قبل البدء في التعلّم | أيّ نوعٍ من هؤلاء المتعلمين أنت؟

4

إنَّ عملية التعلّم مهما اختلفت أهدافها أو تعددت موادها لا بدَّ وأن تتمّ بشكلٍ صحيح وسليم من أجل ضمان فعاليتها، وإنَّ النقطة الأساسية التي لا بدَّ على المتعلم إدراكها أنَّ الطريقةَ المناسبة للتعلّم تختلف من شخصٍ إلى آخر، والقدرة على الاستيعاب ليست بالكفاءة نفسها بين المتعلمين. الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن ما هي الشخصية التعلمية المناسبة لنا، والتي تمكّننا من اختصار المجهود والوقت من أجل تحقيق أفضل النتائج.

من خلال هذا الموضوع، سنحاول أن نقدّم مجموعةً من التساؤلات التي تتضمن شخصيتين متناقضتين نوعًا ما، والتي لا بدَّ أنّك تميل لإحداهما عن الأُخرى. لتتمكن مع نهاية قراءتك للمقال من أخذ فكرة شاملة، وتصوّر واضح عما يناسبك للبدء في عمليتك التعلمية.

انطوائي أم منفتح؟

إن كنت ممن يفضلون الدراسة جانبًا في مكانٍ هادئ دونما أيّ احتكاك مع الآخرين، أو كنت تعتبر هؤلاء مصدر إزعاج أو تشويش، فلا بدَّ أنّك شخصيةٌ انطوائيةٌ وخجولةٌ في التعلّم تحبذ الجلوس بمفردك. في الغالب، فالبيت هو مكانك المفضل للمذاكرة بدل المكتبة التي تُعرف بازدحامها.

أمَّا شخصية المنفتح، فهي النقيضُ التام للانطوائي، حيثُ تمثل الطالب الذي يفضل المذاكرة الجماعية مع زملائِه، ويرى في العمل الجماعي فائدةً أكبر من العمل الفردي، حيثُ أنَّه – في نظره – يضاعف من المردودية ويساهم في توسيع المعلومات، وإيجاد المساعد بسهولة دونما الحاجة للبحث في الكتب أو في المراجع.

هناك من يرى أنَّه يملك الشخصيتين، فيفضل المذاكرة بمفرده والمراجعة جماعةً. قد يكون الجمع بين الشخصيتين في هذه الحالة الأفضل. لكن، ما دمنا نتحدّث هنا عن التعلّم، فلا بدَّ أنَّك تفضل أحدهما عن الآخر.

مسترخي أم مهووس؟

إنَّ الفارق بين المهووس والمسترخي يتجلى أساسًا في تحديد الأولويات، فإن كنت ترى أنَّ التعلّم هو الأساس الذي لا بدَّ من فعله، حيثُ يمكن أن تلغي مواعيدك أو تنظم جدولك مهما ازدحم؛ من أجل ألَّا تضيع أيّ حصة للتعلّم، فهنيئًا لك بشخصية المهووس المحب للتعلّم.

أمَّا إن كنت ترى في التعلّم الشيء الثانوي، حيثُ تحاول أن تضع حصص التعلّم في أوقات لا تتعارض مع التزاماتك، بل يمكن أن تلغي بسهولة حصة لغة أو تعلّم لمجرد أنَّك تريد السفر أو لقاء صديق، فأنت إذًا تملك شخصية المسترخي.

إذًا، هل تنظم جدولك الشخصي حسب حصص التعلّم خاصتك أم تبحث للتعلّم عن مكانٍ فارغٍ في يومك؟ أيهما يحدد الآخر؟ إجابتك على هذا السؤال ستحدد لك بسهولة شخصيتك بين الاثنتين.

صباحي أم مسائي؟

بالنسبة لهذه النقطة، فأظن أنَّ الفرقَ واضحٌ، ولا بدَّ أنّك استشعرته وتدري جيدًا ما يلائم شخصيتك.

هناك من يفضل المذاكرة والتعلّم في الصباح الباكر، بينما لا يستطيع بعد سقوط الظلام تعلّم أيّ شيء، ففي آخر اليوم يتراكم التعب والإعياء لديه، ويؤثّر على قدرته وتركيزه، فلا يقدر على فعل شيء بسهولة وفاعلية.

بينما صاحب الشخصية المسائية أو الليلية، فعلى العكس تمامًا بعد غروب الشمس تنتعش ذاكرته ويقوى تركيزه، فيستطيع تعلّم الكثير بسهولة بالغة، ويستطيع الاستمرار في التعلّم لساعات متأخرة من الليل دونما حاجة لقهوة أو مشروب منعش.

إذًا بين الاثنين… أيهما أنت؟

هادِئ أم قلق؟

أن تكون هادئًا في تعلّم لغةٍ أو شيء ما يعني أنّك ثابت الخطى، تَعْلم جيدًا ما تريد وإلى أين ستصل. لا تمانع في الخطأ، ولا تتردد في تشكيل صداقات جديدة ومساعدة غيرك أو مشاركة معارفك. تعي جيدًا أنَّ الفشلّ أساسُ التعلّم، فمهما كان تقدمك ثقيلًا أو بطيئًا، لا ترجع أبدًا إلى الوراء أو تحبط.

بينما الشخص القلق، هو الذي يقلق دومًا من مظهره أمام غيره، فلا يحب مثلًا الخطأ أو الفشل، ولا يقوى على التحدث بلغة أجنبية بدأ بتعلمها لمجرد أنَّ طريقة نطقه ليست سليمةً تمامًا. باختصار، القلق هو شخصٌ يبحث عن المثالية في التعلّم!

سمعي أم بصري؟

صاحبُ الذاكرة البصرية يحب في الغالب الخطاطات واستخدام الألوان والرموز لتبسيط المفاهيم، بينما صاحب الذاكرة السمعية يستطيع التقاط المعلومات بسرعة إن هو شاهد برنامج، أو استمع لمحاضرة ما بخصوصها.

كلا الذاكرتين متكاملتين، وترتبطان بشكلٍ مباشرٍ بتحديد بروفايل التعلّم الذي سبق وأن تحدثنا عنه في وقتٍ سابق. لهذا، وبالنسبة لهذه النقطة بالذات لا بدَّ أن تحدد ذاكرتك بشكلٍ أساسي، فالأمر مهم لضمان تعلّم فعّال وسريع، ومن جهة أُخرى لا بدَّ أن تعمل على تقوية الذاكرة الثانية لما فيها من فائدة قصوى في حال تحقيق التكامل بين الاثنين.

بعد تحديدك لأيِّ الشخصيتين أنت بالنسبة لكلِّ نقطة، أحضر ورقة وقلم ودون نتيجتك، وأمام كلّ شخصية حدد نقاط القوة التي تجدها تتطابق مع شخصك. بعد فعل ذلك، فستتشكل لديك صورة كاملة عما يناسبك للتعلّم.

لا تنسَ أن تشاركنا نتيجتك وشخصيتك…

4

شاركنا رأيك حول "قبل البدء في التعلّم | أيّ نوعٍ من هؤلاء المتعلمين أنت؟"