المقررات الجامعية VS المراجع العلمية … لمن الغلبة؟

3

إذا نحيّنا جزئية أنّ المناهج الدراسية الجامعية قد تكون مجحفةً للعديدين من حيث المضمون والكم، سنجد أنفسنا في مرحلة تقييم جودة تلك المناهج الدراسية ومدى إشباعها لحاجاتنا المعرفية، فمهما كان مجال تخصصك فأنت تسعى إلى أن تكون الأفضل فيه، وتلك الأفضلية لن تتأتى من العدم، فيجب عليك تحصيل كمية مهولة من المعرفة في مجالك كي تحقق ذلك. وللأسف تلك الغاية السامية لن ترشدك إليها المقررات الدراسية ضئيلة المحتوى وغامضة الغاية.

ففي الأغلب يعطيك الأستاذ الجامعي كتابه قائلًا: “هذا الكتاب هو ملخص خبرتي في هذا المجال، لن تحتاج إلى قراءة كتاب سواه لاكتساب المعرفة المطلقة”. لكن لا، فالمعرفة مفهوم أوسع وأشمل من مجرد كتاب أو مجرد أستاذ. لذلك، يجب أن تعمد إلى المراجع الخارجية التي تغذيك المعرفة باستفاضة، فاليوم سنطرح لك عدة أسباب تجعلك ترتكز على المراجع العلمية في دراستك الجامعية.

1) المراجع العلمية أشمل وأعم

عندما تأتي بمرجع حوالي 1200 صفحة كاملة، وتقارنه بالكتاب الجامعي الذي يدعي أنّه يتناول نفس موضوع المرجع، فبكل تأكيد ترى بوضوح أنّه لا مجال للمقارنة على الإطلاق، فالمراجع العلمية تمتاز بالتدقيق والتمحيص في كل معلومة، فبالتالي يتم تناول الموضوع من كافة جوانبه الممكنة بحيادية علمية بحتة.

بعكس الكتاب الجامعي الذي يطرح فيه صاحبه وجهة نظره الخاصة في ذلك الاكتشاف العلمي، أو تلك المعلومة التي أفنى فيها الباحثون سنينًا وعقودًا. فعلى سبيل المثال، إذا وجدت كتابك الجامعي يتحدث عن علم الفيروسات – Virology، فاعلم أنّه سيغطي 10% فقط من العلم ذاته الذي قد تجده في أكثر من عشرة مراجع علمية، فالمرجع يُعطيك نظرةً أشمل وأعمق للذي تريد معرفة المزيد عنه، فببساطة المرجع العلمي يخلق عالِمًا، والمقرر الجامعي يصنع طالبًا.

2) المراجع العلمية مُحدثة باستمرار

على عكس المقررات الدراسية التي قد تبقى عقودًا دون تجديد، فالمراجع مُحدثة باستمرار حسب الأبحاث والتغيّرات العلمية الجديدة والقائمة في المضمار العلمي الخاص بالمجال المعين، فلذلك تجد المراجع العلمية لها العديد من الإصدارات، حيث يمكن أن يكون المرجع قد صدر منذ ثلاثة أشهر فقط، وتجد منه نسخةً جديدةً ومُنقحةً بعد مرور تلك الأشهر القليلة. فحدث في المضمار العلمي الكثير بصدد ذلك العلم الذي يتناوله الكتاب، ووجب على القائمين عليه أن يراعوا الأمانة العلمية ويصدروا طبعةً جديدةً بالتعديلات التي طرأت حديثًا. قد تقول أنّ هذه الاستمرارية لا تُهم، فهم يحدثون كلمات بعينها أو مصطلحات محددة. لكن لا يا عزيزي، فضع نفسك في في موضع الذين علموا أنّ هناك حالةً رابعةً للمادة، ألا وهي البلازما. المادة حالاتها ثلاث، كلمة “رابعة” تلك قلبت الموازين رأسًا على عقب! فلا تستهن بالتحديثات العلمية المتتابعة.

3) المراجع العلمية موثّقة

أهم وأبرز ما يميز المراجع العلمية هو أنّها “مراجع!”، فيمكن لك الاعتماد عليها في الحصول على تلك المعلومة المعينة، وأنت على يقين مطلق بأنّها صحيحة – أثناء الفترة الزمنية التي تم إصدار المرجع فيها -، فمهما كانت المقررات الدراسية تستعين بمصادر أخرى في ذيولها، هذه المصادر قد تكون خاطئةً، غير محدثة، أو متبعة لأهواء القائمين عليها، ففي مراحل التوثيق العلمي للمعلومة المعينة فأنت تعمد إلى مرجع من ثلاثة (أولي – ثانوي – ثالثي).

المرجع الأولي هو الورقة البحثية المباشرة التي قام القائمون عليها بعمل البحث بشكلٍ معملي ومباشر، أمّا الثانوي هو الكتاب الذي أخد تلك المعلومة عن تلك الورقة، وهذه هي المراجع العلمية الورقية، أمّا المصدر الثالثي يمكن أن يكون مجلةً أخذت المعلومة عن الكتاب الذي أخذها بدوه عن الورقة البحثية. لذلك، المرجع المتوافر في يد الجميع يُعتبر مصدرًا ثانويًّا. هو بالتأكيد أقرب شيء إلى الأصل؛ لأنّه يأخذ من الأوراق البحثية مباشرةً. لذلك، كتب المراجع العلمية تمتاز بدرجة عالية جدًا من الموثوقية والنزاهة العلمية مما يضعها على رأس متطلبات الدراسة الجامعية العلمية السليمة.

