الدراسة بذكاء
0

هل حصل وتفاجأت أن زميلك الذي لا يبذل في الدراسة جهداً يعادل نصف جهدك تفوّق عليك بمعدلٍ أعلى من معدلك؟ لا تتفاجأ الأمر ليس حكراً عليك، فالكثير من الطلاب يعتقدون أن المذاكرة لأوقاتٍ طويلة والحرمان من النوم وتناول المنبهات بكثافة هو ما يضمن لهم التفوق والإجابة الجيدة في الامتحان، لكن يقعون في حيرةٍ حقيقية عندما يجدون أن غيرهم لا يذاكرون بالجهد نفسه ويحققون درجاتٍ مرتفعة وتبدأ ثقتهم بأنفسهم في التراجع ويعتقدون أنهم أقل ذكاءً أو أن الغش في الامتحانات هو مفتاح التفوق أو يلومون الحظ ببساطة.

لكشف الغموض دعني أخبرك أن الكثير من التجارب العلمية أثبتت أن بعض العادات الدراسية الخاطئة سواءً في سنوات الدراسة العادية أو في الجامعة يمكن أن تقضي عليك فعلياً، فإذا رغبت في معرفة لماذا يتفوق عليك زميلك رغم مذاكرتك أكثر منه وبدأت تشك في أنه أكثر ذكاءً منك، تابع القراءة لتعرف أين ارتكبت الأخطاء وكيف تركت جهدك يذهب سدىً، ثم استبدل عاداتك السابقة بطرقٍ بسيطة تسمح لك المذاكرة بذكاء دون جهد لتستقبل الامتحانات وقد مستعداً لها.

6 ملاحظات للدراسة بذكاء وتحصيل معدلٍ مرتفع

القراءة لا تعني الاستذكار

ذاكر بذكاء وليس لفترات طويلة

إذا كنت تكتفي بقراءة المواد الدراسية فقط أياً كان نوعها علميةً أو أدبيةً أو حتى لغات، فهذا بالتأكيد من أول أسباب تفوق زميلك عليك، فحتى القراءة بصوت مرتفع لا تعد استذكاراً لأنها لا تتضمن مشاركةً فعّالة في المادة وبالتالي ستؤدي إلى النسيان السريع.

يمكن للقراءة أن تكون مفيدة فقط في حالة التحضير للدرس قبل أن يشرحه المعلم وذلك للاطّلاع المبدئي على المعلومات وزيادة فرصة استيعابها، لكن المذاكرة الفعّالة لا بد أن تتضمن طرقاً نشطة وأكثر تفاعلاً، من الأمثلة التي يمكنك تجربتها وفقاً لمدى ملاءمتها لك:

  • أنشئ دليل دراسة مناسب لطبيعة المادة وقم بصياغة أسئلة ومسائل وضع لها إجاباتٍ كاملة، أي أسّس اختباراً خاصاً بك.
  • علّم لتتعلّم: جرّب تكرار المعلومات بصوتٍ وكأنك تشرحها لأحدهم أمامك، هذا سيجعلك أكثر قدرةً على تحديد مدى استيعابك لها.
  • استخرج الأمثلة التي تتشابه مع تجاربك الخاصة، هذا بالطبع لن يكون في كل الدروس أو المواد، لكن إذا صادفت شيئاً سواءً في التاريخ أو العلوم يتقاطع مع تجربةٍ شخصية لك، فاربط بين المادة والتجربة فوراً، فهذا سيوفر عليك مجهوداً كبيراً في استذكار كل شيء.
  • في الفصول الأدبية قم بعمل خرائط للمفاهيم الكبرى أو رسومٍ بيانية تشرح المادة، فهذا سيساعدك في المذاكرة أسرع  للامتحان من خلال النظر للرسم البياني الذي قمت بإنشائه على مدى الفصل الدراسي.
  • في الفصول العلمية ركز على حلّ المشكلات واكتب خطوات الحل بوضوح وسبب نجاحها.
  • يستخدم البعض الكتابة أيضًا في الاستذكار وهذا مفيد في تجربة صياغة المعلومات ولا يأخذ الكثير من الوقت كما يعتقد الكثيرون.

