التحيز الفكري
0

هل سبق وتجاهلت أو تجنبت سؤالاً صعباً أو صعبَ عليك الاعتراف بخطأ ما؟ هل ترفض حجج الآخرين وتميل لاستخدام معايير مزدوجة في تفسير الأمور؟ إن جاءت أجوبة هذه الأسئلة إيجاباً فهذا يعني أن لديك ذهنية متحيزة فكرياً أو عدم أمانة فكرية. هنا ستجد ماهية عدم الأمانة الفكرية وأهميتها وكيفية التعرف عليها والخطوات التي ستحتاجها للتغلب عليها.

ما هو التحيز الفكري أو عدم الأمانة الفكرية؟

يمكن البدء بنقطة مهمة وهي كيف تختلف عدم الأمانة الفكرية عن عدم الأمانة العادية، فالشخص المتحيز وغير الأمين في أقواله هو ببساطة شخص لا يعرض الوقائع كما حدثت، وهنا فالتركيز يكون على عدم الكذب. بينما لا تطبّق ذهنية عدم الأمانة الفكرية نفس الصفة الفكرية أو الترجيح على معتقداتك الخاصة كما معتقدات الآخرين، فعدم الأمانة الفكرية هي في التفكير بحد ذاته وليس في الأقوال فقط. الأمر ليس ببساطة شخص يكذب، فقد يتجاهل الشخص ثغرات في تفكيره أو منطقه لأن القضية أو النقاش لا يطابق النتيجة المرجوة للشخص غير الأمين في تفكيره. عدم الأمانة الفكرية مرتبط أيضاً بالعقلية المغلقة وعدم الانفتاح على آراء الآخرين واختلافها. فالناس تصاب بعدم الأمانة الفكرية لأنها تتعمد جعل الآراء والأفكار حولها تناسبها متجنبين آراء الآخرين والمعلومات الجديدة ما يسهل عليهم وصولهم لنتائج يرغبون بسماعها. على عكس الأشخاص ذوي الأمانة الفكرية المنفتحين على الاختلاف والجديد والمتقبلين لآراء الآخرين ومستعدين لتغيير أفكارهم إن ثبت بطلانها، ويسعون ليحصلوا على معايير عالية من الصدق مع ذواتهم وغيرهم ولهذا لا يتحيزون لمصدر دون غيره من المعلومات، وهذا ما نسعى لتحقيقه في الأشخاص من خلال المقال.

لماذا الأمانة الفكرية ذات أهمية؟

يصبح خطر التحيز وعدم الأمانة ذو أهمية أكبر وسط عالم مليء بالمعلومات الخاطئة والأخبار الزائفة، فعند القضايا الرئيسية كالبيئة والتعليم والصحة تتعرض السياسات التي تضعها الحكومات للخطر إذا ما كان الرأي العام لشعوبها مبنياً على حقائق خاطئة أو مُضلِلة. إننا بحاجة التأكد من أننا قادرون على إيقاف انتشار الأكاذيب وخاصة الخطيرة منها وذلك من خلال تعلم كيفية اكتشاف عدم الأمانة الفكرية.

عدم الأمانة الفكرية في العلوم والطب

أحد الأمثلة على الضرر المحتمل الذي تسببه عدم الأمانة الفكرية على المجتمع يكون حين تُطبَق على الأكاديميين. وهذا هو الحال في العلوم والطب. يظهر هذا جيداً بشكل خاص في دراسة عن عدم الأمانة الفكرية في العلم. غالبية العلماء ما يقعون في الخطأ عن طريق الصدفة ومع ذلك هناك ميل قد يتواجد عند بعض العلماء لارتكاب الأخطاء عمداً من خلال “تشذيب” النتائج، حيث يقومون بتخصيص نتائج أبحاثهم وأعمالهم لإظهار ما يريدون بدلاً مما تظهره البيانات بالفعل.
إذا ما تم ذلك في الدراسات الطبية أو الصيدلانية، فإن النتائج المحتملة الخطيرة تثير القلق ولهذا يُعمد للقيام بتدريب إضافي حول النتائج الخطيرة المحتملة لعدم الأمانة الفكرية في البحث.

