ست نصائح لتتخلص من خجلك وتنطلق في حياتك الجامعية

2

عندما تنتقل من مرحلة دراسية إلى أخرى تعتريك الكثير من الضغوطات الحياتية الناتجة عن تغيّرات نفسية أو فسيولوجية بداخلك، لكن لا شيء يضاهي تلك المشاعر المتناقضة الناشئة عن الحالة النفسية المضطربة، وأقسى تلك المشاعر هو الخجل، فالخجل يخلق بينك وبين الذي أمامك آلاف الحواجز الراسخة التي يدق قلبك بشدة، ويتدفق الأدرنالين في عروقك إذا واتتك فكرة ولو عابرة عن تهشيمها.

الدراسة بالجامعة بالتأكيد هي أهم فترات الإنسان الحياتية التي يبني فيها صداقات تدوم إلى الأبد، ويطور فيها مشاعر وانفعالات ستبقى معه أبد الدهر، فلذلك أن تكون خجولًا بالجامعة. هذا يعني ضياع كنوز تلك الفترة الثمينة عليك، ففي موضوع اليوم سنتحدث سويًّا عن بضعة نصائح ستساعدك في دحره والحصول على حياة جامعية مثمرة ومتزنة من جميع النواحي دون خجل.

1- حدد السبب الشخصي للخجل

عادةً ما يقولون أنّ الخجل بشكلٍ عام يعود إلى المرحلة العمرية والتغيّرات النفسية والفسيولوجية المصاحبة لها، خصوصًا مرحلة المراهقة التي قد تجمع بين الخجل تارةً، والانفعالات الصارخة أخرى، لكن تبقى هناك أسباب جذرية لذلك الشعور لا يعلمها إلّا صاحبها وحده، وهذه الأسباب لن يقولها لك أحد لأنّها تنبع من ذاتك ومن خبراتك السابقة الحياة. تلك، الخبرات التي رسخت فيك بعض العادات أو الأفكار التي انعكست عليك في هذه المرحلة العمرية، فيمكن أن يكون السبب هو أنّك تخشى تكوين الصداقات كي لا يهجرك هذا الصديق كما فعل آخر معك سابقًا، أو حتى تخشى الحديث لأنّ عقلك يتحدث أسرع من فمك، فبالتالي تخرج الكلمات غير منضبطة وتسبب لك الإحراج.

فالعمل على تذليل تلك العقبات من أجل الوصول إلى الحياة الجامعية، الاجتماعية السليمة هو الذي يجب أن تشرع فيه … والجدير بالذكر أنّ تحديد السبب الشخصي والعمل على علاجه لن يكون ناجعًا إذا كان السبب له جوانب أخرى نفسية مثل: العقدة النفسية وخلافه، فهذا الأمر بالطبع يحتاج إلى استشارة طبيب وأخصائي نفسي مباشرةً، وفي أسرع وقت.

2- اتخذ المبادرة الأولى بذكاء

الخجل هو الذي يمنعك من تكوين العلاقات الاجتماعية، فأنت تجد العديدين ممن تريد مصادقتهم متخيلًا الذهاب معهم كل يوم إلى المطعم، والرجوع سويًّا إلى الجامعة، ثم في نهاية اليوم الدراسي تودعون بعضكم بحرارة قبل أن يذهب كل منكم إلى منزله. بالتأكيد لن تنتظر أن يأتي أحد ويبادرك بالحديث، يجب أن تبدأ أنت ذلك، ولتكوين الصداقات فأنت تحتاج إلى لفت الأنظار إليك، غالبًا أول ما يخطر في ذهنك هذه اللحظة بأن تكون الشاب كثير المذاكرة الذي يذهبون إليه من أجل محتويات المحاضرات. لكن لا، فأنت تحتاج إلى أصدقاء حقيقيين، لا أصدقاء مزيفين سرعان ما يزولون بزوال مبتغاهم منك.

الآن يجب عليك تحديد من تريد التحدث إليه، ومن ثم بلوِر في ذهنك أتفه سؤال قد يخطر على بالك، فالأسئلة التي تبدو دون مغزى، تجعل الذي أمامك يعتقد فعلًا أنّك تحتاج للمساعدة، وبذلك تخلق معه قناة اتصال. قل مثلًا: “ما هي مادة المحاضرة الأولى؟ / كم استغرقتم حتى وصلتم إلى هنا؟ فالأجواء ممطرة اليوم بشدة”، أو يمكنك أن تقف إلى الحائط مسندًا ظهرك إليه بالقرب من جماعة يتحدثون، وتقول بنفاذ صبر: “لقد مللت، ألن يأتي هذا الأستاذ المتكاسل!”. هذه الأسئلة والمواقف تخلق حوارات سرعان ما تأخذ منحنيات تجعلك تندمج أكثر فأكثر مع الزملاء، وتكسر حاجز الرهاب الاجتماعي لديك.

