لا تتمكن من إنهاء دورة تعليمية على الإنترنت؟ إليك الحل

كيف تكمل الكورس الاونلاين وتتوقف عن تأجيله والكسل عن إنهائه
3

في كل مرة أكتب أو أتحدث مع أحدهم عن التعلم الذاتي، أجد أنّ هناك من يعاني من مشكلة في مسألة التعلم على الإنترنت، حيث الشخص يبدأ في الدورة التعليمية، ثم لا يكملها بكل أسف، وتستمر هذه المشكلة في الحدوث من وقت لآخر. في الحقيقة هذه المشكلة واقعية وتحدث مع الكثير من الأفراد، لها أسبابها وطريقة علاجها، وهذا ما سوف نتحدث عنه سويًا في هذا المقال.

دورة تعليمية أم فيسبوك؟

في رأيي من أكبر أسباب هذه المشكلة هي أننا نفكر دائمًا في أننا نرغب في الحصول على الترفيه مقابل التعلم، فإذا فكرت مثلًا في مقارنة خيارين: متابعة الدورة التعليمية أم تصفح موقع الفيسبوك؟ ربما تجد نفسك تميل إلى الخيار الثاني؛ لأنّه سوف يمنحك راحة وسعادة لحظية.

في حين أنّ متابعة الدورة التعليمية تحتاج منك إلى مجهود حقيقي لتفعل ذلك، مع الشعور بالقليل من الملل أحيانًا، حسب طبيعة الدورة التي تتلقاها.

ولذلك نجد أنفسنا نميل إلى اختيار الراحة، ليس فقط تصفح فيسبوك، لكن يمكننا وضع أي بديل آخر، كمشاهدة فيلم أو مسلسل، أو الخروج في نزهة مع الأصدقاء. كل هذه الاختيارات تحتوي على قدر كبير من الراحة اللحظية.

لعلك تفكر الآن، لماذا المقارنة من الأساس؟ وسأجيبك أنّ المقارنة تحدث لأنّنا أحيانًا ندرس على الإنترنت بعشوائية، فيختلط لدينا وقت التعلم، مع وقت تصفح الفيسبوك، أو لأكون أكثر تحديدًا في هذه النقطة، فنحن لا نضع من الأساس أي وقت للتعلم، بل نفعله كنشاط ضمن الأنشطة المعتادة بالنسبة لنا.

وبالتالي فالحل الأمثل لهذه النقطة هو أن تقوم بتخصيص وقت محدد وثابت للتعلم، بحيث تلتزم به ولا يختلط معه الوقت الخاص بأي نشاط آخر.

كن متأكدًا من اختيارك للتوقيت بعيدًا عن أي مواعيد أخرى، مثلًا لا تضع وقت التعلم كبديل عن الخروج مع الأصدقاء؛ لأنّك ستكون مشتتًا وتفكر في الخروج، فالأهم من اختيارك للتوقيت هو الالتزام به بالشكل الصحيح، دون التأثر بأي مشتتات خارجية.

هل حقًا ترغب في متابعة هذه الدورة؟

لكن هذه ليست النقطة فقط، لا يمكننا أن نقول أنّ التداخل بين الرغبات هو السبب الوحيد في المشكلة، فهناك سبب آخر قوي جدًا، وهو الرغبة في متابعة الدورة من الأساس أو لا.

لا أتحدث هنا عن ذلك الشعور الذي يراودنا أثناء الدراسة، ويجعلنا نشعر بأنّنا لا نريد فعل ذلك. لكنني أتحدث عن مسألة الرغبة في متابعة دورة تعليمية لتحقيق استفادة منها.

مع انتشار الدورات التعليمية على الكثير من المواقع، سواءً العربية أو الإنجليزية، تجد أنّ كل فترة هناك من يخبرك أنّ هناك تدورة تعليمية معينة ستفيدك جدًا، فتتحمس لها وتقرر التسجيل، أو لأنّ هناك موقع عالمي قرر إتاحة الدراسة في دورة تكلف مئات الدولارات بشكل مجاني، فنقرر استغلال هذه الفرصة والتسجيل، ثم ماذا يحدث؟ لا شيء.

دعنا نتوقف هنا قليلًا يا صديقي، ونفكر حقًا إن كنّا نرغب في تعلم هذا الموضوع أو لا. لا يجب أن تكون مدفوعًا إلى الدراسة بما يظنه الآخرون من حولك حول هذه الدورة، بل يجب أن يكون في داخلك القناعة الكاملة أنّ هذه الدورة مفيدة بالنسبة لك.