لا تتجاهل أي خطوة من دورة الدراسة

دورة الدراسة هي طريقة طوّرها فرانك كريست وتقسم استيعاب المواد الدراسية أجزاء مختلفة وهي: المعاينة أو التحضير، حضور الفصل الدراسي، المراجعة، الاستذكار والتأكد من فهم للمعلومات.

على الرغم من أن كل خطوة تبدو واضحة، إلا أن كثيراً من الطلاب يحاولون اتباع طرق مختصرة وتفويت فرص التعلّم الجيد؛ فمثلاً قراءتك للدرس قبل حضور الصف الدراسي، تمنحك قدرةً أكبر على الفهم ولكن كثيراً ما يتم تخطي هذه الخطوة مما يُفوِّت عليك طرقاً متعددة للتعلم. من هذه الطرق القراءة إلى جانب الاستماع وعدم الاستفادة من التكرار والممارسة الموزعة والحال نفسه عند تفويت حضور الفصل الدراسي على أساس أنك ستكتفي بالقراءة.

كلما انتبهت أكثر إلى خطوات دورة الدراسة وانتبهت لاتباعها كلها من تحضيرٍ مبدئي وحضورٍ ثم مراجعة بعد الدرس، يليها حل التدريبات المتنوعة للتأكد من الفهم فإن هذا سيوفر عليك الكثير من وقت الاستذكار خلال الامتحانات.

لا تهمل الاستراحات القصيرة بين فترات الدراسة

ذاكر بذكاء وليس لفترات طويلة

تعتبر الاستراحات القصيرة الموزعة جيداً واحدةً من أكثر استراتيجيات التعلم والاستذكار نجاحاً، فعلى عكس ما قد تعتقد فإن الحصول على استراحة كل ساعتين أو تخصيص يوم في الأسبوع دون أن تفتح فيه كتاباً سيكون مفيداً أكثر في النتيجة النهائية.

ينصح الكثير من الخبراء بالاستذكار لوقتٍ قصيرٍ يومياً طوال الفصل الدراسي، فهذا سيكون نافعاً أكثر من تمضية يومين أو ثلاثة دون راحة حتى إذا كان إجمالي الوقت هو نفسه. هذا ببساطة لأن حجم المعلومات الأقل في كل مرة سيسمح لها بالمكوث في الذاكرة طويلة الأمد وبالتالي مساعدتك في استرجاعها بسهولةٍ أكبر دون نسيان عند الحاجة إليها. في المقابل، جلسات الدراسة الطويلة تؤدي إلى نقص التركيز ثم قلة التعلم وتراجع قدرتك على الاحتفاظ بالمعلومات.

لتطبيق هذه الخطوة بكفاءة، عليك وضع جدول دراسي من بداية السنة أو في الامتحانات ومحاولة الالتزام به قدر المستطاع مع عدم إهمال وقت الراحة. في الوقت نفسه عليك أن تكون واقعياً بشأن المدة التي ستقضيها في كل مهمة. من الأفضل عدم تعديد المهام يومياً والاكتفاء بمهمتين أو ثلاثة لتتمكن من الالتزام بالجدول دون ضغطٍ نفسي.

ستفيدك هذه الطريقة كثيراً في تجنب التسويف وخصوصاً في المواد الدراسية الصعبة، فبدلاً من أن تخطط لاستذكارٍ مكثف يومي الخميس والجمعة على سبيل المثال وغالباً ما ستخصص لها المواد الصعبة، اجبر نفسك على التعامل مع هذه المهمة الضخمة لمدة نصف ساعة فقط يومياً وافرح بأي إنجازٍ تحققه فيها مهما كان ضئيلاً.

