كل ما يحتاجه الطالب لرفع مستوى ذكاءه واكتساب أنواع ذكاءات جديدة – الجزء الأول

كل ما تحتاجه لرفع مستوى ذكاءك واكتساب أنواع ذكاءات جديدة
22

ولازال لحديثنا بقية عن تطوير الذكاء واكتسابه، فبعد تحديده وتصنيفه، والتعرف على مختلف أنواعه ونظرياته، سنحاول في القادم من الأسطر أن نحدد مجموعة من الطرق التي قد تساعدك سواءً نظريًا أو تطبيقيًا في الرفع من مستوى الذكاء وتمرين العقل وإكسابه خاصيات أقوى في التذكر والتعلم قصد الزيادة من تميزه. ما سنطرح هنا سيقسم لمجموعة من الأقسام الأساسية التي تتلخص في الآتي:

قواعد أساسية عليك الالتزام بها

على موقع Quora ثم طرح السؤال التالي: “ماذا تفعل لتصبح أكثر ذكاءً كل يوم؟”، كانت الإجابات كثيرة حيث تشارك مرتادي الموقع قواعدهم الأساسية وعادات يومهم التي تجيب على السؤال المطروح، سنحاول أن نختصرها ونشرحها بتبسيطٍ في الآتي:

• تعلم واكتسب أفكارًا جديدةً كل يوم: مهما كان المجال وكيفما كان التخصص، احرص على تعلم شيء جديد كل يوم. انقد فيلمًا أو تابع خبرًا أو ابحث عن حلول لمشكلة أو معضلة. المهم أن تحرص على معرفة شيء جديد. ركز على مجالٍ واحدٍ إن كان اهتمامك منصب حوله، أو عدد ونوع من التخصصات إن كنت ذو اهتمام واسع.

• تابع الأخبار واقرأ الجرائد: تماشيًا مع الفكرة السابقة، فالسياسة، الاقتصاد، الاجتماع وغيرهم … كلها مواضيع ستجد لها مكانًا في الجرائد والأخبار. صحيح أنّها باتت مؤلمة في آخر فترة، لكنها ستجعلك تواكب المستجدات وتوسع من إلمامك بمختلف المواضيع. هذا سيصنع لك رأيًا وفكرًا تستطيع التعبير عنه مع من حولك، فيزيد ذلك من توسع ذكائِك التحليلي للأمور، ومن ثقتك في نفسك وفي مواقفك.

• انشر ما تعلمته مع الآخرين: إنّها طريقة ستضمن لك استفادة أكبر مما تعلمته، فبالإضافة إلى أنّها ضمان على استيعابك التام للموضوع، فستعزز من قدراتك على الشرح والتواصل، وتمكنك من التعلم مرة أخرى، وربما طرح تساؤلات عن أشياء لازالت مبهمة أو مرتبطة بالموضوع المراد نشره. الأمر الذي سيمكنك من توسيع أفكارك وتطوير قدراتك سواءً في التركيز، التحليل، الاستيعاب والتذكر، فالتعليم لطالما كان مفيدًا للمُعلم أكثر من المتعلم. لذا، لا تهمل هذه الوسيلة الفعالة لتطوير ذكاءك.

• اصنع لنفسك قائمة (To do – سأفعل): هناك دراسات أثبتت أنّ التنظيم من الأسس المهمة للعقل. لهذا، فهناك أحد الإجابات التي أوضحت ضرورة تحديد هذه القوائم والتدوين فيها لما يضمن ذلك من تنظيم جيد لوظائف العقل. الأمر الذي سيمكن هذا الأخير من مضاعفة تركيزه في شتى الأمور، ومن ثم الرفع من مستوى الذكاء.

بالنسبة لهذه القائمة يمكن أن تقسم إلى شطرين: الأول يخص الأفعال المراد القيام بها، والثانية من أجل القدرات المرجو اكتسابها. ضع لنفسك برنامجًا وعدله باستمرار كل يومٍ حسب تطور قيامك بأهدافك المسطرة. هذا سيعزز ثقتك ويمكنك من الوصول إلى مبتغاك.