4) المراجع العلمية احترافية

بالتأكيد المراجع العلمية احترافية، فالكتب والمقررات الجامعية في مواد التخصص العلمية غالبًا ما يقوم بها شخص واحد وهو المتخصص في تدريس تلك المادة، إلّا أنّه في المراجع العلمية يكون خلف خلق الكتاب فريق عمل كامل من باحثين، ساردين، مدققين إملائيين ولغويين، وفريق مراجعة علمية نهائية أيضًا. بجانب أنّها تكون مُصدرةً في الأغلب في صورة كتاب ذو غلاف سميك وصلب.

على عكس الكتب الدراسية التي يستغل فيها أساتذة المادة الطلاب، ويصدرونها بأسعار مرتفعة وجودة متدنية إلى أقصى حد. بجانب جودة الطباعة نفسها، ففي المراجع العلمية عندما يقومون بالاستعانة بصورة خارجية تكون تلك الصورة ملونة ودقيقة التفاصيل بشدة، هذا مع مراعاة ذكر مصدر الصورة وحفظ حقوق مالكها بكل تأكيد، وأيضًا أثناء مُطالعتك لصفحات الكتاب تجد أنّهم يفسرون بعض الكلمات والمصطلحات في حواشي الصفحات نفسها، هذا بالإضافة إلى معجم لغوي علمي خاص بالتخصص في بداية أو نهاية الكتاب. ببساطة تصدر كتب المراجع العلمية في أبهى حلّة ممكنة يمكن أن تتخيلها في أقصى خيالاتك جموحًا.

5) المراجع العلمية تدفعك للتفكير

بالتأكيد المراجع العلمية تحوي آلاف المعلومات التفصيلية عن المادة العلمية التي تناقشها بين دفتيّها، وتلك التفاصيل عندما تفهمها وتفكر فيها بالشكل التي تدفعك إلى التفكير به، ستجد أنّ هناك عشرات الأفكار غزت ذهنك بغتةً لتُحيل عقلك إلى مضخة مياه عاطلة الغالق.

وعلى النقيض تمامًا، تجد معلومات المقررات الجامعية محدودة بشدة بشكلٍ يجعلك تصب تركيزك عليها وحدها، ولا تجعل ذهنك ينتبه إلى أي شيء آخر قد يكون أهم بكثير من المذكور بالكتاب العقيم الذي أمامك. المراجع تفتح آفاق العمق واسعة أمامك حتى لا يستطيع بصرك الوصول إليها، أمّا المقررات الدراسية تحبسك في زنزانة ذات نافذة صغيرة لا ترى منها، إلّا شعاع ضوء آخذ في الخفوت حتى تكتنفك الكُدرة من كل جانب.

الآن، هل المراجع العلمية هي الأفضل دون مُنازع؟ أم أنّ للكتاب الجامعي فرصة للمنافسة؟!

المراجع العلمية بكل تأكيد هي الأفضل من حيث المادة العلمية والتفاصيل الدقيقة والجودة وما إلى ذلك. لكنها ليست الأقرب إلى يد الطالب على الدوام، فهنا ينتصر المقرر الجامعي على المرجع العلمي، فالكتاب الجامعي يكون مُصدَرًا من الجامعة بسعر متوسط في متناول الطالب العادي، وقد تحمل تلك الكتاب رؤوس الأقلام التي يريدها فقط لخدمته في الوقت الحالي، فيمكن أن يغوص في المرجع العلمي ويُشتت دون أن يصل إليها بالشكل الذي يتيحه له الكتاب الجامعي، والمرجع العلمي عادةً يكون ذا سعر مرتفع نظرًا لضخامته وجودة صنعه، بجانب كونه يُباع في أماكن مُحددة. مما يجعل البحث عن مرجع معين كالبحث عن إبرة في كومة قش نائية. المرجع العلمي قوي وغير مباشر، أمّا الكتاب الجامعي متوسط ومباشر. كل منهما له مزايا وعيوب، لكن يظل المرجع هو صاحب عدد المزايا الأعلى كما ذكرنا في مقال اليوم.

المقررات الجامعية عقيمة ومزرية – أحيانًا -، بينما المراجع العلمية مثمرة وبرّاقة – في الأغلب -. هذه هي الحقيقة التي يغفلها الكثيرون؛ لأنّهم يرون المراجع ضخمةً ومليئةً بالمعلومات غير المفيدة. لكن العكس هو الصحيح بكل تأكيد، ففي موضوع اليوم قدمت لكم بضعة أسباب تبرهن أنّ المراجع العلمية هي الأفضل بالنسبة للدارس الحقّ في أي مجال معرفي بالحياة.

3

شاركنا رأيك حول "المقررات الجامعية VS المراجع العلمية … لمن الغلبة؟"

أضف تعليقًا