طريقة GTD من أجل تنظيم أنشطتك التعَلُّمِيَّة خلال العطلة الصيفية

5

خلال العطلة الصيفية يعتقد الكثيرون أن التنظيم أمرٌ يجب تجنبه، كونه يذكر بنظام الدراسة المعتمد خلال السنة الدراسية. لكن في نفس الوقت، يسعون إلى القيام بالكثير من الأنشطة التعلمية استغلالًا للعطلة. بين هذا وذاك، يجب الإشارة إلى أن التنظيم لا يعني بالضرورة سيطرة أو حدًّا من الحرية، وإنما مجرد وسيلة يمكن من خلالها ضمان القيام بالكثير من الأشياء بطريقة منسقة وغير مرهقة.

من خلال هذا الموضوع سنحاول أن نقدم طريقة بسيطة يمكن استغلالها خلال هذه الفترة من أجل القيام بالكثير من الأنشطة التعليمية، والاستغلال الجيد للعطلة الصيفية.

“يمكن أن تقوم بأي شيء.. ولكن ليس كل شيء” – David Allen

ما هي طريقة GTD؟

GTD هو اختصارٌ لعبارة Getting things done وتدل على طريقة تم اقتراحها من طرف الكاتب David Allen، وهو كاتب أمريكي متخصص في الإنتاجية. له العديد من الكتب التي تهتم بحسن التدبير والتسيير، لكنه اشتهر أساسًا بسبب اقتراحه لطريقة GTD التي تهتم بالاستغلال الجيد للوقت بأفضل طريقة ممكنة.

عرفت هذه الطريقة شهرة واسعة منذ طرحها سنة 2001، حيث أنها تسمح بتكوين نظرة شاملة حول الأنشطة التي تنوي القيام بها وبالتالي القدرة على تحديد التزاماتك تجاه الآخرين واتجاه نفسك، بشكلٍ يسمح باتخاذ القرارات حول ما يجب القيام به. بعبارة أخرى، تمكن طريقة GTD من تنظيم الأنشطة التي تنوي القيام بها وترتيبها حسب الزاميتها وأهميتها وبالتالي، ستتمكن من التركيز بشكلٍ حصري على ما هو قابل للتنفيذ منها.

هكذا، ستستغل العطلة الصيفية بكيفية منظمة، وستتمكن من إتمام الأنشطة التي تنوي القيام بها بطريقة منظمة تزيد من إنتاجيتك وتجنبك التوتر والقلق من عدم إتمامها.

اقرأ أيضاً: الرسم والعطلة الصيفية: الثنائي المثالي

GTD: طريقة تنظيم من 5 مراحل

إن النقطة الأساسية التي انطلق منها Allen لتقديم هذه الطريقة هي أن “هناك الكثير من الأسئلة التي تظل عالقة في ذهننا وعقلنا ما دمنا لم نجد لها جوابًا شافيًا”. أي أن العقل يحتفظ دائمًا في الذاكرة بالأمور التي لم نتممها أو لم نجب عنها ويستمر في عرضها بصفة دورية ما دمنا لم نقم بها أو لم نصل للمستوى المرغوب فيها. مثلًا، إن بدأت يومًا في تعلم لغة أجنبية ما وتوقفت فجأة عن فعل ذلك، فلا بد أن يذكرك عقلك بالأمر بين الفينة والأخرى لأنه يعتبره شيء لم ينهي القيام به، وهكذا مع بقية الأنشطة.

انطلاقًا من هذه الفكرة، يمكن تقديم خمس مراحل أساسية لطريقة GTD، وهي:

التجميع

في البداية يجب أن تحدد جميع الأنشطة التي بدأتها سابقًا وكنت تنوي إتمامها، كتعلم اللغات، اكتساب مهارة معينة… وكذا جميع الأنشطة التي تقوم بها فعليًّا وتلك التي تنوي القيام بها. أي أن عليك أن تضع على الطاولة جميع الأنشطة التعلمية التي تثير اهتمامك والتي لا بد وأنه كان لديها، لديها الآن أو سيصبح لديها مكانة في برنامجك اليومي.

اعتمد على ورقة وقلم، وضع جدولًا من ثلاث خانات حسب التقسيم الموضح في الأسطر السابقة بحيث تكتب في كل واحدة مجموع الأنشطة المناسبة لها. بهذه الطريقة ستحدد فعليًّا ما تحتاج القيام به.