كيف تتغلب على عدم الأمانة الفكرية؟

لا يوجد حل سحري للتغلب على عدم الأمانة الفكرية، فبعض الناس يرفضون الاعتراف أو الإيمان بأي حقائق تغاير ما يؤمنون به، إلا أنه يمكننا اتباع دليل من ست خطوات يساعدنا في غايتنا المرجوة. هو مصمم ليستفاد منه في سياق محادثات مع شخص ما أو لسيناريوهات مختلفة.

الخطوة الأولى: انتبه للإشارات

إن أول أمر يجب أخذه بالاعتبار لتتغلب على ذهنية التفكير المتعلق هذه هو فهم الإشارات التي تحدث وهنا خمس إشارات معتادة أو تقنيات يستعملها الشخص المتحيز وغير الأمين فكرياً.

  •  تجنب أو تجاهل سؤال.
  •  اتباع معايير مزدوجة.
  •  عدم الاعتراف بالخطأ أو ادعاء صحة الأمور وهي ليست كذلك.
  •  أن تكون إجاباتك غامضة وذلك لتضلل الآخرين.
  •  إنكار حجج الآخرين دون إبداء سبب وجيه.

الخطوة الثانية: أن تسعى للابتعاد عن التحيز الفكري

متى ما أدركت الإشارات فإن ثاني خطوة هي بالتأكد من نزاهتك الفكرية وما إن كنت متحيزاً أو لا، والانتباه لمناقشاتك مع الآخرين.

الخطوة الثالثة: استمع للشخص الآخر

استمع فعلاً لما يقوله الآخرون لك وخذه بعين الاعتبار وفكر به ولا تنتظر حتى تقوم بالرد عليه لمجرد الرد بل ليكن ردك منطقياً وصريحاً، وبذلك لا تكون قد حققت تفاعلاً صحيحاً مع الآخر وحسب وإنما أيضاً مواجهة أفكاره ونزاهته الفكرية كذلك لتجعله يعيد النظر في أفكاره.

الخطوة الرابعة: اسأل

إنها فرصة للتساؤل بعناية عن بعض الادعاءات غير النزيهة للآخر. بعض الأشخاص قد يتفاعلون بطريقة سلبية كإغلاق المحادثة أو خلق مشكلة لمنع الإكمال في النقاش ولهذا من المهم انتقاء مفرداتك جيداً ومعرفة الطريقة الأمثل والمريحة للآخر لطرح سؤال عليه. اسأل بطريقة غير تصادمية.

الخطوة الخامسة: أعد طرح الأسئلة

إذا كان الشخص الآخر يتحايل في الإجابة على أسئلتك فأعد طرحه مرة أخرى بطريقة مختلفة لمنحه فرصة ثانية للإجابة.

الخطوة السادسة: الإعادة

إذا شعرت أن المناقشة تسير على الطريق الصحيح فارجع إلى البداية. استمع مرة أخرى وحاول استيعاب ماهية حجج الآخرين وكرر الخطوات السابقة لاختراق خداعهم الفكري.

تكمن أهمية أن تكون شخصاً أميناً وصادقاً فكرياً هو فهم لذاتك وسلوكياتك في التحدث والنقاش مع الآخرين، فأنت تفتح باباً لتطوير نفسك واكتساب خبرات ومعلومات تجعل منك شخصاً مرناً وذكياً. حاول دائماً أن تراقب نفسك وسلوكياتك وتبحث عن كل ما يعزز شخصيتك لما ترغب به.

0

شاركنا رأيك حول "علامات عدم الأمانة الفكرية الخمسة وكيف تتغلب عليها"