الدراسة الهادئة لا تناسب الجميع

ذاكر بذكاء وليس لفترات طويلة

يعتقد البعض أن المذاكرة في المكتبة ستكون أكثر فاعلية لأنها هادئة، لكن هذه ليست قاعدة تسري على الجميع، لذا من الضروري الاستذكار في المكان المناسب لك ولتركيزك بشكلٍ أفضل، فقد يكون من المفيد تجربة بعض الضوضاء في الخلفية أو الاستماع لموسيقى كلاسيكية ورؤية النتائج عند استرجاع المعلومات.

النقطة الأساسية هنا هي أن الصمت الشديد قد يشتت الانتباه مثل الضوضاء الشديدة، فلا تتعامل مع الصمت كقاعدةٍ مسّلمٍ بها للتركيز، لكن جرّب أوضاعاً مختلفة لعلّها تكون مفيدة أكثر لك، وتذكر دائماً أن التفاعل النشط مع المادة سيتطلب أحياناً التحدث بصوت مرتفع.

تجنب تعدد المهام اليومية قدر المستطاع

ذاكر بذكاء وليس لفترات طويلة

الدراسة بذكاء أكثر ستتطلب منك التخلص من أسباب تشتت الذهن أثناء جلسات الاستذكار، وسيشمل هذا الكثير من الأمور منها وجود ألعاب الكمبيوتر بجوارك، وضع جدول لاستذكار أكثر من مادة في اليوم نفسه وحتى الضوضاء البصرية عندما تذاكر في مكانٍ غير مرتب.

حاول التخلص دائماً من كل الأشياء الإضافية في مكان المذاكرة، فإذا لم تكن في حاجة للكمبيوتر في الاستذكار فأخرجه من غرفتك، أغلق هاتفك تماماً، ومن الممكن أن تكافئ نفسك باستراحةٍ قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي شرط ألا تأخذ من وقت نومك، فتصفح المواقع الاجتماعية يستنزف الطاقة بشدة ويجب ضبط المنبه للتوقف عن هذا التصفح بعد 15-30 دقيقة كحدٍ أقصى.

استغل فترات التوقف لصالحك

إذا كنت تتجاهل الأسابيع السهلة في الدراسة فهذا بالتأكيد من أسباب تفوق زملائك عليك، فمن الطبيعي أن تكون هناك فترات خفيفة في الدراسة، لكنها مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذا لم تستغلها جيداً فإن فترات الضغط ستكون قاتلة بالنسبة لك. لذا تعتبر أسابيع العمل الأخف وقتاً مميزاً للتخطيط للمشروعات طويلة الأمد، استغل كل أسبوع في التخطيط على المدى الطويل حتى إذا لم يكن لديك أي شيء مستحق، فتمضية 30 دقيقة يومياً في الأيام الخفيفة سيضيف لك 3 ساعات أسبوعياً يمكنك الاستفادة جيداً منها في الأوقات شديدة الضغط بحيث تستثمرها أكثر في الراحة، لذا لا تتعامل مع الأوقات الخفيفة بإهمال بل استغلها جيداً لتؤثر عليك إيجاباً في المستقبل.

في النهاية، فالاستذكار بطريقةٍ ذكية يوفر عليك الكثير من الوقت ويمنحك دائماً فترات راحة أطول، كما أن التعمق في حقائق كل درسٍ مفيد أيضاً، فلا تقبل فقط بالأمور الخارجية، فمن الصعب للغاية فهم واسترجاع المعلومات المجردة، بل اطرح على نفسك دائماً أسئلة بشأن كيفية عمل هذه القاعدة العلمية أو أسباب حدوث ظاهرةٍ تاريخية أو كونية، حتى في اللغات سيؤدي طرح الأسئلة باستمرار ومحاولة البحث عن إجابةٍ عنها إلى فهمٍ أكثر سرعة واستذكارٍ أكثر فاعلية وبالتالي نتيجةً أفضل.

0

شاركنا رأيك حول "تذاكر أكثر منه ويتفوق عليك؟! إليك السبب وخطوات بسيطة لتتفوق في امتحاناتك القادمة"