هل تعرضت للنسيان في الاختبار بسبب الاكتئاب والقلق المرضي؟ تحدثنا مع الطلاب واقترحنا بعض الحلول

0

الحضور يوميًا، الاستماع للشرح، كتابة الملاحظات، التعامل مع الأصدقاء، العودة للمنزل والمذاكرة. هذا هو السير الطبيعي ليوم دراسي. قد يبدو سهلًا وعاديًا لأغلب الناس؛ لكنه -للأسف- يُمثل كابوسًا للبعض. البعض مثلي، في الحقيقة لا يبدأ اليوم الدراسي عندي بحضور المحاضرات، إنما يبدأ مبكرًا قليلًا، لحظة الاستيقاظ من النوم، أو بالأدق، محاولات الاستيقاظ من النوم. لست كسولة ولا متقاعصة، لكنني فقط مريضة بمرض الاكتئاب. لست الوحيدة المصابة بهذا المرض اللعين، حيث يشاركني 300 مليون شخص آخر حول العالم تبعًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.

بعيدًا عن الاكتئاب نفسه ومشاكله الكثيرة وأعراضه الصعبة، إلا أن هناك جزء كبير يجب الحديث عنه، جزء لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو تأثر الأداء الوظيفي أو الدراسي بسبب الإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب و القلق المرضي يمكنني أن أكتب كثيرًا عن تلك النقطة، فالمصاب بالاكتئاب يجد صعوبة بالغة في أداء المهام اليومية التي يظنها الجميع أمورًا تافهة لا تستدعي مجهودًا كبيرًا، يكفي أن تعرف أن مريض الاكتئاب يرى الاهتمام بالنفس يحتاج طاقة هائلة ليست متوفرة لديه، وأعني بالاهتمام بالنفس، تناول الطعام والعناية بالنظافة الشخصية واختيار الملابس التي عليه ارتدائها وتمشيط الشعر وغيرها من الأمور التي يقوم بها المعافون دون ملاحظة، دون أن يفكروا أن هناك من يعيش عاجزًا عن القيام بتلك النشاطات، والجدير بالذكر أن هذا الأمر ليس محليًا وليس مقتصرًا عليّ، إنما هو أمر عالمي نُشر عنه عدة مقالات وأبحاث حتى وإن لم يكونوا كافيين حتى الآن.

المشكلة أن الاكتئاب من ناحية يجعل المذاكرة شاقّة، فيؤدي ذلك إلى التقصير، ومن ناحية أخرى فإنه يؤثر على الذاكرة ويجعل تذكر المعلومات في أوقات مثل الامتحانات مهمة مستحيلة.

ما هو الفرق بين القلق والاكتئاب، وأعراض كل منهما؟ حتى لا تختلط عليك الأمور

الاكتئاب والقلق المرضي

لقد كرهت كل ما يتعلق بالدراسة، وتحولت لشخصية منطوية للغاية

تقول ي.خ الطالبة بكلية العلوم جامعة المنصورة في مصر: “رسبت في عدة مواد بسبب القلق والنسيان، مرت عليّ أسوأ ليالي حياتي، لدرجة أني فكّرت في الانتحار، لقد كرهت كل ما يتعلق بالدراسة، وتحولت لشخصية منطوية للغاية، تغيرت بسبب القلق والاكتئاب ولم أفهم وقتها ما مررت به”.

لم أستطع النوم بسبب القلق… كرهت نفسي وتمنيت أن أصبح شخصًا آخر

أما هـ.م التي درست الآداب: “كنت أعرف الإجابات جيدًا، لكنني عاجزة عن تذكرها وكتابتها، لم أستطع النوم بسبب القلق”.

وتقول م.م التي درست العلوم بجامعة المنصورة: “رسبت في عدة مواد بسبب النسيان الناتج عن القلق، أتذكر امتحان الحشرات الذي تعبت قبله وأصابني ألم شديد في المعدة، لم أستطع الكتابة ولا حتى قراءة الأسئلة، أما امتحان التفاضل والتكامل فكنت أشعر أنني أموت وعجزت عن استيعاب أي معلومة متعلقة بالدراسة، كرهت نفسي وتمنيت أن أصبح شخصًا آخر حتى أؤذي نفسي، دائمًا ما لازمني إحساس الاختناق وقت المذاكرة، كنت أبكي حين أرى ورق المذاكرة، أبكي على نفسي وعلى الحياة وعلى المذاكرة، أذكر أنني أضعت يومًا بأكمله بسبب القلق، لا أدري ما الذي حدث خلاله ولا أتذكره، وحين أخبرتني صديقتي أن اليوم هو الثلاثاء وليس الاثنين، انتابتني نوبة هلع، كما أنني حاولت الانتحار مرتين”.