• اصنع لنفسك قائمة (I did – فعلت): ليس ببعيدٍ عن الفكرة السابقة، يمكن أن تضع لنفسك قائمةً عما تمكنت من فعله وإتمامه، فهذا سيجعلك تفخر بما وصلت إليه ويدفع بك إلى الأمام لفعل أشياء جديدةٍ أخرى ومثيرة. أيضًا أنصحك ألّا تخبر الكثيرين عما أنت عازم على فعله، فهذا سيرخي اهتمامك به ويقلص من رغبتك على إتمامه.

• اصنع لنفسك قائمة (Stop doing – توقف عن): يقول وارن بافت: “الفرق بين الأشخاص الناجحين والأشخاص الناجحين حقًا، أنّ الأشخاص الناجحون حقًا يقولون لا لكل شيء تقريبًا” بمعنى أنّ السعي لتحقيق النجاح يستلزم قول “لا” لأشياء ثانوية تهدر الوقت والجهد دون أي عائد، وبذلك يمكن أن تصنع قائمة بأشياء وعادات لا ترى لها فائدة مهمة وتقترح في المقابل ما قد ينوب عنها ويعوضها مع الحرص على تحقيق مردود أكثر.

• تابع MOOCs والدروس الأونلاين المتاحة: إنّها الوسيلة التي قد تضمن لك أكبر قدر من الاستفادة، وترغمك – ولو بشكل وهمي – على إتمام المساقات إلى آخرها بطريقة تعزز من معرفتك وثقافتك. تابع إذًا درسًا أو اثنين، في مجال واحد أو في مجالات مختلفة – حسب رغبتك واستطاعتك – فهذا سيشكل مساحةً كافيةً لتشغل ذكاءك وتستثمر مجهوداتك الذهنية.

• جالس من هم أذكى منك: إنّ خاصية المشاركة قد تتم بين اثنين أو أكثر بطريقةً مباشرة أو غير مباشرة. لهذا، احرص أن تستغلها بشكل كاملٍ عن طريق مجالسة من هم ذو خبرة أو أكثر ذكاءً من حيث تعدد المعرفة وانفتاح الفكر. إن أنت فعلت ذلك، ستجد نفسك بشكل تلقائي تكتسب منهم أفكارًا وتحصل معارف ما كنت لتدركها قبلًا، ومن جانبٍ آخر ستسعى – نظرًا للطبيعة البشرية – إلى تحسين مستواك ليعادلهم أو يتخطاهم، فتكون بذلك قد ساهمت بفضلهم في تطوير ذكاءك.

إلى جانب هذه النقاط الثماني، يمكن أن نضيف:

• طالع واقرأ باستمرار: أتعلم أنّك بقراءتك بضع صفحات يمكنك أن تكتسب كمًا من المعلومات التي تطلب في كتابتها وتحريرها أسابيع أو أشهر؟! بعبارة أخرى القراءة والمطالعة ستمكنك من اكتساب تراكمٍ هائلٍ من المعلومات، تذكرها، تحليلها، وتلخصيها، إلى جانب اكتساب مصطلحات ومرادفات وأساليب جديدة. باختصار، القراءة ستمكنك من أن تصبح ذكيًا أكثر؛ لأنّه كما قال إيريك بيغاني (معالج نفسي) “كلما قرأنا أكثر، كلما حفزنا الخلايا العصبية أكثر، وكلما خلقنا صلات عصبية جديدة أكثر”، فالقراءة تساعد في تنمية الذكاء اللفظي/اللغوي تحديدًا.

في نفس الصدد، ينصح بعدم قراءة كم كبير من الكتب، كأن تتعدى الأربعة كتبٍ أسبوعيًا، فلن تستطيع بذلك استيعابها جميعها، وستشتت تركيزك بين مجموعة كبيرة من المعلومات فلن تقوىَ على تحصيلها.

نم موهبتك أو اصنع لنفسك واحدة: الموهبة هي الوسيلة الأصل للإبداع والابتكار، هذا الأخير يعد نواة تحصيل الذكاء وتوسيع الفكر والتصور، فهو يساعد على خلق روابط عصبية جديدة في الدماغ تساهم بشكل فعال في تطوير واكتساب الذكاء. لهذا، احرص على جانبك الإبداعي واكتشف قدراتك ومواهبك التي ربما كنت تتجاهلها أو تتكاسل في تطويرها.