المسألة ليست في مجانيّة دورة معينة، أو في أنّ هناك دورات تحتوي على محتوى مفيد للكل. هذه ليست الشروط الرئيسية لاختيار الدورات التعليمية التي تناسبك، الشرط الوحيد فقط هو قناعتك أنت بها، حتى يمكنك أن تستمر في التعلم.

لا تنضم لأكثر من دورة تعليمية في نفس الوقت

من الأخطاء التي نقع بها هو قرار الانضمام إلى أكثر من دورة تعليمية في نفس الوقت، ولأنّ المشكلة التي نتحدث عنها هنا هي عدم القدرة على إنهاء دورة تعليمية على الإنترنت، بالتالي لا يجب أن ندفع بأنفسنا ناحية دورات أخرى، حتى لو كنا نعتقد في أهمية هذه الدورات.

المقياس الصحيح هو أن تحقق الاستفادة من الدورة التي التحقت بها، لا أن تلتحق بأكبر عدد من الدورات، ولذلك فأنا أرى أنّه ينبغي عليك أن تحدد غرضك من التعلم على الإنترنت، ومن ثم تبحث عن أكثر الاختيارات التي تناسب هذا الغرض، وتستقر في النهاية على دورة واحدة تنضم إليها.

هذا الأمر سيساعدك على الالتزام والتركيز وعدم التشتت بين الدورات المختلفة، لأنّني مررت بتجربة مثل هذه من قبل، فعندما كنت أتابع دورة واحدة كنت قادرًا على التركيز والاستفادة، لما صار عدد الدورات أكبر شعرت بالحيرة والتخبط، وأصبحت لا أحقق الفائدة التي أريدها، فعدت إلى النظام السابق.

قسّم المحتوى إلى أجزاء صغيرة

في بعض الأحيان قد تكون المشكلة هي أننا لا نقدر على مشاهدة كم كبير في مرة واحدة، وتعريف الكم هنا يعتمد على رؤيتك أنت. ما دمت تعتقد ذلك، يمكنك ببساطة أن تقوم بتقسيم المحتوى إلى أجزاء صغيرة.

في البداية يفضل أن تتابع الدورة التعليمية بشكل دوري، حتى لا تتراكم عليك الفيديوهات الخاصة بمحتوى الدورة، فتجد نفسك مضطرًا إلى مشاهدة فيديوهات كثيرة في وقت قليل.

ثم بعد ذلك قم بتقسيم المحتوى على وقت التعلم، وقسّم المحتوى كما اتفقنا إلى أجزاء صغيرة، حتى لو كان الجزء الواحد سيصبح خمس دقائق فقط.

فالمطلوب هنا هو تحصيل العلم من الدورة، لا قياس قدرة المشاهدة والمتابعة، وبالتالي لا أحد يتحكم في اختيار المشاهدة سواك.

تفاعل مع الدورة

مسألة التفاعل مع الدورة مهمة جدًا بالنسبة لك؛ لأنّها سوف تساعدك على التركيز، كما أنّها تخلق لديك الاهتمام بما تتعلمه، وتجعلك تتشجع أكثر على اكتساب المعلومات.

التفاعل مع الدورة يمكن أن يحدث بطريقتين: الأولى هي طريقة تخصك بمفردك، وهي أن تقوم بتدوين ما تتعلمه في الدورة، كأن تسجل المعلومات الهامة، أو تكتب النقاط التي تريد البحث عنها، أو الأسئلة التي أثارت انتباهك.

التدوين بشكل عام يساعدنا على التركيز والتحصيل أكثر من الاعتماد على المشاهدة فقط؛ لأنّه يحولك من دور المتلقي إلى دور المشارك في صناعة المعلومة، وهذا يعني استفادة أكبر، ومزيد من الارتباط بينك وبين الدورة فيمكنك المتابعة في التعلم حتى النهاية.

الطريقة الثانية هي التفاعل داخل الدورة، حيث أنّ أغلب المواقع حاليًا تتيح لك اختيارات طرح الأسئلة أو النقاش مع الملتحقين بالدورة، أو حتى النقاش مع المحاضر حول المحتوى.

التفاعل يجعلك نشيطًا أكثر أثناء التعلم، ولذلك أنصحك دائمًا بأن تبحث عن الدورات التي يكثر فيها التفاعل؛ لأنّه كلما كان لك دور في التعلم، ستجد نفسك تتابع الدورة بمزيد من الاهتمام.

