“تعلم اللغة الأجنبية كما يتعلم الأطفال” مقولة شائعة إياك أن تطبقها !

لغة أجنبية
2

إن تعلم اللغات الأجنبية هو أمر شائع بين المتعلمين وذلك نظرًا للأهمية التي يحضى بهذا هذا النوع من التعلم سواء داخل أسوار الجامعة أو خارجها، وحتى في سوق العمل…

من العبارات المصاحبة التي سمعتها حتمًا هي عبارة “تعلم لغة أجنبية كما يتعلم الأطفال” والتي يظنها البعض مشجعة؛ تثبت أنه ومادام الطفل يستطيع تعلم لغته الأم من “لاشيء” ودون أي مجهود مباشر فإنه يمكنك اتباع نفس طريقته لتعلم لغة جديدة… هي عبارة مشجعة في ظاهرها، لكن إياك أن تطبقها لأسباب سنوضحها في القادم من الأسطر.

كيف يتعلم الطفل؟

لنبدأ أولًا بالتعرف بشكلٍ بسيط على الطريقة التي يتعلم بها الطفل. هذا الأخير يبدأ بتعلم “التواصل” قبل تعلم “التحدث”، حيث يعتمد في البداية على لغة صامتة؛ الإشارات، العبارات غير المفهومة… إلى أن يبدأ بالتعرف على الطريقة التي يتحدث بها من حوله، فيبدأ بتقليد الأصوات دون معرفة المعنى أو الطريقة.

يبدأ هذا التقليد بطريقة صعبة وربما خاطئة في البداية، إلى أن يستطيع، بمساعدة من حوله، من ضبط مخارج حروفه، ويبدأ خطوةً خطوةً من التعرف على المعاني، وأنه لكل حزمة أصواتٍ معنى موحد يفهمه الجميع.

بعد تعلم التحدث وضبط الفهم الشفوي، ينتقل الطفل في أول سنواته من الدراسة في تعلم اللغة كتابةً.

لاتتعلم كالأطفال…

إن التعلم كالأطفال ليس بالأمر البسيط ويفضل عدم تطبيقه بالنسبة للشخص الواعي والكبير. وذلك لعدة أسباب هي:

1- مدة تعلم الأطفال

البداية هي مدة التعلم نفسها، فالبدء بالتحدث مستخدمًا اللغة الأم يستدعي من الطفل مدة لاتقل عن الست سنوات، وضبطه للقواعد البسيطة للغة داخل أسوار المدرسة سيتطلب منه أيضًا 8 سنوات على الأقل (حسب أحد متخصصي اللغة)، وبالتالي، فأن يستغرق تعلمك للغة واحدة فقط أكثر من 14 سنة هو أمر ليس بالمشجع أو المميز.

لهذا، يجب أن تتجنب إهدارك لوقتك وتركيزك، وأن تحدد – على عكس الأطفال – طريقة ومدة تعلمك والتي في الغالب لن تتجاوز بضع سنوات حتى تتمكن بشكلٍ أساسي من اللغة المُدرسة.

2- التعلم كالأطفال نفسه

بالإضافة للمدة الطويلة التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة، فأن تستغرق أكثر من 10 سنوات لتتحدث كالأطفال بشكلٍ غير مضبوط في حاجة دائمًا لتوجيهات الأكثر سنًا (الأكثر إتقانًا وخبرةً) أمرٌ غير مشجع على التعلم. وبالتالي، فسواء المدة أو الإتقان الضئيل نفسه للغة أمران يجب إعادة النظر فيهما بشكلٍ دقيق إن أنت من مؤيدي فكرة التعلم كالأطفال.

3- طريقة التعلم

يستخدم الأطفال طرق بسيطة في التعلم وغير متطورة، حيث أن التعلم في حالتهم غالبًا ما يكون “غير فعال” دونما حاجةٍ لانغماسهم في التعلم بطريقة مباشرة. لهذا، فالأمر إلى جانبه غير محفز على التعلم.

فكشخصٍ راشدٍ مثلًا يمكن أن تبدأ في تعلم مخارج حروف لغة وأنت تعي جيدًا ما أنت بصدد قوله وما مقابله في لغتك الأم، بينما التعلم كالطفل، يقضي بوجود عشوائية في التحدث (كما سبق وأشرنا في البداية: ترديد وتكرار الأصوات فقط).

لاتتعلم كالأطفال، بل تعلم كالكبار !

إن التعلم كالكبار لايعني بالضرورة أن تتجنب النقاط الإيجابية التي يتمتع بها الأطفال والتي يفضل أن تستغلها كذلك في تعلمك للغة. فهؤلاء يملكون من جهة فضولًا تعلميًّا قويًّا لايضعف، والذي لابد من توفره في شخصك لتضمن استمراريتك في التعلم. ومن جهة أخرى لهم قدرة السؤال وعدم التردد في ارتكاب أخطاء النطق أمام الغير. لهذا، احرص على تطوير هذين الصفتين لتتعلم كالكبار – الأطفال.

أيضًا، وكما يعتمد الأطفال على الوالدين وغيرهما كمصدر للغة، ابحث لنفسك أيضًا عن معلم يساعدك (وليس مصدرك الأساسي كما بالنسبة للطفل) والذي يقوم بدور الوالد الذي من جهة يوفر لك فرصة للتمرن على إجادتك للغة الأجنبية ومن جهة أخرى يصحح أخطائك وينبهك.

بهذه الطريقة، فستتجاوز أسلوب التعلم التقليدي غير الفعال، وستتمكن من ضمان انغماسك في العملية التعلمية نفسها ومن مشاركتك الفعالة والعاقلة في تعلمك للغة الأجنبية.

2

شاركنا رأيك حول "“تعلم اللغة الأجنبية كما يتعلم الأطفال” مقولة شائعة إياك أن تطبقها !"

أضف تعليقًا