3- تيقن بأنّك لا تفعل شيئًا يُؤخذ عليك

الخجل يشعرك بأنّ أي فعل قد تقوم به سيجعلك محل سخرية، وأنّه فعل يُؤخذ عليك بشكلٍ أو بآخر، فبالتالي تفضل عدم القيام بأي شيء والمكوث حيث أنت. أن تكون موقنًا تمام اليقين بأنّ ما تفعله هو شيء عاديّ تمامًا، ويمكن لأي أحد أن يفعله دون أن يتم التنمر عليه أو السخرية منه، هذا سيخلق بداخلك ثقةً فجائيةً بالنفس لم تكن لتتخيل وجودها من الأساس.

تلك الشعلة التي تأججت بداخلك سرعان ما تخبو. لذلك، احرص على اغتنام الفرصة ما دمت قادرًا على الشروع في اغتنامها. الآن تمسك بتلك الشعلة قبل أن تخبو واسرع في جعلها تزيح الجليد عن كيانك المتجمد، واهرع إلى أقرب شخص أمامك واخلق معه حوارًا وأنت على يقين بأنّك ستجعله يستمع إليك!

4- تنفس بعمق

عندما تقرر التحدث إلى شخص ما تجد قلبك يسارع في ضرباته بشدة حتى تحسبه سيخترق قفصك الصدري، ويقفز أمامك مخرجًا لسانه لك في سخرية، قائلًا: “حسنًا ها أنا هربت، فلتمت بدوني لأنّك خجول لا تقدر على التحدث إلى بني آدم!”. خصوصًا إذا كنت ستطرح سؤالًا على أستاذك الجامعي، وتخشى أن تصير أضحوكة الجميع إذا سخر من سؤالك، وكي تمنع هذه الحادثة المؤسفة يجب عليك تهدئة نفسك، ومنع تلك الرجفة التي تجتاحك في تلك الأثناء.

التنفس بعمق وبروية هو السر الأعظم بشأن هذا الصدد، فالشهيق المأخوذ من الأنف ليملأ الرئتين لهو الأفضل، والزفير البطيء الخارج من الفم هو الأهدأ. تكرار عملية الشهيق من الأنف والزفير من الفم عدة مرات سيساعد على ضبط معدل نبضات القلب والتقليل من حدة الرجفة. الآن كل ما عليك فعله هو ترتيب أفكارك والشروع في طرح الفكرة، أو السؤال فجأةً وبشكل مباشر دون أن تفكر في تبعات ما تلفظت به، هذا سيجبر الذي أمامك على الانتباه لك والرد عليك دون شك.

5- قلل من المكوث بالمنزل

المكوث بالمنزل حيث شاشة الحاسوب التي تحادث فيها آلاف البشر بشكلٍ افتراضي لن يخلق منك فردًا اجتماعيًّا على الإطلاق، بل على العكس. سيزيد من الانطوائية فيك، ويدفعك إلى مراحل أعلى وأعلى من الخجل التي قد تصل أحيانًا إلى الرهاب الاجتماعي المطلق. اخرج من أجل ابتياع بعض المياه الغازية والحلوى، من أجل استنشاق الهواء، أو حتى كي ترى وجوهًا جديدةً. من الصحيح أنّك عندما ترى تلك الوجوه الجديدة ستجد نفسك سائرًا على حافة الطريق كي لا تصطدم بهم، لكن في نهاية الأمر لا مفر من رؤيتهم أليس كذلك؟!

تلك الرؤية الجبرية تجعلك بالتدريج تشعر بالألفة مع المجتمع البشري. تجعلك تدرك بشكل غير مباشر أنّ هؤلاء البشر ليسوا وحوشًا كاسرةً أو كيانات مظلمة يجب الارتعاد عند وجودها، إذا كررت من معدل خروجك من المنزل، ستحتك بالباعة والجائلين دون شك، وذلك سيكسر بداخلك ذاك الحاجز المسمى بالخجل الاجتماعي دون أن تشعر.

6- ثق بأنّك قادر على فعل المعجزات!

من وجهة نظري إنّ الإنسان عبارة عن طاقة خام لا يقدّر قيمتها ولا قدرتها على جعله إنسانًا أفضل، بل وقادرًا على تغيير العالم إذا أراد. الإرادة هي التي تجعل من الرغبة الدفينة واقعًا متجسدًا، عندما تثق بأنّه يمكنك فعل المعجزات إذا سخرت طاقتك من أجلها، فبالتأكيد لن تقف أمامك معضلة عاطفية صغيرة مثل الخجل. الشجاعة والثقة هما السر خلف كل نجاح ذكر بين صفحات التاريخ كما نعرفه.

خجل الإنسان مشكلة كبيرة تواجه العديدين في حياتهم، خصوصًا أثناء مرحلة الدراسة الجامعية التي يجب أن تكون أفضل وأسعد فترات حياتهم، لكن ذلك الخجل يحول دون تحقيق تلك الغاية، فاليوم حاولت بقدر الإمكان إسداء بعض النصائح البسيطة التي قد تساعدكم في التغلب على الخجل الذي بداخلكم، وتدفعكم إلى تحقيق حياة جامعية مثمرة ومتزنة.

2

شاركنا رأيك حول "ست نصائح لتتخلص من خجلك وتنطلق في حياتك الجامعية"

  1. safowen

    مقال جيد … هل بامكانك ان تخصص لنا موضوع عن الخجل من الجنس الاخر ؟؟؟

أضف تعليقًا