يجب الإشارة إلى أن الأنشطة التعليمية المقصودة هنا ليست بالضرورة أمورًا صعبة، بل يمكن أيضًا أن تضم تلك الأمور البسيطة التي لا بد أن تقوم بها. مثلًا، تنظيم مكتبك وتوضيبه ما دامت الدراسة قد انتهت، أو تنظيم الملخصات التي كنت قد كتبتها السنة الماضية…

التحليل

بعد تدوينك لجميع الأنشطة التعليمية التي يفترض أن تقوم بها، حاول أن تحلل كل نشاط على حدىً، وذلك بتحديد مدة القيام به، المجهود المطلوب لذلك، مكان القيام به، مجاله… وكل المعلومات التي يمكن أن تساهم في تقرير ما يجب فعله بشأنه.

فور قيامك بالأمر اسأل نفسك السؤال التالي: “هل القيام بهذا النشاط هو أمر ضروري وأولي ؟” إن كان الجواب لا، فأجِّل القيام بهذا النشاط إلى الفترة القادمة، أما إن كان جوابك هو نعم، بحيث يتناسب مع العطلة الصيفية، فأمامك خياران:

  • إما أن النشاط يتطلب دقيقتين من العمل تقريبًا (أي أن مدته قليلة) وهنا عليك أن تقوم به فورًا.
  • أو أن مدته أطول من دقيقتين، وبالتالي يجب أن تحتفظ به (ضع علامة أمامه على الورقة).

بعد هذه الخطوة، سيتبقى لديك مجموع الأنشطة التعلمية ذات الأولوية والتي تتعدى مدتها الدقيقتين، (ما دمت قد نفذت الأنشطة التي تقل مدتها عن دقيقتين).

التنظيم

بعد تحليلك لجميع الأنشطة التي يجب القيام بها، نظم تلك التي يجب تنفيذها إجبارًا خلال العطلة الصيفية، وذلك حسب ما يناسبك، إما أن تكثف مجهوذك في القيام بنشاط واحدٍ فقط ثم المرور للنشاط الموالي فور الانتهاء من الأول، أو تنظيم يومك بطريقة تضمن القيام بمجموعة من الأنشطة يوميًّا بانتظام. ينصح بالإمكانية التانية وذلك تجنبًّا للملل وترك ما تقوم به.

التنظيم يتم أيضًا في ورقة، حيث تحدد المدة اللازمة للقيام بالنشاط (15 يومًا…)، وقت القيام به (صباحًا، مساءً…)، مدته (10 دقائق يوميًّا…)، طريقة القيام به، كيفية ذلك، بمفردك أو بمشاركة أحدهم… وغيرها من النقاط التي ترى أن من الواجب تحديدها قبل القيام بالأمور.

المراجعة

لا يكفي التنظيم من أجل القيام بالأنشطة التعلمية، وإنما يجب مراجعة الأمر بصفة دورية، حدد الوقت الذي يناسبك من أجل مراجعة ومتابعة ما قمت بتنظيمه، مثلًا، اجعل المراجعة نصف ساعة خلال آخر الأسبوع، حيث:

  • تحدد نسبة تقدمك في الأنشطة التعلمية التي تقوم بها.
  • تضيف أنشطة جديدة وأفكار تنوي القيام بها.
  • تزيل الأنشطة التي أنهيتها.

التنفيذ

إن آخر مرحلة هي التنفيذ الفعلي لما تنوي القيام بها اتباعًا للبرنامج الذي وضعته. هنا، يجب الإشارة إلى أن أي خلل في التنفيذ هو نتيجة لمشكل في التنظيم، أي أن عليك أن تنظم الأنشطة التي تنوي القيام حسب ما يناسبك من الوقت، ومع الأخذ بعين الاعتبار قدراتك الخاصة والمجهود الذي يمكنك بدله خلال العطلة…

يمكنك اعتماد هذه الطريقة حتى بعد انتهاء العطلة الصيفية خلال الموسم الدراسي القادم، فستمكنك من تنظيم مذاكرتك وما تنوي القيام به بشكلٍ مناسب وفعال.

5

شاركنا رأيك حول "طريقة GTD من أجل تنظيم أنشطتك التعَلُّمِيَّة خلال العطلة الصيفية"