ناقش ما تعلمته مع من حولك

أظن أنّنا نستجيب أكثر للأشياء التي تثير أذهاننا، تدفعنا إلى طرح التساؤلات، وتشعرنا بأنّ ما نتعلمه يمكنه أن يصنع الفارق في حياتنا.

لذلك أحب كثيرًا هذا الاختيار، وهو مناقشة ما تتعلمه في الدورة مع من حولك، وأرى أنّه يساعد في عملية متابعة الدورة التعليمية للنهاية.

يمكنك أن تبدأ النقاش بمجرد انتهاء الدرس الأول، اذهب لمن تثق بهم ممن حولك، وأخبرهم بما وجدته في الدورة حتى الآن.

نحن غالبًا نحب أن نرى انعكاس ما نتعلمه علينا في كل شيء، طريقة الحديث أو التفكير، مع وجود جانب من المتعة بالطبع، وحديثك مع غيرك سيؤكد لك هذا الأمر، ربما يجعلك تقتنع أكثر بالغرض من الدورة التي تتعلمها حاليًا، ويجعلك مقبل أكثر على المتابعة.

تعلّم في مجموعة

الوسيلة الأخيرة التي يمكنك استخدامها هي أن تبحث عن المهتمين مثلك بموضوع الدورة، وأن تقوموا بممارسة التعلم في مجموعة.

تركت هذه الوسيلة للنهاية؛ لأنّها وسيلة خاصة جدًا يمكن من خلالها الجمع بين كل الوسائل الأخرى، فالتعلم في مجموعة سيتيح لك التفاعل والنقاش معهم، وأيضًا عامل التشجيع سيتواجد بقوة هنا؛ لأنّ ما يجمعكم هو الشغف والرغبة في الاستفادة من الدورة، وبالتالي سيكون لديكم الرغبة في المتابعة للنهاية.

على الرغم من أنّني أرى أنّ هذه هي الوسيلة الأقوى، إلاّ أنّني لا أراها تشيع من حولنا، ربما لأنّ البعض يظن أنّ التعلم الذاتي كمسمى يعني أن تفعل ذلك بمفردك. لكن المسألة هي أنّكم سوف تفعلون ذلك بدون معلم موجود معكم، لكن هذا لا يعني أنّه لا يمكنكم التجمع معًا للدراسة.

الخطوات مرة أخرى بإيجاز

في النهاية، دعني أبسط لك المسألة في نقاط سريعة جدًا يمكنك تذكرها لاحقًا بسهولة:

  1. تأكد من رغبتك الحقيقية في التعلم؛ لأنّها الدافع الحقيقي لك في المتابعة كلما شعرت بالرغبة في التوقف.
  2. قم باختيار دورة واحدة فقط للتعلم، حتى يمكنك المحافظة على تركيزك في الدراسة.
  3. ابحث عن الدورات التعليمية التي تحتوي على أنشطة تفاعلية، ستجذب انتباهك أكثر من الدورات الأخرى.
  4. تأكد من اختيار وقت مناسب للتعلم، حتى يكون عقلك منتبه للدورة التعليمية فقط بعيدًا عن أي مشتتات.
  5. تأكد من تفاعلك مع الدورة، ومشاركتك في النقاش والتساؤلات سيجعلك هذا ترتبط بالدورة أكثر، وترغب في المواصلة حتى النهاية.
  6. أخبر من حولك بما تتعلمه من الدورة منذ اللحظة الأولى، هذا قد يكون حافزًا لك للمتابعة.
  7. مارس التعلم في مجموعة، ستكون النتيجة أفضل لو فعلت هذا، لا سيما عندما يكون هناك شغفًا مشتركًا وحقيقيًا بينكم، ستتولد رغبة صادقة في التعلم تساعدكم في الاستمرار.

خذ من الخطوات ما تعتقده أنّه سيفيدك، وقيّم مدى التقدم الذي تحققه في عملية التعلم من حين لآخر، واسعَ دائمًا إلى التخلص من مشكلة عدم إكمال الدورات التعليمية على الإنترنت؛ لأنّ المحتوى الموجود حاليًا يمكنه أن يصنع فارق كبير جدًا في حياتك لو التزمت في عملية التعلم. المسألة كلها تعتمد عليك وعلى قدرتك على مقاومة المشتتات من حولك، فلا تتوقف عن المحاولة أبدًا.

3

شاركنا رأيك حول "لا تتمكن من إنهاء دورة تعليمية على الإنترنت؟ إليك الحل"