• كن خبيرًا في مجالٍ ما: سبق وأن أخبرتك أن تنفتح على مجالات عدة، وتكتسب معلومات وأفكار جديدة. لكن هنا أنصحك إلى جانب فعل ذلك، أن تركز على مجال واحد تحبه – وإن كان خارج تخصصك الجامعي والدراسي – وتحاول أن تطور من نفسك ومن معرفتك به، لترقى إلى درجة الخبير المتخصص. فالتخصص علامة الذكاء، وقد يساعدك هذا أيضًا على تعزيز ثقتك بنفسك وبعلمك الذي سيجعل منك مرجعًا بالنسبة لأصدقائِك ومن حولك، ويطور من قدراتك وذكائِك.

• كن ناقدًا وتابع المناظرات: بدل متابعة الأفلام والمسلسلات، ينصح بمتابعة المناظرات سواءً الدينية أو السياسية أو غيره، فستوفر لك خبرة في حسن الحديث والخطابة وترتيب الأفكار والحجج وطريقة طرحها. كل هذا ينصب ضمن خانة تطوير الذكاء وحنكة المعاملة والتصرف حتى في ما قد يستجد من المواقف، والتي قد تفاجِئك.

• الرياضيات والحساب الذهني: إنّ الاعتماد على استعمال الآلة الحاسبة جعل منا نتكاسل في استخدام الحساب الذهني حتى في أبسط العمليات الحسابية، الشيء الذي قد يقلص من استخدامات العقل الكاملة ويحد من قدراته ومهاراته. لهذا، ينصح باستخدام الحساب الذهني كلما دعت الحاجة (في حساب الفواتير أو المجاميع البسيطة …)، فهي طريقةٌ بسيطة تعيد للعقل نشاطه المعتاد وتمرنه بطريقة غير مباشرة لتطوير مستوى ذكاءه وقدراته.

• نم من 6 إلى 10 ساعات: إنّ النوم الكافي هو غذاء العقل الذي عليك أن تقدمه له بقدر كافٍ هو بحاجته. لهذا، احرص على النوم لساعات كافية وحبذا لو تلتزم بمواعيده المعتادة (أن تنام ليلًا ولا تغير من برنامج نومك المعتاد)، فهذا سيضمن للعقل أكبر استفادة من فترات الراحة، الشيء الذي سينعكس على مردوديته وعمله.

أطعمة عليك تناولها

هناك مجموعة من الأغذية المفيدة للعقل، والتي يجب عليك الحرص على تناولها باستمرار. نذكر منها:

• الأسماك: (وخاصة السلمون، التونا والسردين) فهي غنية بالأوميجا3 وبالدهون الجيدة التي تحمي خلايا المخ، وتسهل عملية نقل المعلومات بين الخلايا العصبية.

• الفواكه والخضراوات: يجب أن تحرص على تناول كمية مهمة من مختلف الخضار والفواكه؛ لأنّها تحتوي على مضادات الأكسدة، والتي تعتبر عنصرًا مهمًا وأساسيًا للحد من شيخوخة الدماغ.

• المكسرات والفواكه الجافة: (كاللوز، البندق، الكاجو، الفستق) الغنية بالبروتين والفيتامين E الذي يعزز من وظائف المخ ويقوي نشاطه.

• النشويات والخبز الكامل: ومختلف الأغذية الكربروهيتراتية التي تحتوي على مادة الجلوكوز، التي تعد بدورها وقود الدماغ الأساسي والغذاء الأول والأهم له؛ بحيث يستهلك ما يقارب 120 جرام في اليوم من هذه المادة.

• البيض، الكبد، الخضار النيئة … : وغيرها من الأغذية التي تحتوي على فيتامين B الذي يعمل على تركيب الناقل العصبي ونقل النبضات العصبية.

في الجزء الثاني من الموضوع سنحاول أن نطرح مجموع التمارين العملية التي ستمكنك من تطوير ذكائِك، والعمل على تحسين مستوى كل عناصره (تركيز، ذاكرة… )، أيضًا سنقترح عليك بعض الألعاب التي يجب عليك لعبها، وبعض الكتب التي يمكنك مطالعتها والتي ستعمل حتمًا على تطوير ذكائِك.

22

شاركنا رأيك حول "كل ما يحتاجه الطالب لرفع مستوى ذكاءه واكتساب أنواع ذكاءات جديدة – الجزء الأول"

أضف تعليقًا