من كان يعتقد أنّ “عظمة السمكة” حلٌ للمشاكل الدراسية؟! إليك كيف …

طريقة عظمة السمكة لحل المشاكل الدراسية
5

إنّ المشاكل الدراسية سواءٌ الأساسية منها (المذاكرة، الامتحانات …) أو الفرعية (قلة النوم، الإجهاد …) من المسببات الكبرى لتراجع مردودية الطالب وحصيلته التعليمية، وإنّ أي ملاحظة لهذا الأخير لأي نوع من معيقات التعليم تستدعي منه تدخلًا جادًا لحلها قصد المضي قدمًا. هنا، سنقدم طريقةً بسيطةً لطالما استخدمتها كبرى الشركات والمؤسسات لتحديد الأسباب والنتائج قصد الحصول على نظرة شاملة للمشكلة أو النتيجة، ومن ثم تسهيل وتبسيط عملية حلها وتحسين الوضع القائم.

الطريقة تدعى “عظمة السمكة” ولهذا المسمى سبب سنقدمه في هذا المقال. طريقة بسيطة وشاملة، ستساعدك لا محاله في حل كل مشاكلك الدراسية.

ما هو مخطط عظمة السمكة؟

يدعى أيضًا مخطط السبب والأثر أو مخطط إيشيكاوا نسبة للعالم الياباني كارو إيشيكاوا، والذي يعتبر أول من استخدم هذه الطريقة في الستينات لحل مشاكل الجودة. مسمى السبب والأثر أيضًا يعود للهدف الرئيسي من استخدام هذه الإستراتيجية، والتي تقدم نظرةً شاملةً عامةً عن سبب المشكلة كيفما كان والأثر الذي ترتب عنها.

أمّا بالنسبة للاسم الدارج وهو “عظمة السمكة” أو fishbone diagram، فيعتبر تشبيهًا للمخطط المحصل عليه في الأخير، والذي يكون على شكل عظمة سمكة.

المخطط في مجمله يكون على الشكل التالي:

مخطط عظمة السمكة

كما هو ملاحظ، فالشكل عبارة عن الهيكل العظمي لسمكة. الرأس (اللون البرتقالي) يمثل هنا المشكل أو النتيجة، بينما الفروع الرئيسية والفرعية (الجزء الأزرق) تُمَثل بالعظام.

كيفية استخدام “عظمة السمكة”

بعد نقل المخطط الموضح سابقًا تأتي مرحلة الإنجاز والاستخدام، والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية:

تحديد “الأثر”

يقصد بالأثر هنا المشكل الأساس الذي تسعى لحله (صعوبة في التعلم، قلة تركيز، تراجع في المعدل الدراسي …). اكتب الأثر في رأس السمكة، وحاول أن تكون محايدًا في طرحه، أي لا تكتب مثلًا (أخاف من تراجع معدلي الدراسي …) لا تضع أحكامًا ولا مخاوفًا ولا حتى موقفك من المشكل، فقط قدمه بشكل حيادي في جملة بسيطة؛ لأنّ ذلك سيساعدك نفسيًا وبشكل غير مباشر في تبني موقف موضوعي وجدي، فأنت تدرك وجود مشكل وتريد حله، دون أي مخاوف أو ضغوط نفسية.

حدد مجموعة الأسباب

قبل أن تحدد الأسباب نفسها، حدد المجموعة بشكل عام. مثلًا إن كنت تعاني من تراجع في المعدل ستجد الأسباب إمّا نفسية ذاتية، عائلية اجتماعية، تعليمية، ربما اقتصادية أيضًا … ستجد 4 أو 5 مجموعات عامة ستبدأ بها توجهك لتحديد الأهداف.

بعد أن تفعل ذلك. اكتب هذه المجموعة في آخر كل عظم رئيسي (الجزء المستطيل الأزرق)

في المجال العملي، أشهر 5 مجموعة أسباب مستخدمة هي الخمس M أو ما يعرف ب 5M Model، والتي يقصد بها: Machine أو الأدوات، وتضم كل الأسباب المتعلقة بالعوامل المادية التي قد تحول دون تحقيق الأهداف أو التي تقف وراء المشكل المدروس، Medium والتي تضم كل العوامل الخارجية المتعلقة بالبيئة والمحيط وغيره، Man أو الأشخاص الذين يؤثرون بشكل قريب أو بعيد في المشكل، Mission والتي تعنى بتحديد الأسباب الناتجة عن تفاعل الثلاث M المذكورة سابقًا فيما بينها، ثم أخيرًا Management أو الطريقة المستخدمة في التسيير وتقديمها بشكل شامل قصد تحديد هفواتها والأخطاء التي تحتويها، والتي قد تكون سببًا في المشكل.

هناك مجموعات أخرى تم تطويرها مثل 8M بإضافة 3 عناصر أخرى لتلك المذكورة سابقًا، 8P 4S … لكنك حتمًا لست ملزمًا بها، بل يمكنك كما أوضحت سابقًا أن تحدد المجموعات التي تراها مناسبة لك، وتتناسب طبعًا مع المشكل المدروس.

تحديد الأسباب الرئيسية والفرعية

احضر هنا ورقة وقلمًا ودوّن كل الأسباب التي ترى أنّ لها علاقة سواء مباشرة أو غير مباشرة بالمشكل المحدد في المرحلة الأولى.

بالنسبة لهذه المرحلة، هناك من يرى أنّها تسبق المرحلة الثانية التي ذكرناها بشكل يسمح لك بتفريغ أفكارك بشكل حر دون تقيد بالمجموعات، وهناك من يعتقد أنّ تحديد هذه الأخيرة مساعد في توجيه الأفكار. لك أن تختار ما يناسبك، فسواءً سبقت النقطة الثانية أو الثالثة، المهم أن تصل للأسباب المحددة.

بعد أن تفعل ذلك، ضع لكل سبب أمام مجموعته في المخطط ثم وبالنسبة لكل مشكل ابدأ بتحديد الأسباب الفرعية، ثم أسبابها هي الأخرى وهكذا إلى أن تصل للسبب الفرعي الأكثر تحديدًا (استخدم طريقة “الخمس لماذا”).

مخطط عظمة السمكة

في هذا المثال اقتصرنا فقط على ثلاثة لماذا، طبعًا يمكنك أن تستمر حسب أفكارك وما يناسبك.

قيّم عظمة السمكة

بعد أن تتشكل لك نظرة شاملة وتحصل على عظمة سمكة ممتلئة. ابدأ بمسح الأسباب التي تراها غير مباشرة أو غير مؤثرة، ورتب البقية حسب الأهمية لتتضح لك صورة شاملة أخيرة عن الأسباب الأساسية للمشكل، والتي ستكون بالنسبة لك انطلاقةً لحل مشكلك التعليمي.

كلما تدربت على هذه الطريقة ستجد أنّ استخدامها سهلٌ، ولولا فعاليتها في حل المشكلات لما تبنتها المؤسسات اليابانية تحديدًا، والتي كانت السباقة للرفع من الجودة في القطاعات العملية. لهذا، لا بأس بأن تسطر مشاكلك على شكل عظمة سمكة فلربما كانت سببًا في تحسين غوصك في بحر العملية التعليمية.

5

شاركنا رأيك حول "من كان يعتقد أنّ “عظمة السمكة” حلٌ للمشاكل الدراسية؟! إليك كيف …"

أضف تعليقًا