لماذا يجب عليك الحصول على شهادات اللغات الأجنبية المعتمدة؟

4

تقدم العديد من الدول الأجنبية شهادات معتمدة في لغتها الرسمية للممتحنين سواءً من حاملي الجنسية أو غيرهم، وقد ذاع صيت العديد من امتحانات الحصول على هذا النوع من الشهادات بشكل عالمي في الآونة الأخيرة، كامتحان DELF أو DALF في الفرنسية، امتحان TOEFL ،TOEIC أو IELTS في الإنجليزية، DELE في الإسبانية، وGoethe – Zertifikat في الألمانية.

يتجاوز عدد الحاصلين على هذه الشهادات سنويًا الآلاف من الأشخاص، الشيء الذي يقودنا إلى التساؤل عن سبب الحصول عليها، وما الفائدة التي قد توفرها لحامليها.

من خلال هذا الموضوع، سنحاول تحديد أهم الأسباب التي تقف وراء الحصول على شهادات اللغات الأجنبية المعتمدة، والمميزات والاستخدامات التي توفرها.

الطابع العالمي للشهادات

إنّ الصفة التي تحملها هذه الشهادات بكونها “معتمدةً” ومعترف بها دوليًا، هو في حد ذاته أحد أهم العوامل التي قد تدفع بالشخص أو الطالب للحصول عليها. إذ تعتبر دليلًا على مستوى الممتحن في اللغة الأجنبية، ومدى إتقانه – حسب المعايير التي توفرها – لها.

أيضًا، فالطابع العالمي الذي توفره بكونها تقدم في مختلف الدول وبنفس المعايير والمستويات، يجعل منها قاعدةً رئيسيةً لتقديم مقارنة صحيحة وعادلة لمستوى الأفراد، فمثلًا: من المتعارف أنّ دول المغرب العربي تتقن اللغة الفرنسية أكثر من دول الشرق العربي، لكن امتحان اللغة الفرنسية يسري بنفس الطريقة والكيفية في المكانين، وبالتالي يمكن اعتباره مؤشرًا صحيحًا للاثنين في حال تمت المقارنة دونما الانحياز للأفكار القبلية المنتشرة.

تنوع العناصر الممتحنة

من المعروف أنّ امتحانات الحصول على الشهادات المعتمدة في اللغات الأجنبية يشمل أربع قدراتٍ هي: الاستماع، القراءة، التحدث والكتابة. وبالتالي، فهذا التنوع في العناصر التي يتضمنها يجعل منه امتحانًا شاملًا، يأخذ بعين الاعتبار مختلف المستويات والقدرات التي تتوفر لدى المُمْتَحِن.

صحيح أنّ مدة الامتحان قصيرة ولا تكفي لتحديد القدرات بشكل دقيق، لكنها – ومادامت ذات اعترافٍ دوليِّ – كافية لتعتبر ك”تصوير لغوي” كما يصنفه ذوي المجال لمستوى إتقان اللغة.

الاستعداد للدراسة في الخارج

إنّ الدراسة في الخارج تعتبر في مقدمة الأسباب التي تدفع الطلاب خاصةً لاجتياز هكذا امتحانات، والحصول على هذا النوع من الشهادات، فمن أهم الشروط التي يتم فرضها في العادة من طرف الجامعات والمؤسسات التعليمية الأجنبية على الطلاب الدوليين هي الحصول على شهادة “إثبات” لمستوى إتقان اللغة. لهذا، وفي حال أردت الدراسة خارج بلدك، لابد أن تفكر جديًا في اجتياز امتحان الحصول على أحد هذه الشهادات حسب البلد المختار.

سواءٌ كنت تريد الدراسة في الخارج على حسابك أو أردت التقدم لمنحة دراسية، فالأمر سيان. إذ أنّ هذه الأخيرة غالبًا ما تطلب شهادة إتقان اللغة الإنجليزية (بالنسبة لمنح الدول العربية، أو أغلب الدول الأجنبية)، أمّا بالنسبة لبعض الاستثناءات التي لا يتم خلالها طلب هذا النوع من الوثائق إلزاميًا، فإنّها تحبذ إرفاقها في حال وجدت اختياريًا، كونها نقطةَ قوةٍ للمترشح.

البحث عن وظيفة وتقوية السيرة الذاتية

تماشيًا مع الفكرة السابقة، فإنّ الحصول على هذا النوع من الشهادات يعتبر أداة تقوية لسيرتك الذاتية، سواءً كطالب أو باحثٍ عن وظيفة، فهناك الكثير من الشركات (خاصةً الأجنبية أو متعددة الجنسيات) باتت تفرض الحصول على هذا النوع من الشهادات كإثباتٍ للمستوى المذكور في السيرة الذاتية، حيث وجدت في كثير من الأوقات مترشحين ممن يرفعون من مستوى إجادتهم للغات الأجنبية في سيرتهم الذاتية، بينما وخلال مقابلات العمل يجدون أنّ الأمر مجرد ادعاءٍ كاذب، حيث أنّهم لا يتقنونها أبدًا.

لهذا، فالحصول على شهادة مثبتة هو الركيزة العملية التي يصدقها صاحب العمل، والتي لا يمكنه ضحدها أو إنكارها في حال أرفقت مع وثائق تقوية ودعم السيرة الذاتية.

تعلّم اللغة الأجنبية نفسها

تعمدت ترك هذه النقطة للأخير، وذلك لتحديد نقطة أساسية مفادها أنّ “الحصول على شهادة معتمدة في اللغات الأجنبية ليست دليلًا على إجادتك للغة!

ربما تستغرب مما أقوله الآن، لكن كل ما سبق ذكره في النقاط السابقة هو إجادة اللغة الأجنبية الأكاديمية والعملية، وليست اللغة المتداولة أو المستعملة. فمثلًا، في امتحان الكتابة قد يطلب منك وصف صورة حيوان أو مشهد، لكن كم ستقوم بذلك بالفعل في حياتك الخاصة؟

لذلك، يمكن القول أنّ النجاح في هذا الامتحان هو دفعة قوة لك لوضع قدمك والتموقع في عملية التعلّم نفسها، وليس الدليل الذي يثبت تمكّنك منها وإجادتك لها. لهذا، اعتبر من هذه الشهادة تحديدًا للمستوى يمكّنك من معرفة النقطة التي يجب أن تبدأ منها للمضي قدمًا في عملية التعلّم.

أيضًا، المبلغ الذي ستدفعه مقابل اجتياز هذا الامتحان والحصول على الشهادة ليس هينًا بالنسبة للطالب – خاصةً – لهذا، لا تهدره وذاكر للنجاح في امتحانك، واجعل من فترة المذاكرة هذه حافزًا لعدم الوقوف عند الحصول على الشهادة بل الاستمرار في التعلّم. الشيء الذي يجعل منها وسيلةً لتعلّم اللغة الأجنبية وليس نتيجةً.

في الأخير، وإلى جانب هذه الأسباب، لا يجب إغفال تلك الدوافع الخاصة التي يملكها كل واحدٍ منا، والتي تدفعه بشكل مختلف لاجتياز امتحان الحصول على هذه الشهادات.

4

شاركنا رأيك حول "لماذا يجب عليك الحصول على شهادات اللغات الأجنبية المعتمدة؟"

أضف تعليقًا