أخطأت في كتابة اسمي مرتين حتى صرت أنقله من بطاقتي الجامعية

بينما ساره ع. التي تدرس علم النفس في جامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية، تقول: “كانت مادة صعبة، لكني ذاكرت وراجعت جيدًا ونمت مبكرًا، حلمت بها كثيرًا، واستيقظت من النوم خائفة، بمجرد أن استلمت ورقة الأسئلة ازدادت ضربات قلبي، ولخبطت في كتابة اسمي مرتين حتى صرت أنقله من بطاقتي الجامعية، كنت أقرأ الأسئلة فلا أفهم المطلوب، بدأت عيني تدمع وبمجرد ما سألتني المراقبة ماذا بك، حتى انفجرت باكية وأخبرتها أنني نسيت كل شيء، صعدت لوكيلة الكلية التي أعطتني عصيرًا كي أهدأ ثم سألتني عن الأسئلة بالورقة وجاوبتها شفويًا، وصارت تكتب هي عوضًا عني، نجحت بالمادة بتقدير أ+، لكنني لا أدري لماذا حدث ذلك” وأنا أعتقد أن ما حدث هو القلق!

الاكتئاب و القلق المرضي

في الأغلب، لا يأتي الاكتئاب منفردًا، بل يكون مصحوبًا بالقلق، يحدث القلق -كذلك الاكتئاب- نتيجة تغير كيميائي في المخ والجسم، مما يزيد من ضربات القلب ويرفع مستوى الأدرينالين، وينخفض الشعور بالألم نتيجة زيادة الدوبامين، ويُعرف اضطراب القلق المرضي بأنه الخوف الزائد والتوتر في غياب الخطر الحقيقي، ويتمثل في الشعور بالإرهاق، ومشاكل في النوم والتركيز، يؤثر القلق على الذاكرة العملية (Working memory) مما يؤدي إلى نسيان المعلومات وصعوبة استحضارها.

ومع ذلك، فإن الإصابة بالاكتئاب أو اضطراب القلق المرضي ، ليس نهاية العالم، فهناك علاج لهذين الاضطرابين: العلاج الدوائي والعلاج السلوكي المعرفي، ويتم تحديد طريقة ومدة العلاج بعد الخضوع لتشخيص دقيق على يد أحد الأطباء النفسيين.

التَّخَلُّصُ من القلقِ: خطواتٌ ستحررك من القلقِ وكوارثهِ إلى الأبد!

طرق لتهدئة نوبات القلق

هناك عدة طرق يمكنك اتباعها لتهدئة نوبات القلق التي تحل في الأوقات الصعبة، ومن تلك الطرق:

  • تجنب الكافيين حيث يعرف عنه أنه محفز للقلق، والأفضل شرب الماء.
  • الكتابة عما تشعر به، فمن أصعب الأمور خلال نوبات القلق أنك لا تعرف السبب، يمكن للكتابة أن تساعدك على اكتشاف مشاعرك ومعرفة السبب مما يتركك في النهاية أكثر هدوءًا وإدراكًا لنفسك ولمشاعرك.
  • تنشق اللافندر، يعرف اللافندر بخصائصه المهدئة، يمكنك شراء زيت اللافندر واستعماله وقت النوبات الصعبة.
  • مارس الرياضة حتى وإن كانت المشي، لأن هذا يساعد على التخلص من الأدرينالين الزائد.
  • تحدث مع شخص يفهمك ويفهم ما تمر به، سيقدم لك الدعم اللازم.

الأمر حقيقي وجاد، ليس كسلًا ولا تقصيرًا، لذلك حين يخبرك صديقك بأنه نسي ما ذاكره، عليك بتصديقه، فهذا ما حدث بالفعل!

0

شاركنا رأيك حول "هل تعرضت للنسيان في الاختبار بسبب الاكتئاب والقلق المرضي؟ تحدثنا مع الطلاب واقترحنا بعض الحلول"