بالأمر فيمكن أن تخبره بالمعلومة طالبًا في الأخير رأيه أو تأكيده (كما وضحت في المثال)، الأمر الذي سيشعره بشكل غير مباشر بأهميته وباعتباره مرجعًا للمادة، وبالتالي سيزيد من مسؤوليته في تمرير معلومة صائبة، وسيتدارك موقفه دون أن تضع نفسك أنت في موضع المهاجم، حيث سيشعر أنّ ملاحظتك أو سؤالك يثبت اهتمامك بالمادة وسعيك للتعلّم، وليس لتوجيه أي إساءة مباشرة أو شخصية للأستاذ.

من جهة أخرى، فإن كنت ترى أنّك خجول مثلًا، أو طريقة حديثك المباشرة قد تكون خشنةً أو قد تؤدي إلى أي نوعٍ من سوء التفاهم، فيستحسن أن تراسل الأستاذ عبر الإيميل، وترسل مثالًا أو موقعًا يتضمن المعلومة الصحيح، وتطلب رأيه فيها وعلاقته بما قاله في الدرس بنفس الطريقة التي أوضحتها أعلاه.

يمكن أيضًا أن تراسله بشكل مجهول إن كان ممن “يعاقبون” طلابهم على تدخلهم في أسلوب الشرح ومعلومات الدرس عن طريق الدرجات المنخفضة أو المعاملة السيئة.

بقيامك بالأمر على هذا النحو، فستتمكن لا محاله من تمرير رسالتك دون أي أضرار أو سوء فهم.

3

شاركنا رأيك حول "أستاذك ليس ملاكًا معصومًا … ماذا تفعل لو أخطأ؟"